"الشعب الفلسطيني لن يقايض حقوقه بإغراءات صفقة القرن المالية"

"الشعب الفلسطيني لن يقايض حقوقه بإغراءات صفقة القرن المالية"
(أ ب)

عبّر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، اليوم الأحد، عن رفضه المطلق لمحاولة فرض حل اقتصادي وإنساني على حساب الحل السياسي وحقوق شعبنا غير القابلة للتصرف، بما فيها حق تقرير المصير، وإنجاز استقلال فلسطين وسيادتها على حدود 1967 وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين.

وأكد عريقات في بيان صحفي، ردًا على مقابلة، جاريد كوشنر، وسائل إعلام محلية، أن التحايل على شعبنا وإغراءه بالمال مقابل حقوقه المشروعة لن ينطلي على أحد، ففلسطين وحقوق شعبها ليس للبيع.

وشدد على أن تصريحات كوشنر توضح مرة أخرى تحلُّل الإدارة الأميركية من منظومة القانون الدولي واستبدالها بتسهيلات وحزم اقتصادية، إضافة إلى رفض الإدارة الأميركية الحديث عن جوهر المضمون أو ذكر حقوق شعبنا أو دولة فلسطينية.

واعتبر عريقات أن تصريحات كوشنر تعدّ محاولة لدفع الخطة الأميركية لتعزز السيطرة الاستعمارية الإسرائيلية على أرض فلسطين وحياة أبنائها.

وقال: "إن إنهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي وتحقيق حقوقنا السياسية هي الرؤية التي تتوحَد عليها جميع مكونات شعبنا في كل أماكن تواجده، وإن كوشنر يمثل سياسة الإملاءات بدلًا من المفاوضات، والقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة التي تنصلت منها إدارة ترمب".

وختم عريقات: "لقد سمع مساعدو الإدارة الأميركية الحالية، بما في ذلك كوشنر، من الزعماء العرب أن جوهر الحل يرتكز على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، ولكن مقابلة كوشنر تؤكد بالفعل ما سمعناه من كل مبعوث دولي قابلناه، وهو لا شيء جوهري قادم من إدارة ترامب".

وفي السياق، قال المجلس الوطني الفلسطيني اليوم الأحد، إن الجولات الأميركية في المنطقة تهدف إلى تمرير صفقات لحل القضية الفلسطينية، ولن يكتب لها النجاح إذا لم تستند إلى المرجعيات الدولية.

وأضاف مكتب المجلس بالأردن في بيان، أن "الشعب الفلسطيني وقيادته متمسكة بالحقوق الوطنية الثابتة في العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها مدينة القدس حسب قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".

وعبر عن رفضه لـ "أية طروحات أو خطط لا تنهي الاحتلال الإسرائيلي من كامل أراضي الدولة الفلسطينية وعاصمتها مدينة القدس".

وقال إن "الجولات الأميركية التي تشهدها المنطقة والتي تحاول تمرير صفقات أو خطط أو مشاريع لحل القضية الفلسطينية لا تستند إلى المرجعيات الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة ومؤسساتها، لن يكتب لها النجاح، ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني وقيادته".

وشدد المجلس الوطني على أن "الاحتلال الإسرائيلي هو المسؤول الوحيد عن استمرار حصار ومعاناة الأهل في قطاع غزة".

ومنذ الثلاثاء الماضي، عقد مستشار الرئيس الأميركي وصهره، جاريد كوشنر، والمبعوث الأميركي الخاص بالسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، سلسلة اجتماعات في عدد من دول المنطقة.

وشملت الاجتماعات كلا من ملك الأردن، عبد الله الثاني ابن الحسين، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.

وتركزت جولة كوشنر وغرينبلات مرتبطة على الأرجح بـ "صفقة القرن"، وموعد طرحها وإيجاد صيغة توافقية تشجع إدارة ترامب على الإعلان عنها في وقت قريب، كما أشار كوشنر في المقابلة التي أجراها مع صحيفة "القدس" الفلسطينية، نشرت صباح اليوم.

ويتردد أن هذه الصفقة تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات "مجحفة"، بما فيها وضع مدينة القدس الشرقية، تمهيدا لقيام تحالف إقليمي تشارك فيه دول عربية وإسرائيل، في مواجهة الرافضين للسياسات الأميركية والإسرائيلية، في إشارة لما تدعيه إسرائيل لمواجهة "الخطر الإيراني" بمشاركة تحالف إسلامي "سني" معتدل، كما ورد بتصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين.

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967، ولا ضمها وإعلانها مع القدس الغربية عام 1980 "عاصمة موحدة وأبدية" لها.

وأكدت القيادة الفلسطينية إنها ترفض التعامل مع أي مشاريع أميركية للسلام، وتدعو إلى آلية دولية لرعاية عملية السلام، متهمة واشنطن بالانحياز لإسرائيل.

وأكد كوشنر في مقابلته مع "القدس" أن الإدارة الأميركية عازمة على الإعلان عن الخطة الأميركية لتسوية القضية الفلسطينية حتى ولو رفضتها القيادة الفلسطينية، متجاوزتا بذلك رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وبتنسيق كامل مع الإسرائيليين.

وتتبنى القيادة الفلسطينية هذا الموقف منذ إعلان ترامب في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، اعتبار القدس بشقيها الشرقي والغربي عاصمة مزعومة لإسرائيل، ثم نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في 14 أيار/ مايو الماضي.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018