القدس: مستوطن يحاول إحراق كنيسة "الجثمانيّة"

القدس: مستوطن يحاول إحراق كنيسة "الجثمانيّة"
من الكنيسة

حاول مستوطن، اليوم، الجمعة، إحراق كنيسة "الجثمانيّة" قرب جبل الزيتون في القدس المحتلة، قبل أن يحبطها أهالي المدينة.

وذكر شهود عيان أنّ المستوطن اقتحم الكنيسة التاريخيّة وسكب وقودا وحاول إضرام النيران في بعض المقاعد الموجودة، إلا أن أهالي المنطقة تدخلوا وأفشلوا محاولته.

المنفّذ
المنفّذ

والمستوطن من سكان القدس، ويبلغ من العمر 49 عامًا. وذكرت مواقع إسرائيليّة أنّه أضرم النيران في السابق أكثر من مرّة.

وأضافت مصادر محلية أنّ قوّات من شرطة الاحتلال وصلت المكان واقتادت المستوطن معها، ولكنّها تتجّه إلى إعلان الجريمة جنائيّة لا إرهابيّة.

وقال حمزة عجاج، وهو أحد شهود العيان الذين تواجدوا في المكان لحظة وقوع الحادثة، لـ"وفا" إنه رأى حارس الكنيسة يطارد مستوطنا استغل عدم وجود أحدٍ في الكنيسة بسبب الإغلاق لمواجهة كورونا، واقتحم الكنيسة وحاول إضرام النيران في المقاعد، فهرع مع أربعة مقدسيين آخرين إلى المكان وطاردوا المستوطن وأفشلوا محاولته، قبل أن تصل شرطة الاحتلال.

إدانات واسعة

وأدانت الرئاسة الفلسطينيّة المحاولة، وطالبت المجتمع الدولي "بتوفير الحماية لأبناء شعبنا وأماكنه المقدسة المسيحية والإسلامية".

وحمّلت الرئاسة الحكومة الإسرائيلية "مسؤولية استمرار اعتداءات المستوطنين ضد شعبنا وممتلكاته ومقدساته"، مؤكدة أن هذه الاعتداءات المتكررة على الأماكن الدينية المسيحية والإسلامية، "دليل على همجية ووحشية المستوطنين، الذين يمارسون الإرهاب بأبشع صوره، تحت بصر وسمع قوات الاحتلال الإسرائيلي".

وحمّلت لجنة المتابعة الاحتلال الإسرائيلي مسؤوليّة "محاولة أحد إرهابيي المستوطنين إحراق كنيسة ’الجثمانية’... والتي لولا يقظة الحراس، لكان نطاق الحريق أوسع، ونتائجه مدمّرة، لواحدة من أعرق كنائس القدس المحتلة، وعلى مستوى العالم أيضا".

وقالت المتابعة إنّ "هذا المستوطن الإرهابي تجرأ على الوصول إلى جبل الزيتون في القدس المحتلة واقتحام الكنيسة وإشعال النار فيها، لكونه مطمئنا من أن السلطات الإسرائيلية تساهلت مع كل الجرائم السابقة؛ فإما أنها سجّلتها ضد مجهول أو أنها تعاملت مع الإرهابيين بقفّازات من حرير، دون إنزال عقوبات رادعة، ما يشجع الإرهابيين على الاستمرار في الاعتداءات على المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس وغيرها".

وقالت المتابعة إنّ هذه "ليست أول كنيسة تتعرض للاعتداء وهي تنضم لقائمة طويلة جدا من الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في جميع أنحاء البلاد، وليس فقط في الضفة الغربية المحتلة، والكثير من الجرائم ما تزال من دون عنوان".

ودعت المتابعة المجتمع الدولي إلى "الضغط على حكومة الاحتلال كي لا تواصل دعمها لعصابات الإرهاب الاستيطانية في ارتكاب جرائمها ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته وممتلكاته".

كما أصدر حراك "الحقيقة" الرافض لبيع المقدّسات المسيحيّة الفلسطينيّة للاحتلال بيانًا أدان فيه محاولة الإحراق، قال فيه إنّ هذا الاعتداء ليس سوى "نتاج لثقافة الاحتلال والاستيطان والتطرّف الصهيونيّ الدينيّ؛ إذ سبقته اعتداءات متكرّرة بحرق الكنائس في السنوات الأخيرة (على نحو ما كان في كفر ناحوم وكنيسة البشارة في الناصرة)، فضلًا عمّا يتعرّض له رجال الدين المسيحيّ في القدس القديمة، وبخاصّة اعتداءات المستوطنين عليهم جسديًّا وكلاميًّا. ما يحصل هو جزء من مخطّطات إسرائيل الرامية إلى النَّيْل من القدس ومكانتها التاريخيّة، ولا سيّما أنّنا نتحدّث عن كنيسة لها تاريخ طويل، وهو المكان نفسه الذي أُسلم فيه للصلب السيّدُ المسيح بخيانة من الإسخريوطيّ".

وتابع البيان أنّ الاعتداء "هو اعتداء على الوجود المسيحيّ خاصّة، وعلى الوجود العربيّ بعامّة، لا يمكن المرور عليه بتجاهل، ولا سيّما أنّه ليس الاعتداء الأوّل. الكنيسة، كسائر مقدّساتنا وأوقافنا، هي مَعْلَم من معالم فلسطين، تحمل معنى وهُويّة ومكانة. القدس مستهدَفة بأوقافها وناسها، من خلال مخطّطات، ونحن في حراك الحقيقة نتابع جليًّا ما يَحدث ضمن مخطَّطات تهويد القدس وتثبيت الاستيطان من خلال تسريبات الأوقاف والتعاون مع الاحتلال، في الوقت الذي يبقى فيه المقدسيُّ محاصَرًا ومنزوع السيادة عن بيته وأرضه".

وطالب البيان بمحاسبة المستوطن المعتدي على الكنيسة ومَن يقف خلفه.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص