إلزام الاحتلال بتبرير عدم إلغاء أمر إقامة بلدية للمستوطنين بالخليل

إلزام الاحتلال بتبرير عدم إلغاء أمر إقامة  بلدية للمستوطنين بالخليل
(عرب 48)

أصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية، يوم أمس الإثنين، قرارا يأمر النيابة العامة بإعطاء تفسير لماذا لا يتم إلغاء الأمر العسكري رقم 1789، والذي تم تشريعه عن طريق القائد العسكري للمنطقة الوسطى، والمتعلق بإقامة وتأسيس مجلس بلدي للمستوطنين في مدينة الخليل ضمن الحدود البلدية للمدينة، الأمر الذي يخدم هدف تعزيز الاستيطان في المدينة.

وقد جاء هذا القرار في أعقاب الجلسة التي عقدت، أمس، في المحكمة العليا لسماع الالتماس والطعون القانونية ضد الأمر العسكري، والذي تقدمت به بلدية الخليل ولجنة إعمار الخليل ومكتب الأوقاف في المدينة، بواسطة المحامين سامر شحادة وسليمان شاهين وعلاء محاجنة.

وقد جاء تشريع هذا الأمر العسكري بإيعاز ودعم مباشر من أعضاء حكومة اليمين، وخاصة وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، ووزيرة القضاء، أييليت شاكيد، وهدفه بالأساس تأسيس مجلس بلدي لخدمة المستوطنين في منطقة H2 داخل البلدة القديمة في مدينة الخليل، والتي يسكنها أكثر من 40 ألف فلسطيني مقابل ما لا يزيد عن 400 مستوطن، حيث من المفروض أن يعمل هذا المجلس ضمن حدود بلدية الخليل، وفي تضارب مع الصلاحيات المعطاه لبلدية الخليل، وهو أمر استثنائي وغير مسبوق يعطي صلاحيات واسعة وفضفاضة للمجلس، تتضمن الحق في استملاك البيوت وشرائها داخل البلدة القديمة، وإمكانية فرض الغرامات والضرائب وإزالة "الأضرار" على من يسكن هناك، الأمر الذي يتعدى، بشكل صريح، على صلاحيات بلدية الخليل، والتي تعمل على تقديم الخدمات البلدية ضمن حدود المدينة المعرفة، ومن ضمنها البلدة القديمة.

وقد دخل الأمر حيز التنفيذ في شهر أيلول/سبتمبر 2017، وتم تقديم الالتماس ضده في بداية عام 2018، حيث ادعى الملتمسون أن الأمر غير قانوني بعدة أوجه: أولا لكونه يتعارض مع الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ولا سيما بروتوكول الخليل لإعادة الانتشار، والذي وقع عليه رئيس الحكومة في حينه، بنيامين نتنياهو، عام 1997، حيث حدد أن الخدمات البلدية تقع ضمن صلاحيات بلدية الخليل وأنه لن يتم تقسيم البلد؛ وثانيا لأن الأمر العسكري يقيم بلدية للمستوطنين داخل بلدية الخليل، وهذا طبعا جاء لخدمتهم ولتنفيذ مخطط تهويد البلدة القديمة؛ وثالثا لكون الأمر يتعارض مع القانون الدولي الذي يسري بحكم كون الخليل منطقة واقعة تحت الاحتلال، وبالتالي فإن إسرائيل لا يمكنها تغيير القانون الساري، وهو القانون الأردني إلا إذا كان هناك حاجة عسكرية ملحة للأمر وهو غير متوفر بهذة الحالة. وإضافة إلى ذلك، فإن نص الأمر قد تمت صياغته بلسان غير واضحة وعمومية جدا تجعل صلاحياته تسري أيضا على الفلسطينيين، وليس فقط على المستوطنين وتطبيق الولاية عليهم، علاوة على تجرد الحاكم العسكري من صلاحياته لصالح مجلس يديره المستوطنين لهدف واحد ووحيد وهو تعزيز الاستيطان في الخليل.

ومن اللافت أنه في جلسة الاستماع بدا واضحا تقبل المحكمة لطعون الملتمسين، حيث وجهت أسئلة لممثل النيابة العامة، وهو محامي الدفاع للدولة، والذي أخفق في إعطاء أي جواب عن هذه الطعون، كما بدا واضحا أن الأمر تم تشريعه بضغط سياسي رفيع المستوى يعمل على تعزيز الاستيطان في الخليل. وبعد انقضاء الجلسة بساعات أصدرت المحكمة أمرا قضائيا أمرت فيه الدولة بأن تعطي تفسيرا خلال 120 يوما لماذا لا يتم إبطال الأمر وفق ما ادعاه الملتمسون.

وفي تعليقة على القرار قال المحامي شحادة: نأمل أن يتم إلغاء الأمر في نهاية المطاف. القرار بالأمس كان جيدا، وهو يؤكد صحة الالتماس والادعاءات التي أثرناها.

وقال المحامي شاهين إن مجريات الجلسة أثبتت مما لا يبقي مجالا للشك أن الحكومة الإسرائيلية تعمل بالأساس لخدمة المستوطنين على حساب السكان الأصليين للمدينة بهدف تهجيرهم. النيابة كانت عاجزة عن إعطاء أي رد على الالتماس.

من جهته قال المحامي محاجنة إنه "من المهم جدا إلغاء الأمر، لأنه أمر خطير جدا كان من الممكن أن تكون له تبعات وانعكاسات خطيرة على حياة الفلسطينيين في الخليل، بينما يواجهون منذ سنوات سياسة تهجير مدروسة وممنهجة".