اشتداد وتيرة المظاهرات بالضفة ومطالبات باقالة فياض ومحاكمته

اشتداد وتيرة المظاهرات بالضفة ومطالبات باقالة فياض ومحاكمته

اشتدت وتيرة المظاهرات الشعبية الرافضة لسياسة رئيس حكومة رام الله سلام فياض الاقتصادية والمطالبة بإقالته ومحاكمته، بسبب الغلاء الفاحش في أسعار المواد الأساسية كالمحروقات والمواد الغذائية في مدن الضفة الغربية.

وبدأت المظاهرات الشعبية تأخذ طابعًا أكثر قوة، حيث اتسعت دائرة توقف حركة سيارات الأجرة والشاحنات الكبيرة عن العمل، واحتشدت عند الشوارع الرئيسة بمدن الضفة الغربية وأغلقتها، لتعبر عن رفضها للغلاء في الأسعار ووقوف الحكومة مكتوفة الأيدي أمام هذا الغلاء والاكتفاء بجمع الضرائب.

وقال شهود عيان لـ"فلسطين":" إن مواطنًا في الثلاثينيات من عمره حاول إضرام النار بنفسه وبابنته الصغيرة، إلا أن تدخل عدد من المواطنين الذين كانوا يتواجدون على دوار المنارة وسط مدينة رام الله منعوه وسكبوا الماء عليه وعلى ابنته المريضة.

وأوضح الشهود أن المواطن اسمه حسن قهوجي وهو من قطاع غزة حاول حرق نفسه وابنته المريضة وسط رام الله احتجاجا على سوء الوضع الاقتصادي له ولعائلته وعدم قدرته على توفير العلاج لابنته البالغة من العمر 6 سنوات والتي تعاني من مرض السرطان.

وكان الشاب قهوجي توجه إلى الحكومة برام الله من أجل مساعدته في توفير العلاج الطبي اللازم لابنته، إلا أن عدم مقدرته على الحصول على الأموال اللازمة للعلاج دفعه إلى التوجه إلى دوار المنارة وسط رام الله، وسكب البنزين على جسده وجسد ابنته في محاولة لإحراق نفسه.

وفوجئ المتظاهرون المتواجدون في دوار المنارة، بإقدام الشاب على محاولة إحراق نفسه هو وابنته الطفلة الصغيرة، إلا أنهم منعوه من إضرام النار، قبل أن تقوم الشرطة باعتقاله واقتياده إلى مركز شرطة المدينة.


توقف للسيارات

وتوقفت السيارات العمومية "الأجرة" في معظم مدن الضفة الغربية عن العمل احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات والسلع الأساسية، لمدة ساعة ونصف، حيث توقفت السيارات عن العمل ونقل الركاب.

كما أغلق مجموعة من الشبان المحتجين الطرق الرئيسية المؤدية إلى وسط رام الله للمرة الثالثة على التوالي، وهتفوا ضد الحكومة برئاسة فياض، مطالبين رئيس السلطة محمود عباس بإقالته فورًا، ومحاكمته بسبب الديون التي أغرق السلطة بها نتيجة سياسته الغربية التي لا يصلح تطبيقها في الأراضي الفلسطينية.

وفي محافظة الخليل جنوب الضفة، أغلق السائقون المداخل والشوارع الرئيسة بالمدينة وبعض القرى والبلدات بالمحافظة، وأعاقوا حركة المرور، وامتنعوا عن نقل المواطنين إلى أعمالهم من الساعة السابعة حتى تمام الساعة التاسعة.

وردد المشاركون شعارات خلال الوقفة "ارحل ارحل يا فياض” و"يا فياض يا جبان يا عميل الأمريكان"، ولم تتدخل الشرطة التي تواجدت في المكان وسمحت للشبان بإغلاق مركز المدينة نحو ساعة .

وقال نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" : "إن هذا الإضراب يأتي في إطار إيصال رسالة مفادها أن ما يحدث من ارتفاعات متزايدة على كافة السلع الأساسية، وأسعار المحروقات بالذات أثقل كاهل المواطن الفلسطيني، وأنه لم يعد لديهم صبر أو تحمل على الإجراءات التي تقوم بها حكومة فياض.

وذكر الناشط محمد البرغوثي لـ"فلسطين" أن المظاهرات الشعبية ستتواصل يوميًا حتى تستجيب حكومة فياض إلى مطالب الناس العادلة، وهي تحقيق حياة اجتماعية كباقي دول العالم دون رفع للأسعار فيها أو معاملة المواطن كأنه من الأغنياء، لأن أغلب المواطنين يعانون الفقر بسبب البطالة وعدم توفير فرص عمل للخريجين.

وأوضح البرغوثي أن حكومة فياض مطالبة بالاستقالة، وتقديم توضيح للرأي العام عن الأموال التي تم إقراضها من البنوك العالمية، والمساعدات المالية التي يتم تقديمها من دول الخليج وبعض الدول الأوروبية، ومحاسبة الحكومة عن كل شيقل تم صرفه.

أما الشاب أحمد الرومي وأحد أعضاء صفحة "الحملة الوطنية ضد غلاء الأسعار"، قال لـ"فلسطين" :"إن المظاهرات ستستمر وستصل إلى حد الاعتصام والمبيت في الميادين الرئيسية في مدن الضفة الغربية، حتى تقدم الحكومة والرئاسة حلا يريح المواطنين، وينهي حالة الغلاء غير المعقولة".

وأوضح أن سبب الأزمة يعود إلى النفقات العالية التي يتم صرفها من قبل وزراء ومدراء وكبار الموظفين في الحكومة أثناء سفرهم، والحجز في الفنادق الخمس نجوم، وكل ذلك على حساب الشعب الفلسطيني والفقراء منهم.

الشاب محمد جرادات قال :"إن حركة السيارات ستشهد خلال الأيام القادمة توقفا لساعات طويلة وبالتالي ستتوقف الحياة والحركة في الضفة الغربية حتى تنهي الحكومة قرار رفع الأسعار، وتستجيب لمطالب المتظاهرين العادلة ".

وأضاف "سنستخدم كل الوسائل المتاحة لدينا، سواء من خلال دعوات الشباب عبر "الفيسبوك" من أجل النزول إلى الشارع، والتجهيز لمسيرات يشارك فيه مئات الآلاف لإيصال رسالة قوة إلى الحكومة".

وعبر جردات عن غضبه من بيان فياض حول رفع الأسعار وتعليقه فشل حكومته على الاحتلال الذي يعد أحد الأسباب ولكن ليس الرئيسة، مطالبًا إياه بسرعة تقديم الاستقالة قبل غضب الشارع أكثر من ذلك.
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018