إلزام سلطات السجون على السماح للمحامين بزيارة الأسرى

إلزام سلطات السجون على السماح للمحامين بزيارة الأسرى

أصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية، صباح اليوم الاربعاء، قرارا يؤكد ان حقّ الأسرى والمعتقلين في الالتقاء مع محاميهم هو حق محفوظ لهم حتى وهم مضربون عن الطعام. وأقرّت العليا، أيضًا، أن مصلحة السجون الاسرائيلية خرقت القانون عندما رفضت السماح بإجراء مثل هذه اللقاءات. واعترفت بذلك ممثلة النيابة العامة نفسها.

كما اعتبرت العليا في قرارها الذي يعتبر سابقة قضائية، التزام اسرائيل بالسماح منذ الآن فصاعدًا بالتقاء المحامين بالأسرى والمعتقلين المضربين عن الطعام قرار حكم ساري المفعول.

وصدر هذا القرار اثر الالتماس المشترك الذي قدمه كل من مركز عدالة- المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، بواسطة المحامية آرنا كوهين، وجمعية حقوق المواطن بواسطة المحامية سونيا بولس.

وقدم الالتماس يوم الأحد 29.8.2004 باسم سبعة محامين، طالبوا المحكمة بالالتقاء مع الأسرى والمعتقلين المضربين عن الطعام منذ أعلن الإضراب، وتم رفض طلبهم، وباسم سبعة تنظيمات حقوق إنسان إضافية هي: الضمير، منديلا، الحق، الجمعية العربية لحقوق الإنسان، جمعية أنصار السجين، اللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب في إسرائيل ومركز الدفاع عن حقوق الفرد.

ويذكر أنه، منذ الاعلان الاسرى السياسيين عن نيتهم الاضراب عن الطعام، احتجاجاً على ظروف أسرهم الصعبة في السجون الاسرائيلية، منعت سلطات السجون المحامين من زيارة الأسرى المضربين عن الطعام، وفي بعض الحالات منع المحامين حتى من زيارة معتقلين سياسيين.

وقد اعترفت سلطات السجون، في بعض الحالات، خطياً وشفهياَ، أن سبب منع المحامين من لقاء الأسرى والمعتقلين هو إضرابهم عن الطعام.

ويذكر ان سلطات السجون كانت تصعب على المحامين زيارة الأسرى السياسيين حتى قبل إعلانهم عن الإضراب عن الطعام، وأحياناً لم تمنح تصاريح للمحامين بزيارة الأسرى لمدة أيام طويلة وحتى اسابيع.

وادعت المحاميتان أورنا كوهين من عدالة وسونيا بولس من جمعية حقوق المواطن أن منع زيارة المحامين للأسرى والمعتقلين المضربين عن الطعام لا يستند على أي قانون بل يناقض القوانين الموجودة وهو بمثابة عقاب ممنوع.

وأضافت المحاميتان أن منع المحامين من زيارة الأسرى والمعتقلين يمس في حقوقهم الأساسية في اللقاء مع محامين، كما ويمس بحقوقهم الدستورية للحرية، ويسلبهم الوسيلة للدفاع عن حقوقهم الدستورية الأخرى ومنها الحق في الحياة، سلامة الجسم، الكرامة وحقهم في التوجه للمحاكم. كما جاء في الإلتماس أن المنع الذي تفرضة سلطات السجون يسلب المحامين قدرتهم على الدفاع عن الأسرى والقيام بواجبهم المهني ويمس في حريتهم بممارسة المهنة والعمل.

وجاء في الإلتماس أن جدران السجن لا تفصل بين الأسير وحقوقه الدستورية وأن على المحكمة أن تضمن للأسير حقوقه حتى وإن كان من وراء القضبان.

وشدد الملتمسون أنه حتى وإن اعتبر الإضراب عن الطعام كمخالفة طاعة لأنظمة السجن، فإن أنظمة السجن لا تخول سلطات السجون سلب حق الأسير أو المعتقل باللقاء مع محاميه كعقاب على الإضراب عن الطعام.

