مصلى باب الرحمة: اتصالات تستبق تصعيد الجمعة المحتمل

مصلى باب الرحمة: اتصالات تستبق تصعيد الجمعة المحتمل

وسط خشية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من تصعيد محتمل في القدس، تجد نفسها خلاله أمام موجة احتجاجات عارمة كتلك التي شهدتها المدينة المحتلة في تموز/ يوليو 2017، شرعت وسائل الإعلام الإسرائيلية بنشر جملة من التسريبات عن حلحلة في قضية مصلى باب الرحمة، في محاولة لمنع الأوقاف من فرض أمر واقع يثبت السيادة الفلسطينية على محيط البلدة القديمة في المدينة المحتلة.

فيما نفى مجلس الأوقاف والشؤون الإسلامية في القدس ما تداولته وسائل الإعلام الإسرائيلية، حول اتفاق وتسوية في قضية مصلى باب الرحمة، مؤكدًا أن المصلى وكل ما حوى حرم المسجد الأقصى المبارك، هو حق خالص للمسلمين ولا حق لأحد سواهم فيه، وذلك على إثر التسريبات حول مفاوضات جارية مع الجانب الأردني للتوصل إلى حل حول مسألة مصلى باب الرحمة، يقضي باستخدامه مرتين في الشهر فقط، مقابل ترميمه.

وعقب المتحدث بلسان مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس، فراس الدبس، في حديث لـ"عرب 48" بالقول إنه "لا يوجد أي اتفاق مع الجانب الإسرائيلي، وهذه الأخبار التي يتم تداولها في الإعلام الإسرائيلي عارية عن الصحة تماما".

وتأتي هذه التطورات على خلفية إبعاد عشرات الحراس والسدنة بالإضافة إلى مسؤولي وموظفي الأوقاف، وتنفيذ حملة اعتقالات عشوائية استهدفت حراس المسجد الأقصى، تخللها إبعاد رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية، الشيخ عبد العظيم سلهب.

ونفى الشيخ سلهب، أن يكون قد تواصل مع أي من ممثلي الحكومة الإسرائيلية أو أي طرف آخر يمثل سلطات الاحتلال، علما بأنه مبعد عن المسجد الأقصى بقرار من شرطة الاحتلال الإسرائيلية لمدة 40 يوما.

وذكر التلفزيون الرسمي الإسرائيلي (كان)، مساء اليوم، الأربعاء، نقلا عن مسؤول أردني رفض الإفصاح عن هويته، أن الاتصالات بين الحكومة الإسرائيلية والأردن في هذا الشأن جيدة جدًا، وأن الأمور تسير نحو الاتفاق على حل.

وتابع المصدر أن المباحثات تتم حاليًا للاتفاق على آلية إدخال المواد اللازمة لبدء عمليات ترميم لمصلى باب الرحمة، ووفقًا للمصدر فإنه لا يزال الموعد المحدد للبدء بعمليات الترميم غير واضح، ولكنه أكد أن ذلك سيتم في الأيام القليلة المقبلة.

وشددت القناة على أن المصدر الأردني يؤكد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ستسمح بترميم المصلى الذي أغلق منذ العام 2003، على أن يتم تجديد أمر إغلاقه لاحقًا، لافتًا إلى أنه لن يستخدم كمصلى.

كما نقلت القناة عن مصدر سياسي تأكيده أن الاتصالات بدأت مبكرًا بين الأردن وإسرائيل لإيجاد حل لمسألة مصلى باب الرحمة، وقالت القناة إن المصدر رفض التعليق عن الأنباء حول لقاء في العاصمة الأردنية عمان، لبحث مسألة باب الرحمة.

وأشارت القناة إلى تحذيرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من المماطلة في إيجاد حل في هذا الشأن، وسط مخاوف من نجاح الأوقاف في فرض أمر واقع جديد القدس المحتلة، وذلك بعد أشهر من نجاحها في إجبار الاحتلال بإزالة البوابات الإلكترونية التي تم تثبيتها على بوابات الأقصى في صيف العام 2017.

وبحسب "كان" فإن الجانب الإسرائيلي يضغط نحو التوصل إلى حل لتجنب مواجهات يوم الجمعة، وأوضحت أن هناك أصوات سياسية في إسرائيل تطالب بمنع المسلمين من الدخول إلى مصلى باب الرحمة، ومنع أي عمليات ترميم، فيما ترفض أصوات بالأوقاف الاجتماع والتفاوض مع ممثلي حكومة الاحتلال حتى لا يمثل ذلك اعترافًا ضمنيًا بسيادة الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك.

وأكدت القناة أنه بناء على ذلك تم إلغاء اجتماع كان من المفترض أن يجمع مفتش شرطة الاحتلال في القدس، دورون يديد، بمدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى، الشيخ عزام الخطيب.

علمًا بأن صحيفة "هآرتس" نشرت مساء أمس، تسريبات حول اللقاء الذي كان من المفترض أن يجمع يديد بالشيخ الخطيب، حيث قالت إن اللقاء يعقد في إطار محاولة للتوصل لصيغة تفاهمات تمنع أي تصعيد أمني في محيط البلدة القديمة في المدينة المقدسة، يوم الجمعة المقبل. وهو ما نفته دائرة الأوقاف الإسلامية، مؤكدة أن "هذه الأخبار عارية عن الصحة".

وبحسب "كان"، فإن قوات الاحتلال تتحضر لنشر تعزيزات عسكرية كبيرة، بما في ذلك إقامة حواجز عسكرية على جميع مداخل البلدة القديمة في القدس المحتلة ومحيطها، بالإضافة إلى استخدام أدوات تكنولوجية لم تحددها.

دعوات للنفور إلى الأقصى

هذا ودعا الحراك الشبابي المقدسي للصلاة على باب الأسباط تضامنا مع الحراس والسدنة الذين تم إبعادهم في محاولة للانفراد بالمسجد الأقصى المبارك، فيما دعا حراس المسجد الأقصى، إلى الاعتصام على أبواب المسجد، بدء من يوم الجمعة المقبل، للسماح بدخول حراس المسجد وموظفي مجلس الأوقاف المبعدين بأوامر من سلطات الاحتلال، وذلك في ظل حملة الاعتقالات والإبعاد التي تنتهجها سلطات الاحتلال في القدس، في حق حراس ومسؤولي وموظفي مجلس الأوقاف الإسلامية الذين شاركوا في إعادة فتح مصلى باب الرحمة، يوم 22 شباط/ فبراير الماضي.

وكان مجلس الأوقاف الإسلامية، قد عقد أمس جلسة طارئة، خلصت إلى التأكيد على أن مصلى باب الرحمة سيبقى مفتوحًا ولن يعاد إغلاقه، وأن المجلس سيباشر في ترميمه خلال اليومين القادمين.

وأكد المجلس أن أوقاف القدس "لا تعترف ولا تخضع ولا تقبل أن يخضع أي جزء من المسجد الأقصى والأوقاف التابعة له، لقوانين القوة القائمة بالاحتلال."

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية