ضحيّة العنف الأُسَري مها علاونة... "لستِ الأولى ولستِ الأخيرة"

ضحيّة العنف الأُسَري مها علاونة... "لستِ الأولى ولستِ الأخيرة"
جانب من حراك "طالعات" في رام الله المُحتجّ على تعنيف النساء (أرشيفية)

تفاعَل روّاد مواقع التواصل الاجتماعيّ، وبخاصة "تويتر"، في الأيّام الأخيرة، مع قضية مها علاونة (39 عامًا)، من جنين، والتي تقبع في مستشفى رام الله الحكوميّ، عقِب إصابةٍ شديدة في رجليها، تسببّ بها شقيقُها.

ودخلت علاونة المستشفى، إثر ضربِ شقيقها لها، على خلفية مطالبتها بالعمل، علمًا بأنها حُرِمت من أطفالها السبعة منذ طلاقها قبل ثلاث سنوات، وتمنع الشرطة دخول أي شخص لغرفتها في المستشفى عدا الطواقم الطبية، بحسب تعليمات وُصفت بالصارمة من قبل النيابة العامة الفلسطينية.

وأفادت بعض وسائل الإعلام الفلسطينية، بأن إصابة علاونة قد تُعرّضها لبتر قدميها، بسبب تهتك عظامهما بشكلٍ كبير، مُشيرة إلى أن المُعتدي ضرب قدمي شقيقته بمطرقة ثقيلة (مهدّة).

ونقل موقع "العربي الجديد" عن ناشطة نسوية مُطلّعة على القضية، فضّلت عدم الكشف عن اسمها، القول، إن علاونة قدمت شكوى على شقيقها المعتدي، وتم حبسه بالفعل لمدة أسبوع، ومارست عائلتها ضدها ضغوطا كبيرة للتنازل عن المحضر، وعلى إثر ذلك، هرب المعتدي خارج فلسطين. 

وأشارت الناشطة إلى أن المؤسسات النسوية علمت بقصة علاونة، واستطاعت تحريك الشارع الفلسطيني ونقل الخبر إلى الإعلام.

بدوره، قال الناطق باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات، لـ"العربي الجديد": "لا تتوفر أي معلومات لدى الشرطة حول قضية الشابة المعنفة بدءا بحقيقة تقديمها الشكوى لدى الشرطة، وحبس المتهم، القضية لدى النيابة العامة وهي الجهة الوحيدة المخولة بالتصريح للإعلام، نحن فقط نتولى حراستها"، فيما أوضحت شرطة حماية الأسرة، أنه قد تتم إعادتها إلى عائلتها في حال رغبت في ذلك، وإن لم يكن هناك أي خطر على حياتها، أما في حال لم ترغب بالعودة وتم التأكد من وجود خطورة على حياتها، فسيتم تحويلها لمواصلة حياتها في أحد البيوت الآمنة تحت إشراف الجهات المختصة.

وتلقّت علاونة تعليمها حتى الصف السادس ابتدائي، وتزوجت في عمر 15 عاما، وتطلقت من قريب لها بعد خلافات بينهما، وحُرمت على إثر ذلك من 6 أبناء وابنة، أكبرهم 12 عاما، ورفض أبناؤها العيش في كنفها أمام القاضي خلال إحدى جلسات المحاكم مع طليقها، وفقدت والديها قبل سنوات.

وكانت مسيرات قد انطلقت، الخميس الماضي، في مدينتي رام الله والقدس، وحيفا، وعدة مدن فلسطينية تحت عنوان "طالعات"، وذلك استنكارا لاستمرار جرائم تعنيف وقتل النساء.

وقالت مُغرّدة في موقع "تويتر": "مها علاونة لست الأولى ولا الاخيرة ولا يوجد قانون ببلدي يحميكي".

وكتبت مُغرّدة أخرى: "#طالعات عشان #اسراء_غريب وعشان #مها_علاونة وعشان ممكن اي وحدة فينا تكون مكانهم".

وطالب مغرد بـ"قانون من اجل المرأة"، لأن "مها علاونة ليست الاولى ولا الاخيرة".

وذكر حساب نسويات فلسطينيات أن "مها علاونة تعرضت لتكسير القدمين بمطرقة لأنها سعت للحصول على عمل. و هي الآن مهددة ببتر القدمين بسبب التفتت الحاصل بهما و إصابتها بجرثومة خطيرة".

وكتبت مغردة: "هنالك مثل ليبي جميل(مقدرش على حمار قدر على البردعه)"، في إشارة إلى أن شقيق علاونة فرّغ قهره من الظروف المحيطة به، في أخته التي مارس عليها ذكوريّته، عن طريق ضربه لها.

وقال مغرّد: "مها_علاونه ضحيه جديدة لمجتمع يرفض التجديد ويصر على مكانه في قعر الحضارة. من حسن حظك يا مها انهم اكتفوا بتهشيم قدميك فغيرك قاسى الألم حتى الموت واتمنى الا تعودي لعائلتك فهم لن يبخلوا عليك بمصير مؤلم كإسراء غريب وغيرها من قتيلات الشرف".

وكتبت متفاعلة مع الموضوع في "فيسبوك": "ما نرغب به في بيان النيابة العامة المرتقب خلال الساعات القادمةإجابة حول موقف النيابة من الافراج عن المتهم في حادثة العنف ضد مها علاونة والسماح له بالسفر والقضية مازالت سارية؟ موقف النيابة من استئناس القضاء بالقبول بإسقاط الحق الشخصي وحساسيتها وفهمها لكل الضغوظات التى تعرضت لها المجني عليها للتنازل ؟
نريد معلومات بأن العدالة الناجزة ستحقق".

وكتبت المتفاعلة ذاتها في منشور آخر: "مجرد سؤال ؟؟؟؟ صح فلسطين إنضمت الى الشرطة الجنائية الانتربول وصح اهم مهامتهم إدارة 17 قاعدة بيانات شرطية تحتوي على معلومات عن الجرائم والمجرمين وتقديم الدعم الفني والميداني بمختلف أشكاله. طيب خلينا نطلب الدعم فى جلب المتهم فى قضية مها علاونة من النرويج او كندا مش توافرت فيها كل الشروط جناية وسيسبب لها إعاقة دائمة فى حل تم بتر ساقيها ؟؟؟؟ #كلن_يعني_كلن".

وكتبت شابة معلقة على الموضوع: "بدنا نعمل ضغط على قضية مها زي قضية اسراء عشان ترجع النيابة تاخذ مجراها الصحيح مش مفروض ابدا يفرجو عنه (الشقيق المعتدي)".

وقالت أخرى: " كيف سمح له (الشقيق المعتدي) بالسفر وليش ما يتم تشكيل ومراسلة صفحات النرويج بالعربي والانجليزي عن التجاوز الي عمله وملاحقته هناك بسبب العنف".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة