كورونا في سجون الاحتلال: حجرُ أسرى خالطوا أسيرًا محررا مُصابا بالفيروس

كورونا في سجون الاحتلال: حجرُ أسرى خالطوا أسيرًا محررا مُصابا بالفيروس
قمع الأسرى في "عوفر" في وقت سابق (من الأرشيف)

قررت إدارة سجن "عوفر"، حجر ستة أسرى فلسطينيين، اليوم الخميس، كانوا قد خالطوا الأسير المحرر المُصاب بفيروس كورونا المستجد، نور الدين صرصور، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

وتأتي هذه الخطوة بعد مطالبة نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الخميس، منظمة الصحة العالمية، والصليب الأحمر الدولي بمتابعة أوضاع تسعة أسرى؛ ثلاثة منهم جرى حجرهم مساء أمس، وستة أسرى آخرون تم حجرهم اليوم.

وأوضح نادي الأسير أن عملية الحجر جاءت بعد احتجاجات نفذها أسرى قسم 14 في سجن "عوفر" منذ يوم أمس، واستمرت حتى صباح اليوم، حيث أرجعوا وجبات الطعام، وذلك احتجاجا على استمرار مماطلة إدارة السجن في أخذ عينات منهم، مشيرا إلى أن الإدارة قدمت تعهدا للأسرى بأخذ عينات من التسعة الذين تم حجرهم، وذلك يوم الأحد المقبل.

وأضاف النادي في بيانه: "إننا لا نثق بما يصدر من تصريحات من إدارة سجون الاحتلال حول أوضاع أبنائنا الأسرى، الأمر الذي يتطلب وبشكل عاجل أن تطلع جهة دولية محايدة على نتائج عينات الأسرى، إن التزمت إدارة السجون بتعهدها بأخذ عينات لهم".

ويبلغُ عدد الأسرى في قسم 14 بسجن عوفر، 36 أسيرا.

الاحتلال ماطلَ بالإجراءات

وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، خلال المؤتمر الذي دعت إليه الهيئة، ونادي الأسير، والهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى، إنه رغم تأكيد وزارة الصحة الفلسطينية إصابة الأسير بالفيروس، إلا أن الاحتلال لم يتخذ أية إجراءات وقائية أو احترازية لحصر الأسرى المخالطين، أو أخذ عينات منهم في قسم حيث كان يقبع الأسير، بل عمد إلى تكذيب فحوصات وزارة الصحة والاستخفاف بالأمر.

وأضاف أبو بكر في المؤتمر الذي سبقَ اتخاذ إدارة السجن لقرار حجر الأسرى الستة، أنه "تم التواصل مع الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية عبر القنوات الرسمية الفلسطينية، لتحميل إسرائيل مسؤولية التراخي المتعمد في حماية الأسرى، وتركهم الى مصير مجهول مع هذا الفيروس الخطير".

بدوره، قال رئيس نادي الأسير، قدورة فارس، حينها، إن إدارة سجون الاحتلال تواصل مماطلتها وفرض حالة من الاستهتار بمصير الأسرى، مشيرا إلى أنه رغم احتجاجات الأسرى في القسم الذي تواجد فيه الأسير، إلا أن إدارة السجن تتعامل مع القضية باستهتار كبير حتى اللحظة.

ولفت إلى أن الأسرى رفضوا التعامل مع الإدارة صباحا، بإجراء معاينة سطحية لهم، وقاموا بإرجاع وجبات الطعام، في خطوة احتجاجية أولية على رفضها أخذ عينات للمخالطين للأسير المحرر صرصور، مجددا مطالبته بالتدخل العاجل للإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والنساء والمعتقلين الإداريين، ووقف الاعتقالات اليومية، التي تستهدف كل فئات شعبنا.

من جانبه، طالب رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان بضرورة وجود لجنة دولية محايدة، تقوم بمعاينة الأسرى والتأكد من سلامتهم، داعيا الصليب الأحمر إلى القيام بدور أكثر فعالية في هذه المرحلة.

"عدالة" و"الضمير" يطالبان باتخاذ إجراءات وقائية عاجلة

أبرق مركز عدالة ومؤسسة الضمير، الخميس، برسالة عاجلة لمصلحة السجون الإسرائيلية، يطالبان فيها باتخاذ إجراءات وقائية يشكل فوري لحماية الأسرى ومنع انتشار فيروس كورونا بينهم، بعد اكتشاف إصابة أحد الأسرى المحررين بالفيروس.

وجاء في الرسالة التي أرسلتها المحامية ميسانة موراني من مركز عدالة والمحامية سحر فرنسيس مديرة مؤسسة الضمير، أن هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، أعلنت يوم أمس الأربعاء أن فحصًا أجري لأسير تحرر من سجن عوفر أظهر إصابته بفيروس كورونا. وكان الأسير معتقلًا منذ 18.3.2020 لمدة أسبوعين في القسم 14 من سجن عوفر، والذي يُستعمل للاعتقال المؤقت أو كمحطة مؤقتة حتى يتم نقل الأسرى للسجون المختلفة، مما يضاعف خطر انتشار العدوى على نطاق أوسع.

لقراءة الرسالة: اضغط/ي هنا

وطالبت الرسالة بتحديد هوية كل الأسرى الذين مكثوا في نفس القسم مع الأسير المذكور، ووضعهم في الحجر الصحي، وإجراء فحوصات كورونا لهم وتقديم كل ما يلزمهم من علاج طبي. كذلك طالبت الرسالة بالعمل على تعقب كل السجانين والمحققين الذين تواصلوا مع ألأسير ومنعهم من العودة إلى السجون أو التواصل مع أسرى آخرين، ووضعهم في الحجر الصحي واتخاذ كل تدابير الوقاية والسلامة.

وشددت الرسالة على ضرورة تعقيم قسم 14 من سجن عوفر، من أجل الحفاظ على صحة الأسرى ومنع تفشي الوباء. وأكدت على أن عدم اتخاذ هذه التدابير على الفور، من شأنه أن يعرض حياة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجن عوفر وفي السجون الأخرى، التي قد يُنقل إليها الأسرى الذين تواجدوا في عوفر في هذه الفترة، للخطر.

وقالت المحامية موراني إن "الظروف الصعبة المفروضة على الأسرى تجعلهم أكثر عرضة لانتشار فيروس كورونا، وعليه منذ بداية الأزمة ونحن نطالب مصلحة السجون باتخاذ تدابير الوقاية والسلامة للحفاظ على صحة وحياة الأسرى. اليوم ومع اكتشاف إصابة مؤكدة أصبح الوضع أخطر وهناك حاجة للتأكد من اتخاذ كل الخطوات اللازمة للحد وبشكل فوري للحد من انتشار الفيروس وتوفير العلاج للأسرى المصابين ".

وقالت المحامية فرنسيس إن "عدم إجراء فحوصات طبية، خاصة تلك المتعلقة بفيروس كورونا، يشكل خطرًا على صحة الأسرى ويعبر عن عدم مسؤولية وإهمال بحقهم واستهتارًا بحياتهم، هذا أمر خطير ولا يجب السماح بحدوثه".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"