دور "سياسة الفصل" في تعبيد الطريق أمام مخطط الضم

دور "سياسة الفصل" في تعبيد الطريق أمام مخطط الضم
رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (أرشيفية)

نشرت جمعيّة "غيشاه – مسلك"، اليوم الإثنين، ورقة تقدير موقف، حلّلت فيها دورَ "سياسة الفصل"، التي تنتهجها إسرائيل منذ سنوات لعزل قطاع غزة وقطع صلاته مع الضفة الغربيّة المحتلة، في تعبيد الطريق أمام مخطط الضم، الذي يشهد تباينا إسرائيليا بشأنه.

وأوضحت الجمعية أن "سياسة الفصل"، التي تنتهجها إسرائيل لعزل غزة (منطقة G)، من الناحية الجغرافيّة، والاقتصاديّة والاجتماعيّة، عن الضفة الغربيّة بواسطة فرض تقييدات شاملة على الحركة والتنقّل، بُرِّرَت إسرائيليا "بذرائع أمنيّة".

وقالت الجمعية إن الورقة "توضح أن إسرائيل تبرر تطبيقها لسياسة الفصل بذرائع أمنيّة، كما فعلت بخصوص مشروع المستوطنات في الضفة الغربية، علمًا أنها تخدم أهدافًا ديموغرافيّة – سياسيّة، وهي: تقليص عدد الفلسطينيين المقيمين في الضفة، إضعاف المؤسسات الفلسطينيّة التي من شأنها أن تشكل أساسًا للدولة مستقبلا، وضم أجزاء من الضفة الغربيّة".

وذكرت أن "إسرائيل لم تعلن يومًا عن سياسة الفصل وعن فحواها بشكل رسمي، رغم استخدام هذا المصطلح بشكل واسع من قبل كبار القادة السياسيين والأمنيين والقانونيين في إسرائيل. ويبرر كبار المسؤولين الإسرائيليين التقييدات الشاملة التي تفرضها إسرائيل على تنقّل الأشخاص ونقل البضائع، والتي تنبع بشكل مباشر من سياسة الفصل، على أنها نابعة من ’اعتبارات أمنيّة – سياسيّة’".

ولفتت إلى أن "النيابة العامة الإسرائيليّة (تفعل ذلك وتتذرع بحجج أمنية) في ردها على التماسات يقدمها فلسطينيين ضد منعهم من الحركة والتنقل، معتمدة رؤية مقلصة جدًا بخصوص واجباتها تجاه الفلسطينيين الذين يعيشون تحت سيطرتها. وتفصّل ورقة الموقف كيف تستخدم إسرائيل، مرة تلو الأخرى، سيطرتها على حركة وتنقل الفلسطينيين كوسيلة لفصل وعزل مستمر للمجتمع الفلسطينيّ، وتقوم بتشكيل ضغط على السكان المدنيين يصل حد استخدام العقاب الجماعيّ الممنوع ضدهم، ولا تقوم بإجراء أي توازن بين احتياجاتها الأمنيّة وبين واجبها باحترام حقوق الإنسان الخاصة بهم وضمان تلك الحقوق".

وبحسب الجمعية، فإن الورقة "تشمل تفصيلا لممارسات بيروقراطيّة تطبقها إسرائيل، بواسطة سيطرتها على سجل السكان الفلسطينيّ، وعلى المعابر الخاصة بتنقل الأشخاص ونقل البضائع بينها وبين غزّة والضفّة، والتي تهدف إلى خلق واقع ديموغرافيّ يتلاءم مع تطلعاتها السياسيّة، وعلى رأسها المخطط لضم مناطق من الضفّة الغربيّة. وتعكس تلك الممارسات محاولات إسرائيل لتقليص عدد الفلسطينيين المستحقين للتنقّل بشكل عام، ومنع انتقالهم من القطاع إلى الضفة بهدف الإقامة فيها بشكل خاص، وذلك حتى بواسطة اتخاذ خطوات قد تفسّر على أنها نقل قسريّ لسكان تحت الاحتلال، الأمر المحظور بموجب القانون الدوليّ".

وقالت الجمعية إنه "لا زال من غير المعروف حجم المساحة التي ستسعى إسرائيل لضمها لنفوذها. مع ذلك، من الواضح منذ الآن أن ’خطة ترامب’ (صفقة القرن المزعومة) التي على أساسها تخطط إسرائيل خطواتها، تعرض رؤية مقلقة لإقامة كنتونات أشبه بالبنتوستانات بالضفّة، والتي ستخضع الممرات بينها أيضًا لسيطرة إسرائيل المطلقة. سواء تحقق تهديد الضم أم لم يتحقق، من الواضح أنه يجب إلغاء سياسة الفصل، ووقف الأضرار الإضافيّة التي من المتوقع أن تلحق بالعلاقات بين المناطق A, B, C و-G وبنسيج حياة الفلسطينيين برمته، وذلك للحفاظ على حقوق الإنسان الخاصة بسكان المناطق الفلسطينية المحتلة".