حملة الشرطة بالعيسوية طوال شهرين: شهيد وجرحى ومئات المعتقلين

حملة الشرطة بالعيسوية طوال شهرين: شهيد وجرحى ومئات المعتقلين
(وفا)

تواصل شرطة الاحتلال الإسرائيلي عمليات اقتحام تعسفية يومية لقرية العيسوية في القدس، المستمرة منذ نحو شهرين ونصف الشهر. ويؤكد سكان القرية الفلسطينية، وكذلك ناشطو سلام إسرائيليون، أن لا سبب واضحا لهذه الحملة، سوى التنكيل بالسكان، كما أن شرطة الاحتلال نفسها لم تعلن عن سبب هذه الحملة، باستثناء القول إن الحملة هدفها فرض النظام، أي وقف إلقاء الحجارة، علما أنه طوال سنة كاملة قبل البدء الحملة، لم يتم إلقاء ولو حجر واحد في القرية، أو من أطراف القرية باتجاه سيارات إسرائيلية.

وتصل قوات كبيرة من شرطة الاحتلال ووحداتها الخاصة، "يسام" وحرس الحدود، إلى العيسوية يوميا في ساعات المساء الأولى. وتتجمع القوات عند مدخل القرية، ثم تسير دوريات في الشوارع، من دون هدف واضح. وفي مرحلة معينة، يبدأ إلقاء الحجارة وزجاجات حارقة، ثم يتوارى الشبان عن أنظار الشرطة، وتنسحب من القرية، لتعود في ساعة متأخرة من الليل، أو فجر اليوم التالي، لتنفيذ حملة اعتقالات.

واعتقلت شرطة الاحتلال خلال الشهرين الماضيين 340 فلسطينيا، نصفهم قاصرون، في العيسوية خلال الحملات الليلية، حسب معطيات نشرتها صحيفة "هآرتس" اليوم، الأربعاء. وغالبا ما يتم إطلاق سراح المعتقلين بعد فترة قصيرة. وتم تقديم لوائح اتهام ضد خمسة بتهمة إلقاء حجارة وزجاجات حارقة. ويتوقع تقديم ثلاثة آخرين للمحاكمة.  

ولم تعثر الشرطة على أي قطعة سلاح، خلال الاقتحامات الليلية لبيوت سكان القرية. وفي حالة واحدة عثرت في سيارة على زجاجة فيها مادة مشتعلة، وفي حالات أخرى صادرت الشرطة هواتف محمولة وكتبا. ولم تعلن الشرطة عن إصابة أي من افرادها طوال الحملة، باستثناء إصابة شرطيين اثنين جراء إلقا زميلهما قنبلة صوتية.   

وشهدت العيسوية أشد المواجهات، خاصة في أعقاب استشهاد الفتى محمد أبو خضير، في العام 2014، الذي أحرقه متطرفون إسرائيليون، وخلال فترة التوتر الذي ساد المدينة المحتلة إثر أحداث المسجد الأقصى، في العامين 2015 و2017. وكان شبان القرية يلقون الحجارة وزجاجات حارقة باتجاه سيارات على الشارع الذي يوصل بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم"، بالقرب من الجامعة العبرية المجاورة للقرية.

لكن الناشط الإسرائيلي افيف تتارسكي، من جمعية "عير عميم" الحقوقية، أكد أن تحقيقا أجراه أظهر أنه في السنة التي سبقت حملة الشرطة، لم يتم إلقاء حجر واحد في القرية. ولم تذكر تقارير ينشرها موقع "الصوت اليهودي" اليميني حول أحداث يلقي فيها فلسطينيون الحجارة أو يخوضون مواجهات مع قوات الاحتلال، إلقاء حجارة أو زجاجات حارقة في القرية طوال السنة التي سبقت الحملة.  

وارتفع منسوب إلقاء الحجارة في العيسوية منذ بدء حملة الشرطة. وبعد أن أصبحت هذه حملة يومية، فإن إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة تحولت إلى أحداث دائمة، بحيث يحرص الشبان على ألا تفلت أي سيارة شرطة تدخل القرية من رشقها بحجر واحد على الأقل.

وتواجد الشرطة في العيسوية يشمل نصب حواجز عند مداخل القرية، وتفتيش السيارات الداخلة والخارجية، والتدقيق في وثائق المواطنين، وتوقيفهم وتحرير مخالفات. وعرقلت هذه الممارسات مجرى حياة السكانن وأدت إلى تراجع الوضع الاقتصادي، كما أن الأهالي يتخوفون من إرسال أولادهم إلى المدارس، لدى افتتاح العام الدراسي، مطلع الأسبوع المقبل.

وفي الوقت الذي لم يُصب فيه أي شرطي، فإن العديد من سكان الحي أصيبوا جراء اعتداء أفراد الشرطة خلال هذه الحملة، وفي نهاية حزيران/يونيو الماضي، استشهد الشاب محمد عبيد، برصاص الشرطة. ويصل إلى القرية، كل مساء تقريبا، ناشطون يساريون إسرائيليون، من حركة FREE JERUSALEM، الذين يراقبون ممارسات الشرطة ويوثقونها.  

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"