العليا تجيز للاحتلال استمرار احتجاز جثامين الشهداء للتفاوض

 العليا تجيز للاحتلال استمرار احتجاز جثامين الشهداء للتفاوض
فعاليات لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال (وفا)

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الإثنين، قرارا يجيز للسلطات الإسرائيلية استمرار احتجاز جثامين الشهداء على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بقرار أغلبية 4 قضاة مقابل 3.

وقال محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين، محمد محمود، إن "المحكمة العليا الإسرائيلية بهذا القرار غير المسبوق والمخالف لأسس القانون الدولي، تعطي صلاحية للقائد العسكري باحتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين بغرض التفاوض مع التنظيمات الفلسطينية، وذلك لاستراد الجنود المحتجزين في قطاع غزة".

وأوضح أنه نيسان/أبريل 2016، يحتجز الاحتلال جثامين 52 شهيدا فلسطينيا، بينهم أربعة أسرى استشهدوا في السجون وآخرهم الأسير الشهيد بسام السايح.

 وبحسب قرار المحكمة العليا، فإن للقائد العسكري صلاحية احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين ودفنهم مؤقتا لأغراض استعمالهم كأوراق تفاوض مستقبلية وفقا للمادة 133(3) لأنظمة الطوارئ.

عدالة: قرار مخالف للقانون الإسرائيلي وينتهك أسس القانون الدولي

وجاء هذا القرار بعد تقديم النيابة العامة الإسرائيلية طلب جلسة إضافية وذلك بعد قرار المحكمة الإسرائيلية العليا في العام 2017 قبول التماس عدالة ومنظمات حقوقية أخرى باسم ذوي الشهداء المحتجزة جثامينهم.

ووافقت المحكمة حينها على عقد جلسة أخرى وعلى تجميد قرارها السابق الذي يقضي بمنع مواصلة احتجاز الجثامين استنادًا إلى القانون الدولي.

ودعمت موقف أقلية القضاة في القرار ادعاءات ممثلي ذوي الشهداء، التي جاء فيها أن قوانين الطوارئ لا تمنح الجيش صلاحية احتجاز الجثامين كورقة مساومة في المفاوضات، وأن احتجاز الجثامين يخالف أسس القانون الدولي.

وفي تعقيبه على القرار، قال مركز عدالة إن "هذه سابقة تاريخية، لم يحدث في التاريخ أن سمحت محكمة لدولة باحتجاز جثامين شهداء شعب موجود تحت احتلالها واستخدامهم كورقة مساومة في المفاوضات، هذا أحد أكثر القرارات القضائية الإسرائيلية الصادرة منذ النكبة تطرفا، وهو لقرار مخالف للقانون الإسرائيلي وينتهك أسس القانون الدولي وعلى رأسه اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

عليان: نرفض هذه القرار العنصري المخالف للقانون الدولي الإنساني

وأعرب المتحدث باسم عائلات الشهداء، محمد عليان، عن رفضهم لهذا القرار العنصري والمخالف لقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني، والذي يتماهى مع موقف المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل. واعتبره إمعانا في ممارسة العقوبات الجماعية ضد ذوي الشهداء.

 وأكد عليان أن المعركة القانونية لم تنته بعد وسيتم العمل على التوجه للقضاء الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، مشددًا على تمسك عائلات الشهداء بحقهم في دفن أبنائهم بكرامة وشرف.

وقال مركز القدس للمساعدة القانونية القائم على حملة استرداد جثامين الشهداء ( بدنا أولادنا)،/ إن قرار الهيئة الموسعة نقض قرار المحكمة العليا الأصلي الصادر عن هيئة قضاة عادية يوم 14.12.2017، وبحسبه ليس هناك صلاحية احتجاز جثامين وفقا للمادة أعلاه.

وأضاف مركز القدس في البيان "صدر القرار قبل أسبوع فقط من الانتخابات الإسرائيلية والتوقيت ليس محض صدفة، وإنما يشكل مؤشرا على رغبة المحكمة بإثبات حرصها على تحقيق المصالح الإسرائيلية، ولإثبات ولائها للدولة ومؤسساتها، التوقيت بحد ذاته يطرح أسئلة جوهرية عن مدى استقلالية المحكمة وقدرتها على عدم الرضوخ لضغوطات اليمين الحاكم في دولة الاحتلال".

وقبل أيام جدد القائمون على حملة "بدنا أولادنا" الفلسطينية، مطلبهم مرّة أخرى، في إفراج سلطات الاحتلال عن جثامين الشهداء، الذين تحتجزهم بشكل جائر لديها دون منح ذويهم الحق في الدفن اللائق لأبنائهم.

وتحتجز سلطات الاحتلال 304 جثامين لفلسطينيين وعرب قتلتهم القوات الإسرائيلية منذ احتلالها للضفة الغربية في 1967، فيما يعرف باسم "مقبرة الأرقام"، ومن بين هؤلاء جثامين 52 فلسطينيا استشهدوا منذ 2015.

وتقدمت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، في شهر نشرين الأول/أكتوبر 2016، بطلب لاسترداد جثامين الشهداء من مقابر الأرقام، إلا أن الاحتلال لم يستجب للطلب.