الاحتلال يستهدف أطفال العيسوية: تحذير عليان واستدعاء عبيد للتحقيق

الاحتلال يستهدف أطفال العيسوية: تحذير عليان واستدعاء عبيد للتحقيق
محمد ربيع عليان بعد جلسة التحقيق

استدعت سلطات الاحتلال طفلا آخر من بلدة العيسوية في القدس المحتلة، وهو الطفل قيس فراس عبيد (6 أعوام)، للتحقيق، وذلك بحجة "إلقاء الحجارة" باتجاه مركبة تابعة لقوات الاحتلال خلال اقتحامها للبلدة. 

يأتي ذلك بعد ساعات على وصول  الطفل محمد ربيع عليان البالغ من العمر 4 أعوام ونصف العام، مركز شرطة الاحتلال في القدس، بعد استدعائه للتحقيق، بنفس الحجة، في استهداف صارخ لحقوق الطفل وللوجود الفلسطيني في القدس المحتلة.  

وفي السياق ذاته، قال والد الطفل محمد، ربيع عليان، من مدينة القدس في حديث لـ"عرب 48" إن "الشرطة الإسرائيلية تضيف إلى سلسلتها القمعية ضد الفلسطينيين عامة ومدينة القدس خاصة، ترهيب الفتية والأطفال والتشديد على اعتقالهم أو اقتيادهم للتحقيق في مراكز الشرطة". وأكد عليان أن "هذه الإجراءات لن ترهب الطفل الفلسطيني وهو ماض في رفض الاحتلال".

وبات الطفل عليان "مطلوبا" بعد أن اقتحمت قوات الاحتلال بلدة العيسوية، يوم أمس الإثنين، وحاولت اعتقاله، إلا أن أهالي البلدة تصدوا لها ومنعوا اعتقاله. وفي أعقاب ذلك، سلمت شرطة الاحتلال أمر استدعاء للتحقيق مع الطفل، وذلك بحجة "إلقاء الحجارة" باتجاه مركبة تابعة لقوات الاحتلال خلال اقتحامها للبلدة.

وأوضح عليان أن "قوات الاحتلال حاولت اعتقال ربيع، وهو لم يتعد الخمس سنوات، وبعد أن تصدينا لهم، سلمونا ورقة بالقدوم إلى التحقيق صباح اليوم في محطة الشرطة أمام باب الساهرة".

وأضاف أنه "لم نصدق في البداية أنهم يريدون اعتقال ربيع، الأمر مضحك من جهة، ومحزن من جهة أخرى، ولكن هذا الاحتلال يتوقع منه كل شيء، بما يشمل اعتقال الأطفال والحوامل والمسنين، فهو لا يراعي المشاعر ولا الحقوق الإنسانية".

ولفت إلى أن "هذه كانت محاولة للترهيب والضغط على الأطفال، فهي أساليب متبعة لدى الاحتلال، وليست غريبة عليهم لدى الفلسطينيين، ولكن، هذه الأساليب لم ولن ترهب أطفالنا وسنتعامل مع الاحتلال على أنه احتلال. الطفل الفلسطيني سطر البطولات وسوف يستمر في تسطيرها".

وحول معنويات الطفل، أوضح والده أن "محمد معنوياته قوية وعالية، هو يعلم أنه سيتحقق معه لدى الشرطة، وعلى الخلفية أيضا هو يعلم ما يجري تماما، وكنا قد فسّرنا له ما يجري، ولكن عزيمتنا قوية والطفل الفلسطيني لا يهاب مهما كان جيله".

قوات الاحتلال تتراجع

وعلى غير عادتها، تراجعت شرطة الاحتلال الإسرائيلية عن استدعاء الطفل محمد عليان للتحقيق، واكتفت بتحذير والده، ربيع، من قيامه بإلقاء الحجارة على الشرطة.

ووصل ربيع، صباح الثلاثاء، برفقة ابنه إلى مركز شرطة الاحتلال في القدس المحتلة، ولكنّ الشرطة ادعت أنها لم تستدعِ الطفل نفسه للتحقيق، وقال ربيع للصحافيين: "ادعت الشرطة أن الاستدعاء ليس رسميا، وهو ادعاء غير صحيح، إذ أن شرطيا بزيه الرسمي قام بتسليمنا أمر الاستدعاء".

وبقي الطفل، محمد، خارج مركز التحقيق، بينما كان شرطيا إسرائيليا يحذر والده في الداخل، من السماح له برشق الحجارة مستقبلا. وأشار ربيع إلى أنه رفض مزاعم الشرطة، بأن ابنه رشق دورية للشرطة بالحجارة، ولكنه اشتكى من انتهاكات الشرطة المستمرة ضد السكان في العيسوية، بمن فيهم الأطفال.

وقال إنه "كان إبني يلعب مع أطفال آخرين، حينما ركضوا جميعا باتجاه منازلهم، بعد مداهمة الشرطة الإسرائيلية للبلدة"، وأضاف عليان أنه "ما جرى مع ابني يكشف المعاناة التي يواجهها الأطفال، نتيجة ممارسات الشرطة الإسرائيلية من ملاحقة وضرب واعتقال".

وتلقى الطفل الفلسطيني قيس فراس عبيد، من بلدة العيسوية، استدعاء آخر من قبل شرطة الاحتلال الإسرائيلي للتحقيق يوم غد الأربعاء، في مركز الشرطة في القدس المحتلة.

قيس فراس عبيد

ووجهت قوات الاحتلال الاستدعاء لوالد الطفل، فراس عبيد، أوردت خلاله أنه سيتم التحقيق معه للاشتباه بقيام طفله، قيس، بإلقاء الحجارة على دوريات الشرطة، وطلبت منه الحضور صباح الغد للتحقيق.

وأوضح عبيد أن جنود الاحتلال طاردت قيس في الشارع محاولة اعتقاله، بحجة رمي حجر عليهم، الأمر الذي لم يحدث بتاتا. وأضاف، في حديث نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، "كان قيس في الحارة واشترى عبوة عصير كرتون صغيرة، وبعد أن شربها ألقى بها على الرصيف، وكان هنالك جنود في المكان اعتقدوا أنه يلقي حجارة عليهم فهجموا عليه وهرب مسرعا إلى البيت واختبأ تحت السرير".

وتابع: "دخل الجيش المنزل وكانت زوجتي موجودة ووالدي كذلك، وحالا دون اعتقال قيس، وأخذوا هوية زوجتي ومن خلالها كتبوا استدعاء باسمي ورقم هويتي للحضور غدا الأربعاء الساعة الثامنة صباحا، إلى مركز التحقيق في شارع صلاح الدين".

وأشار الأب إلى أن المقصود من الاستدعاء طفله قيس، لكن بعد ما حدث من حراك شعبي إثر استدعاء الطفل محمد عليان من البلدة، قاموا باستدعائي أنا دون ذكر قيس في الطلب.

تشديد الخناق على العيسوية

ومن جهته، قال المحامي محمد محمود، للصحافيين، إن استدعاء الأطفال يأتي في سياق الهجمة الإسرائيلية المستمرة منذ أسابيع على بلدة العيسوية في القدس المحتلة، حيث كثّفت شرطة الاحتلال في الأشهر الأخيرة من حملات الاعتقال، وتشديد الخناق على السكان في بلدة العيسوية. 

وأكد محمود في حديث لـ"عرب 48" أن هناك تخوفات من استغلال سلطات الاحتلال للاتهامات التي توجهها الشرطة لأولياء أمور الأطفال، للتضييق عليهم و"جرجرتهم للمحاكم" لاحقًا، من قبل مكاتب الشؤون الاجتماعية الإسرائيلية في القدس، بادعاء عدم رعاية الأطفال، ما يخولها باتخاذ إجراءات إضافية ضد الأهالي في العيسوية.

وأوضح المحامي محمود أن الشرطة تجنبت التحقيق مع الطفل عليان لأن القانون يعتبر أن الطفل غير مسؤول عن أفعاله طالما لم يتجاوز حاجز الـ12 عاما، ولا يسمح القانون لأجهزة التحقيق باستجواب الأطفال ما دون هذا الجيل.

وقال رئيس هيئة الأسرى الفلسطينية، قدري أبو بكر، في بيان، إن "الاحتلال يرتكب جرائم علنية وواضحة بحق القاصرين، والطفولة الفلسطينية تتعرض للخطر الشديد والدائم في ظل صمت المجتمع الدولي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية".

وشدد أبو بكر على أن إسرائيل "صعدّت من استهدافها للقدس والمقدسيين خلال السنوات القليلة الماضية، ولوحظ أن هناك هجمة منظمة بحق الأطفال المقدسيين بشكل خاص".

وحذر أبو بكر من محاولات إسرائيل  "تشويه مستقبل الأطفال، وتدمير واقع الشباب الفلسطيني".

وصعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، من استهدافها لمدينة القدس وسكانها، وخاصة بلدة العيسوية، في أعقاب قتل الجيش الإسرائيلي شابًا فلسطينيًا في البلدة (20 عامًا)، نهاية حزيران/ يونيو الماضي.

كما تقوم الشرطة الإسرائيلية بوضع الحواجز على مداخل البلدة وإيقاف السيارات، ما يقول السكان إنه يصعّب عليهم الوصول إلى أعمالهم أو إيصال أطفالهم إلى مقاعدهم الدراسية.

 وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت 908 من الفتية والأطفال الفلسطينيين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما في العام 2018، كما تعتقل قوات الاحتلال 3 أطفال فلسطينيين في اليوم، بما يعادل 90 طفلا في الشهر.

وأصدرت محاكم الاحتلال الإسرائيلية، خلال السنوات الثلاثة الماضية، أحكامًا بحق نحو عشرين طفلاً، غالبيتهم من القدس، ومن بين هؤلاء الطفل أحمد مناصرة، الذي حُكم عليه بالسجن الفعلي لمدة تسع سنوات ونصف السنة، وفق هيئة الأسرى.