التماس للعليا للتحقيق في ظروف استشهاد سماح عبد الله

التماس للعليا للتحقيق في ظروف استشهاد سماح عبد الله
حاجز حوارة - من الأرشيف

في أعقاب استشهاد الفتاة سماح عبد الله (18 عاما) من قرية عمورية، قرب مدينة نابلس، برصاص أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي، قام والدها عبد المؤمن عبد الله، بتقديم التماس إلى المحكمة العليا، مستعينًا بمنظمة "ييش دين"، مطالبًا إياها بإلزام شرطة التحقيقات العسكرية بفتح تحقيق لاستيضاح حيثيات مقتل سماح.

وطلب مقدّمو الالتماس من المحكمة توضيح وجوب فتح تحقيق فوري من قِبل شرطة التحقيقات العسكرية عقب مقتل مواطنين فلسطينيين في "حوادث عنف وخرق نظام فردية وذات طابع مدني".

وقد قُدّم الالتماس في أعقاب رفض جيش الاحتلال مؤخّرًا التحقيق في وقائع مقتل مواطنين فلسطينيين، مدعيًا أنّها حدثت في إطار شتى أعمال العنف.

وكانت قد استشهدت الفتاة سماح في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، في طريق عودتها مع عائلتها من مدينة نابلس، حيث التحقت بدورة للعناية التجميلية. وكانت العائلة في طريقها إلى المنزل في قرية عمورية، حينما اقتربت من حاجز حوارة، وأثناء مرورهم عبر الحاجز، اخترقت رصاصة، أُطلقت من سلاح جندي إسرائيلي، الزجاج الأمامي للسيارة واستقرت في رأس سماح، التي كانت تجلس في المقعد الخلفي مع شقيقها وشقيقتها.

توفيت سماح بعد مكوثها في مستشفى "بيلنسون" في "بتاح تيكفا" لثلاثة أسابيع. وادعى جيش الاحتلال أن العيار الناري أطلق بعد أنّ حاول مسلح فلسطيني طعن إسرائيليين بالقرب من الحاجز، وأن سماح أصيبت عن طريق الخطأ.

وبحسب بيان لمنظمة "ييش دين"، فإن "السياسة الرسمية للجيش الإسرائيلي تحدّد وجوب التحقيق في الحالات التي يقتل فيها مواطنون فلسطينيون على يد جنود إسرائيليين، باستثناء الظروف القتالية الفعلية. مع ذلك، رفض الجيش الإسرائيلي التحقيق في ظروف وفاة سماح، بسبب ادعاء النيابة العامة العسكرية أنّ حادثة الطعن تعتبر ظرفًا قتاليًا".

وأشار البيان إلى أن القرار بعدم فتح تحقيق، بالرغم من السياسة المعلنة للجيش الإسرائيلي، ليس استثنائيًا. وفقًا لمعطيات مركز "بتسيلم"، فقد استشهد عام 2015، 76 فلسطينيا في الضفة الغربية برصاص جيش الاحتلال. مع ذلك، تشير المعطيات المتوفرة لدى منظمة "ييش دين، إلى أنّه تم التحقيق في 21 حالة فقط. "الكثير من هذه الحالات وقعت على خلفية موجة العنف التي اجتاحت الضفة الغربية في نفس السنة. في عام 2016، قُتل 57 فلسطينيا من الضفة الغربية بسلاح الجيش الإسرائيلي، و 10 حالات فقط حظيت بالتحقيق الفوري من قبل شرطة التحقيقات العسكرية، كما تستدعي سياسات التحقيق في الجيش الإسرائيلي".

وأضاف البيان "ولأنّ التوجهات إلى النيابة العامة العسكرية والمستشار القضائي للحكومة لم تؤدِ إلى فتح تحقيق من قِبل شرطة التحقيقات العسكرية، قدّم والد سماح التماسًا للمحكمة العليا. جاء الالتماس الذي قُدّم عن طريق المحاميين ميخائيل سفاراد وصوفيا برودسكي من الطاقم القانوني في منظمة "ييش دين" أنّ تعريف النيابة العامة العسكرية للظرف القتالي، الذي يشمل أيضًا أعمال عنف فردية دون استخدام أسلحة نارية، مخالف للقانون الدولي، ولتوصيات لجنة تيركل ولتعريفات النيابة العامة العسكرية بحد ذاتها، ويعفي المستشار القضائي للحكومة من واجب التحقيق في مقتل المواطنين الفلسطينيين أمام المحكمة العليا".

يوضّح الالتماس أنّه وفقًا للقانون الدولي، يجب الفصل بين الظروف القتالية الواضحة وحالات خرق النظام الفردية "المدنية" التي تستدعي تدخّل الشرطة. مع أنّ التمييز قد يكون صعبًا في بعض الأحيان، إلا أنّه من الواضح أن هذه الواقعة لم تكن قتالية، أي أنّها لم تتخلل مواجهة قتالية بين قوى قتالية. وفي سياق الاحتلال العسكري، وخاصة الاحتلال العسكري طويل الأجل، يتعزز هذا التمييز بحكم وجوب الحفاظ على النظام والأمن في المنطقة من قبل سلطة الاحتلال.

وجاء في الالتماس "يمكننا الإشارة إلى العديد من الحوادث التي قد تقع في ساعات الطوارئ، وفي سياق الحياة تحت الاحتلال، والتي تتراوح بين الاعتداءات المتبادلة بواسطة سلاح المدفعية، الهجمات الجوية والكمائن المسلحة، وبين التجمعات المدنية المصحوبة بأعمال عنف، أو حالات العنف الفردية غير المسلحة. ومن الواضح بالنسبة لنا أنّ الحالات الأولى هي قتالية، والثانية هي مدنية بحتة".

كما جاء أيضًا في الالتماس أنّ حوادث الدهس والطعن الفردية، كتلك التي أدت إلى مقتل سماح، لا تُدرج ضمن فئة الظروف القتالية، بل ضمن "فئة العنف الفردي، خرق النظام والشغب"، والتعامل معها يقع تحت مسؤولية الشرطة وليس عناصر القوة القتالية: "وقائع العنف هذه، السائدة مؤخرًا في الضفة الغربية، تقع بوضوح ضمن فئة الاحتجاجات الشعبية، خرق النظام، وأعمال العنف والمواجهات الفردية بين مواطنين فلسطينيين وقوات الأمن، وبين مواطنين فلسطينيين ومستوطنين يهود. وحتى إن تطورت هذه الوقائع لأعمال شغب تتخلل إلقاء حجارة وزجاجت حارقة، وحتى إن تصاعدت لعمليات إرهابية، كما حدث في موجة العنف التي بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر 2015، تبقى هذه الوقائع حالات مدنية وتنطبق عليها أحكام القانون المعيارية، وليس القتالية".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018