فلسطين تقدم شكوى ضد قرار ترامب لمجلس الأمن

فلسطين تقدم شكوى ضد قرار ترامب لمجلس الأمن
مجلس الأمن (أ.ف.ب)

قدمت بعثة فلسطين في الأمم المتحدة، اليوم الخميس، شكوى ضد الولايات المتحدة بعد اعتراف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، لمجلس الأمن، وأرسلت نسخة منها إلى الأمين العام للأمم المتحد ورئيس الجمعية العامة.

وقالت الرسالة إن في الاعتراف الأميركي مخالفة لقرارات مجلس الأمن والإجماع الدولي طويل الأمد، ودعت مجلس الأمن إلى معالجة هذه المسألة الحرجة دون تأخير والعمل بسرعة على الوفاء بمسؤولياته.

وطالبت الرسالة المجتمع الدولي بضرورة إعادة التأكيد على موقفه الواضح والقانوني بشأن القدس، وعلى رفضه جميع الانتهاكات التي تمس بهذا المركز القانوني من أي كان ومتى كان، وحثته على المطالبة بإلغاء القرار الأميركي.

وأشارت إلى قرارات المجلس العديدة المتعلقة بالقدس، بما في ذلك القرارين 476 و478 في العام 1980، حيث أكدت عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، واعترافها بالوضع الخاص للقدس، والحاجة إلى حماية الأماكن المقدسة في المدينة، وتصميمها الواضح على أن جميع التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية التي تتخذها اسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بهدف تغيير طابع ومركز مدينه القدس ليس لها شرعية قانونية وتشكل انتهاكا صارخا لاتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب.

كما أشارت أيضا إلى أن مجلس الأمن أكد في القرار 478 (1980) على وجه التحديد، أن سن إسرائيل "للقانون الأساسي" بشأن القدس، يشكل انتهاكا للقانون الدولي وطالب بإلغائه فورا.

ودعا المجلس أيضا جميع الدول الأعضاء إلى قبول قراره بعدم الاعتراف بـ"القانون الأساسي" وأي إجراءات أخرى تسعى إلى تغيير طابع القدس ومركزها، ودعت مباشرة "الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية في القدس إلى سحب مثل هذه البعثات من المدينة المقدسة.

كما أشارت إلى تأكيد المجلس في قراره الأخير 2334 والذي تم تبنيه في العام 2016، على أنه "لن يعترف بأي تغييرات في خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967، بما في ذلك القدس، إلا في حدود ما يتفق عليه الطرفان".

وبينت أنه "وعليه، فإن قرار الولايات المتحدة أو أي إجراء آخر يتعارض مع هذه القرارات ليس له أي أثر قانوني، ولا يمكن أن يغير من انطباق القانون الدولي، ولا يعطي لإسرائيل السيادة على القدس طالما أن مركزها القانوني لم يحل بعد، فالقدس الشرقية محتلة منذ عام 1967 وإعلان الرئيس الأميركي لا يغير من هذه الحقيقة".

كما أعادت السفيرة الفلسطينية، فداء عبد الهادي ناصر، التأكيد على أن "قرار مجلس الأمن الأخير 2334 (2016) واضح فيما يتعلق بانطباق القانون الدولي على القدس. كما كان واضحا في الدعوة إلى ضرورة العكس الفوري للاتجاهات السلبية على الأرض والتي تقوض الحل القائم على وجود دولتين، وحث جميع الأطراف على الامتناع عن الأعمال الاستفزازية والتحريض".

وعلاوة على ذلك، فقد أكد القرار بوضوح أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق حل عادل ودائم وشامل قائم على وجود دولتين على أساس خطوط عام 1967، لا يمكن التوصل إليه إلا على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادئ مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، وخارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية. الاسرائيلية غير المشروعة في المدينة المحتلة، الأمر الذي يعني مكافأة سلطات ا

وأكدت أنه "لا يمكن الاستهانة بتبعات هذه الاستفزازات نظرًا لحساسية القدس للشعب الفلسطيني، المسلمين والمسيحيين على حد السواء، وكذلك العرب والمسلمون في كافة أنحاء العالم، وأنه لا يمكن التوصل لسلام عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية بدون القدس. وأشارت إلى الأهمية الخاصة التي أولاها المجتمع الدولي للقدس بدءا من قرار التقسيم 181 في العام 1947، وإلى أن أي قرارات أو إجراءات تتجاهل هذه الأبعاد القانونية والدينية والسياسية لقضية القدس سوف تؤدي بالتأكيد إلى تفاقم التوترات وزعزعة الاستقرار مع ما يترتب عن ذلك من آثار وعواقب بعيدة المدى، الأمر الذي يهدد بتحويل هذا الصراع السياسي القابل للحل إلى حرب دينية لا تنتهي والتي سيستغلها المتطرفون بالتأكيد، مما سيغذي التطرف والنزاع في المنطقة وخارجها".

وفي الختام، دعت مجلس الأمن إلى سرعة العمل لتفادي زعزعة الاستقرار في هذه الحالة بالغة الخطورة والتي تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، مؤكدة على أن الشعب الفلسطيني وقيادته وإلى جانبهم جميع دول العالم والذين يؤمنون بالقانون الدولي يتطلعون في هذه اللحظة الحرجة إلى مجلس الأمن بتوقعات عالية بأن يتحمل مسؤولياته وفقا لميثاق الأمم المتحدة وأن يعيد سيادة القانون الدولي إلى الجهود الرامية إلى حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وإقامة سلام عادل، يستطيع الشعب الفلسطيني من خلاله إعمال حقوقه غير القابلة للتصرف، وتحقيق حريته في دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.