ويذكر أن سلطات السجون تمنع أيضاً عائلات الأسرى من زيارتهم وكذلك أعضاء البرلمان، وعليه ادعى الملتمسون أنه لا يوجد للأسير المضرب عن الطعام أي إتصال مع العالم الخارجي، مما يزيد من خطورة الأمر لأن الأسرى المضربين عن الطعام معرضين لأخطار ولعقوبات من سلطات السجون. في غضون ذلك، حثت الحركة الاسيرة في سجون الإحتلال الإسرائيلي، جماهير الأمة العربية والإسلامية، ومنظماتها وأحزابها، وأحرارها على إعلان يوم غدٍ الخميس، يوم صيام وإضراب عن الطعام، في جميع أنحاء العالم، والخروج في مسيرات عارمة تضامنا مع الأسرى، بعد صلاة بعد غد الجمعة، من جميع المساجد في الوطن العربي، و يوم الأحد من جميع الكنائس، من اجل تشكيل الضغط على الرأي العام والمجتمع الدولي، كي يتحمل مسؤولياته تجاه قضية الأسرى العادلة، والاحتجاج على ما يحدث بحقهم من انتهاكات إنسانية.

ودعت الحركة الأسيرة، في بيان لها صدر امس إلى إعلان يوم الجمعة القادم، يوماً للإضراب الشامل، في كافة الاراضي الفلسطيينة والخروج في مسيرات عارمة إضافة إلى الإقامة في خيام الاعتصام.

وشدد بيان الحركة، على أن الأسرى، في معركة إضرابهم المفتوح عن الطعام، قرروا الانتصار، ونيل حقوقهم الإنسانية العادلة، منوهاً إلى انها معركة مهمة في تاريخ الحركة الأسيرة، وعلى نتائجها سيتحدد التعامل المستقبلي معها، خاصة وأن الإضراب يدخل في يومه السابع عشر على التوالي، في ظل إجراءات قمعية، لم تشهد لها السجون مثيلاً من قبل، متمثلة في استمرار التفتيش العاري والعزل الانفرادي ومنع المرضى من العلاج ومواصلة الضغوط النفسية والجسدية.

و أكدت الحركة الأسيرة استمرارها في الإضراب المفتوح عن الطعام، الذي بدأته منذ الخامس عشر من الشهر الجاري، في ظل وحدة وطنية متكاملة، وإصرار كبير من جميع الأسرى على نيل حقوقهم، متجاهلين الإشعاعات المختلفة، التي تطلقها وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وحملت الحركة الأسيرة، في بيانها اسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة الأسرى، مشيرةً إلى أن الوضع الصحي الصعب، الذي يمر به الأسرى هذه الأيام، دخل مرحلة الخطر الحقيقي على حياتهم، وأنه إذا ما ارتقى أي شهيد منهم ، فإن إدارة مصلحة السجون ومن خلفها، سيكون هو القاتل الحقيقي.

وأشارت إلى أنها تنظر بعين الخطورة، إلى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية، لرفضها إجبار إدارة مصلحة السجون توفير ملح الطعام للأسرى، منوهةً إلى أن ذلك يؤكد اشتراك وتورط الجهاز القضائي الإسرائيلي في حربه ضد الأسرى.

ودعت الحركة الأسيرة، المنظمات الحقوقية في العالم إلى تحمل مسؤوليتها تجاه القرار الجائر، مناشدةً الإعلام العربي والإسلامي إلى أخذ دوره المهم في هذه المعركة، وفضح الممارسات الإسرائيلية وتوضيح المعاناة ووجهة نظر ومطالب الأسرى العادلة.

وطالبت الجامعة العربية ومن ورائها الحكومات العربية والزعماء العرب والمسلمين، إلى ضرورة التحرك العاجل على المستوى الدولي، وتدعيم عمل المنظمات الحقوقية والإنسانية والهيئات الدولية لاستصدار قرار دولي من هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ليقر فيه بحقوق الأسرى، ويوقف معاناتهم ويمنع حدوث كارثة إنسانية بحقهم، عبر إلزام الحكومة الإسرائيلية على التعامل مع الأسرى، وفق الاتفاقيات الدولية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018