"تل السكن".. موقع أثري مثار جدل بين غزة ورام الله

"تل السكن".. موقع أثري مثار جدل بين غزة ورام الله
(أرشيف)

قالت وزيرة السياحة والآثار في حكومة "الوفاق" رولا معايعة، وقف الاعتداء وكافة أعمال التجريف في موقع تل السكن الأثري في غزة.

وكان موقع تل السكن الأثري شهد قيام بعض الجهات، شملت أعمال تجريف وتدمير للموقع، الذي يعتبر أحد أبرز المواقع الأثرية في فلسطين.

وشددت معايعة على أن حماية التراث الثقافي الفلسطيني مسؤولية جميع أبناء شعبنا، فهو جزء من الهوية الثقافية للشعب الفلسطيني، مؤكدة أن الاعتداء على التراث يجب أن يواجه من كل فئات الشعب.

وطالبت وزيرة السياحة والآثار، كافة الجهات بالوقوف عند مسؤولياتها والتزاماتها بحماية المواقع الأثرية والحفاظ عليها.

من جانبها، قالت النيابة العامة في غزة ظهر السبت، إن أعمال التجريف الجارية في منطقة تل السكن جنوبي مدينة غزة خارج المنطقة الأثرية.

وأكدت النيابة في بيان توضيحي أن أعمال التجريف تجري "خارج المنطقة الأثرية"، التي تم اصدار قرار من الجهات المختصة بتخصيصها كموقع أثري بناء على توصية لجنة ضمن خبير الآثار الفرنسي وعدد من خبراء الآثار المحليين.

وذكرت أنها تتابع باهتمام بالغ قضية موقع "تل السكن" الأثري، موضحة أن النائب العام أصدر تعليماته لنيابة المؤسسات ومكافحة الفساد بإجراء تحقيق تفصيلي واستدعاء من يلزم للوقوف على حقيقة الواقعة رغم عدم وجود شكوى من أي جهة رسمية أو أهلية.

وأضافت "تم تكليف مباحث السياحة والآثار بإجراء التحريات وجمع الاستدلالات حول الأمر ومنع أي جهة كانت من التجريف أو التعدي، وتم تبليغ الجهات المعنية بالحضور لتدوين إفاداتهم حول الوقائع والرأي الفني.

وأردفت النيابة "نظرًا لعدم وضوح الحدود الجغرافية للموقع الأثري بالضبط، قامت بعض الجهات بأعمال تسوية في محيط الموقع يوم الخميس إلا أنه تم تكليف مباحث الآثار بمنع أي تجريف أو تسوية جديدة بشكل احترازي".

وتابعت "بعد إجراء التحري والتواصل مع وزارة الآثار اتضح أن أعمال التجريف تجري خارج حرم المنطقة الأثرية والتي تم إصدار قرار من الجهات المختصة بتخصيصها كموقع أثري بناء على توصية لجنة ضمت خبير الآثار الفرنسي وعدد من خبراء الآثار المحليين".

وبينت النيابة أنه تكليف وزارة السياحة والآثار بوضع علامات وسياج فاصل لتوضيح حدود حرم الموقع الأثري بالضبط؛ للحفاظ عليه من العبث ولعدم تكرار اللغط حوله.

وأشارت إلى أنها تنظر بخطورة بالغة لإثارة البعض للرأي العام من خلال نشر صور يدعي أنها تعود للموقع الأثري في منطقة تل السكن وأنه تم تجريفها، وستعمل النيابة العامة على ملاحقة كل من يثبت أنه أضر بالسلم المجتمعي.

وأكدت النيابة العامة حرصها على المال العام والآثار العامة وحق المجتمع في الحفاظ على الموروث الثقافي والوطني ولن تتوانى عن اتخاذ أي إجراءات بحق أي جهة يثبت بحقها مخالفة القانون.

تل السكن الأثري يقع شمال وادي غزة ويبعد 5 كم، جنوب المدينة، اكتشف عام 1998، خلال أعمال تجريف لبناء أبراج سكنية، ويعتبر من أقدم المناطق الأثرية الكنعانية التي تم اكتشافها في فلسطين، ويعود تاريخه إلى العصر البرونزي، وهو العصر الذي كان يسكن فيه الكنعانيون فلسطين.

ومن أهم الاكتشافات التي عثر عليها في الموقع، الطبقات الأثرية التي يتراوح ارتفاعها ما بين (4-8م)، والتي قدمت لمحة أولى عن تاريخ المكان، وكان عدد المستويات الأثرية فيه تسعة مستويات من الاستيطان البشري.

كما تم العثور على بقايا منازل ومنشآت محلية، وأسطح مبانٍ مبنية بالطوب الأحمر وبقايا جدران وأسوار معمارية من الطوب اللبني، ويعود نظام أسوار المباني إلى أسلوب رفيع المستوى في العمارة، لا يوجد له مثيل على مستوى العالم.

وعثر في الموقع على العديد من المكتشفات الأثرية التي تعود للحضارة المصرية الفرعونية، حيث عُثر على فخار مصري الصنع تم استيراده مباشرة في منطقة وادي النيل، كما تم العثور على بقايا فخارية كنعانية تم صناعتها محليا في غزة، وذلك باستخدام الطين المحلي ولكنه على الطراز المصري.

عُثر على بقايا فخارية مهجنة تجمع بين الآثار المصرية الفرعونية وبين الأثر الكنعانية، وعلى أحواض للاستحمام، ومزهريات اسطوانية، وجرار كبيرة، مختلفة الأشكال والاستخدام، إضافة إلى الكشف عن أوعية للخبر كانت شائعة الاستخدام، وسبع واجهات لقصور، تعود إلى السلالة الأولى من الأسرات المصرية.

واكتشف في الموقع قطع لأختام أسطوانية، حملت أشكال لحيوانات عُرفت منذ العصر المبكر من التاريخ، وتمثال لضفدع من الحجر الجيري الناعم، وطواحين كنعانية مصنوعة من البازلت والحجر الكركاري، وأنصال حجرية كنعانية، وآلات الكشك وسكاكين وفؤوس ورؤوس سهام، وغيرها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018