حكومة اسرائيل تسخر من العالم: تصادق على تقرير ساسون ولا تنوي اخلاء البؤر الاستيطانية

حكومة اسرائيل تسخر من العالم: تصادق على تقرير ساسون ولا تنوي اخلاء البؤر الاستيطانية

سخِرت حكومة اسرائيل برئاسة ارييل شارون من العالم اجمع وعلى رأسه الولايات المتحدة عندما صادقت أمس الاحد على توصيات تقرير البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية وعلى تشكيل لجنة وزارية لبحث هذه التوصيات من جهة وعلى عدم تخويل هذه "اللجنة الوزارية" اية صلاحيات من الجهة الاخرى.

واكدت تقارير صحفية في كافة وسائل الاعلام الاسرائيلية على ان "اللجنة الوزارية" الجديدة لا تملك صلاحيات لتنفيذ تقرير ساسون المنقوص اصلا، ولن تتمكن من اصدار تعليمات لتفكيك واخلاء البؤر الاستيطانية العشوائية حيث تم تخويلها فقط بفحص عملية المصادقة على اقامة البؤر الاستيطانية.

وبحسب الاذاعة الاسرائيلية العامة فان الحكومة قررت تفكيك 24 بؤرة استيطانية عشوائية اقيمت في الضفة الغربية المحتلة بعد الاعلان عن خطة خارطة الطريق في العام 2001 و"محاولة ايجاد حل لـ71 بؤرة استيطانية اقيمت قبل ذلك العام".

واضافت الاذعة الاسرائيلية ان النص الاصلي لقرار الحكومة بهذا الخصوص تم تغييره خلال اجتماع الحكومة تلبية لمطالب الوزراء بنيامين نتنياهو وشاؤل موفاز وليمور ليفنات وداني نافيه ما افقد اللجنة الوزارية برئاسة وزير القضاء تسيبي ليفني اية صلاحيات.

واوضح موقع يديعوت احرونوت الالكتروني ان الوزراء الاربعة طالبوا بتغيير النص الاصلي للبند رقم 2 في قرار الحكومة الذي جاء فيه ان "الحكومة ترى اهمية بالغة في معالجة نتائج التقرير وتوصياته وتعتمد (تنفيذ) المبادئ واساليب العمل الواردة في صلب توصيات التقرير".

الا ان النص الجديد في هذا البند ازال الجملة التي تتحدث عن الحكومة "تعتمد (تنفيذ) المبادئ واساليب العمل الواردة في صلب توصيات التقرير".

ونقلت يديعوت احرونوت عن مقربين من الوزراء الاربعة قولهم ان "التغيير في نص البند رقم 2 يرجئ عمليا اخلاء البؤر الاستيطانية ويحول القرار الى قرار يفتقر الى قوة ملموسة لتنفيذ ما جاء في التقرير".

ونقلت يديعوت احرونوت عن نتنياهو زعمه خلال اجتماع الحكومة انه "يتوجب تنفيذ سلطة القانون في كل ما هو متعلق بالبناء غير القانوني، لكن يتوجب تنفيذ ذلك بصورة متساوية وبضمن ذلك في النقب والجليل القدس الشرقية".

وكان نتنياهو يشير بذلك الى البناء غير المرخص في البلدات العربية داخل اسرائيل عندما تحدث عن النقب والجليل والتي تعاني من مشاكل عدة بينها عدم وجود خرائط هيكلية في العديد منها بسبب تقاعس الحكومة الاسرائيلية في المصادقة على خطط تطوير لهذه البلدات.

ويشار الى ان اقوال نتنياهو هذه تأتي في سياق تصريحاته في السنوات الاخيرة الماضية بخصوص "الخطر الدمغرافي" من خلال تزايد عدد المواطنين العرب في اسرائيل والذي يدعي نتنياهو في العديد من التصريحات التي اطلقها مؤخرا انها تشكل "خطرا" على التوازن الدمغرافي بين اليهود والعرب في اسرائيل.

واعتبر نتنياهو خلال اجتماع الحكومة ان "اغلبية اعمال الاستيطان في الضفة الغربية قانونية لانها اقيمت على ايدي حكومات اسرائيل التي تزعمها الليكود والعمل ولذلك يحظر انتزاع شرعية الاستيطان الان".

يذكر ان تقرير البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية اعدته الرئيس السابقة للدائرة الجنائية في النيابة العامة الاسرائيلية المحامية طاليا ساسون بتكليف من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي رضخ بدوره لضغوط مارستها الادارة الامريكية عليه فيما يتعلق بهذه البؤر الاستيطانية.

وافاد تقرير ساسون بوجود 105 بؤر استيطانية عشوائية تم اقامتها في الضفة الغربية بصورة تم من خلالها خرق القانون وبمساعدة فعالة من جانب الوزارات الاسرائيلية خصوصا وزارة الاسكان ودائرة الاستيطان التابعة للوكالة اليهودية والادارية المدنية للجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية.

يشار الى ان قرار الحكومة الاسرائيلية، أمس، بتشكيل لجنة وزارية خاصة اتخذ باغلبية 18 وزيرا بعد اجراء التعديل على البند رقم 2 في القرار وبمعارضة الوزيرة داليا ايتسيك من حزب العمل.

وسوغت ايتسيك معارضتها في حديث للاذاعة الاسرائيلية العامة بعدم وجود حاجة لتشكيل لجنة وزارية.

واضافت انه "ليس هناك ما يتوجب فحصه فكل شيء واضح وعلينا تفكيك البؤر الاستيطانية ليس من اجل الامريكان وليس من اجل أي احد اخر وانما من اجل انفسنا واقامة اللجنة الوزارية هو مضيعة للوقت".

وشاركت معدة التقرير في اجتماع الحكومة الاسرائيلية واوضحت خلال استعراضها للتقرير ان هناك "24 بؤرة استيطانية اقيمت بعد الاعلان عن خطة خارطة الطريق" التي تنص على وقف اسرائيل لنشاطها الاستيطاني.

وأكدت ساسون على ان "الحكومة الاسرائيلية تصرفت بصورة ازدواجية فيما يتعلق بالبؤر الاستيطانية" لانها وافقت على خارطة الطريق من جهة وواصلت النشاط الاستيطاني من الجهة الاخرى.

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن شارون قوله ان "اخلاء البؤر الاستيطانية هو جزء من التزامات اسرائيل في اطار خارطة الطريق".

وقال وزير الاسكان الاسرائيلي يتسحاق هرتسوغ من حزب العمل ان "الصورة الظاهرة من التقرير هي ان وزارة الاسكان (قبل استلامه منصبه فيها) تعمل كأنها ذراع تنفيذي لحركة (سياسية) وليس ذراعا تنفيذيا لدولة".

من جهته قال الوزير داني نافيه انه "يتوجب وقف خرق القانون بخصوص البؤر الاستيطانية لكن لا يتوجب تجفيف المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية".

وطالبت الوزيرة ليمور ليفنات بالتمييز بين البؤر الاستيطانية التي اقيمت قبل الاعلان عن خارطة الطريق في العام 2001 وعددها 71 بؤرة استيطانية بحسب تقرير ساسون وبين 24 بؤرة استيطانية اقيمت بعد العام 2001 زاعمة انه لا يتوجب ان تكون البؤر الاستيطانية ال71 "قيد تساؤل" وعد تفكيكها.

يشار الى ان وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤل موفاز قرر عدم تفكيك واخلاء البؤر الاستيطانية في الفترة القريبة المقبلة بادعاء ان ذلك سيؤدي الى "اشتعال الوضع" في صفوف المستوطنين.

ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت عن موفاز في عددها الصادر أمس ان قوله انه "في حال تقرر تفكيك بؤر استيطانية فان ذلك سيتم بعد الانتهاء من تنفيذ خطة فك الارتباط" في نهاية شهر اب/اغسطس القادم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018