فقدوا البصر لا البصيرة.. لماذا يستهدف الاحتلال أعين المقدسيين؟

فقدوا البصر لا البصيرة.. لماذا يستهدف الاحتلال أعين المقدسيين؟
أحد المصابين بمنطقة حساسة في جسده

يرقد الشاب حمزة أبو اسنينة من سكان حي باب حطة بالقدس القديمة، على أحد الأسرة في مستشفى "هداسا" عين كارم، بوضع صحي صعب، بعد أن فقد إحدى عينيه خلال تصدي المصلين لهجوم شرطة الاحتلال على المسجد الأقصى.

ويركز الاحتلال خلال قمعه للفلسطينيين على ترك إصابات وتشوهات وإعاقات بليغة في مناطق حساسة وحيوية، بهدف خلق حالة من الرعب تقود إلى ترهيب الناس وبالتالي تقليل عدد المشاركين في المسيرات والفعاليات الوطنية أو زيارة المسجد الأقصى للصلاة فيه.

إصابة امرأة فلسطينية بالوجه (أ ب)

وأكدت الطواقم الطبية أنه خلال المواجهات التي جرت مع الاحتلال في المسجد المبارك والشيخ جراح وباب العامود في القدس، فقد ثلاثة مقدسيين البصر بشكل كلي نتيجة استهداف الأعين من قبل جنود الاحتلال بالأعيرة المعدنية والمطاطية.

ووفق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، فقد أصيب 5 فلسطينيين بالرصاص المطاطي في أعينهم ووصفت إصاباتهم بالخطيرة.

وقال مدير جمعية إسعاف الأمل للخدمات الصحية بالقدس، عبد المجيد طه، وهو أحد المسعفين المصابين بـ"المطاط" بالمناطق السفلية بالجسم خلال المواجهات المندلعة بالأقصى، لوكالة الأنباء الفلسطينية إن "طواقم الجمعية تعاملت مع 7 إصابات بالرصاص المطاطي في العين، ووصفت إصاباتهم بالخطيرة، فيما فقد 3 مصابين بينهم أبو سنينة، أعينهم بشكل نهائي".

وأضاف، أن أعداد الإصابات في اليوم الأول تجاوز الـ250، وتم نقل نحو 100 إلى مشافي القدس، بما فيها مستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال باتت تستهدف المناطق الحساسة في أجساد الفلسطينيين، بعدما كانت سابقا تستهدف الأطراف السفلية من الجسم منذ بداية أحداث القدس والمواجهات اليومية في باب العامود وحي الشيخ جراح، مؤكدا أن استهداف الأعين والأبصار لن ينال من قوة بصيرة شبابنا الذين يدافعون على مدار الساعة عن المسجد المبارك.

ووفق طه، فإن 90% من الحالات التي تصاب بالرصاص المطاطي في منطقة العين، يمكن أن يفقد المصابون فيها بصرهم وهي أخطر المناطق التي يمكن أن يستهدفها الاحتلال.

وأشار إلى أن جميع طواقم الإسعاف العاملة في القدس رفعت حالة التأهب إثر اعتداء قوات الاحتلال على عدد من المسعفين خلال عملهم في عدة مناطق في القدس، ومنعهم من إسعاف المصابين.

وعلى الرغم من أن المقاومة شعبية وسلمية في القدس، إلا أن الاحتلال يستهدف المقدسيين بإطلاق الرصاص صوب المناطق الحساسة بشكل مباشر في الجسم لإحداث إعاقات لديهم، وإلحاق أكبر أضرار ممكنة بأجسادهم وحياتهم.

ومن بين المصابين، عدي عدنان غيث (20 عاما)، نجل محافظ القدس، حيث تعرض لكسر في الجمجمة وتجري له عملية جراحية.

وقال محافظ القدس عدنان غيث، لـ"وفا" هذه ليست المرة الأولى التي تدفع سلطات الاحتلال بتعزيزات عسكرية في القدس، تتفنن بأساليب القمع والتنكيل، فهناك مئات الإصابات والاعتقالات في صفوف المقدسيين، لكن ما شهدته الآونة الأخيرة هي مرحلة دفاع عن النفس يسطرها المقدسيون وحدهم.

وشدد على أن مشهد أبناء شعبنا في المدينة المقدسة وهم يتصدون لتنكيد حياتهم، في ظل ما يمارسه الاحتلال من مشاريع تهويد وملاحقة في مختلف أنحاء القدس، لا شك أنه أزعج القادة السياسية والعسكرية للاحتلال.

وأكد أن المقدسيين كما كافة أبناء شعبنا في مختلف المحطات التي تتطلب دفاعا عن القدس، يقدمون نماذج مشرفة، وهم رأس حربة وطليعة، في مواجهة رزمة تشريعات استيطانية تهويدية من خلالها تهدف من خلالها إلى عزل الوجود العربي في القدس وسلخ المدينة عن سكانها.

وقال غيث، قبل دخول شهر رمضان وجماعات المستوطنين تدعو لاقتحامات في القدس والشيخ جراح، عدا عن دعوة الثامن والعشرين من رمضان، لما يخدم أجندات سلطات الاحتلال.

من اعتداء قوات الاحتلال في منطقة باب العامود

وأضاف، أنه في ظل اعتقال الاحتلال المواطنين، وتعمده في الانقضاض على الأوقاف الإسلامية، والتدخل في شؤون المسجد الأقصى المبارك، وفرض الغرامات، كل هذه الإجراءات تهدف إلى تهجيرنا عن القدس، إلا أننا نشاهد عظمة وشموخ أبناء شعبنا وهم يتصدون بصدورهم العارية للاحتلال.

وقال، إننا أحوج ما نكون اليوم إلى الوحدة على قلب رجل واحد، وأن نعي حجم المؤامرة.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص