"إذا لم يتحرك الفلسطينيون والعرب سريعا فان ملف القدس سيدفن"

"إذا لم يتحرك الفلسطينيون والعرب سريعا فان ملف القدس سيدفن"

كُشف النقاب الاثنين من هذا الاسبوع عن ان الحكومة الاسرائيلية بدأت مؤخرا في تنفيذ مخطط استيطاني جديد يقضي ببناء 3650 وحدة سكنية في المنطقة الواقعة شمال شرق مدينة القدس.

ويهدف المشروع الاستيطاني الجديد الى الربط بين مستوطنة معاليه ادوميم في شمال شرق القدس ومدينة القدس.

وبحسب ما افادت به صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية فان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يشرف شخصيا على تنفيذ هذا المخطط الاستيطاني وانه اصدر تعليمات بتسريع اجراءات اصدار تراخيص بناء الوحدات السكنية ضمن هذا المخطط.

وبدأ العمل في هذه الاثناء على بناء 1250 وحدة سكنية ضمن هذا المخطط وسيتم في المستقبل القريب بناء 2250 وحدة سكنية اخرى كما سيتم بناء 150 وحدة سكنية كنزل للمسنين.

واعرب مسؤولون فلسطينيون عن غضبهم من المخطط الاستيطاني الاسرائيلي الجديد الذي رأوا فيه "عملية تخريب" لعملية سلمية محتملة بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني.

من جانبه، رأى مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق بالقدس خليل توفكجي ان "اسرائيل تقوم بشكل متواز بعملية تهويد المدينة المقدسة، والمقصود في ذلك هو ما يتم الان داخل البلدة القديمة من شراء بيوت واحتلال بعض المنازل، وفي الوقت ذاته هناك عملية تطوير للمستوطنات الواقعة خارج حدود بلدية القدس".

واضاف توفكجي في حديث لـ"عرب 48" ان "اسرائيل تسعى الى تحقيق ثلاثة امور من مخططها هذا وهي"الخروج من حدود القدس الاسرائيلية لتنفيذ مخطط القدس الكبرى.

واحداث تغيير ديمغرافي داخل مدينة القدس اذ تبين في آخر الدراسات الاسرائيلية ان نسبة العرب في القدس حوالي 35% وهذا يخالف الرأي الذي وضع في العام 1973 بان نسبة العرب في القدس 22%.

والامر الثالث وهو الاهم يقضي بفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها".

واشار توفكجي في هذا السياق الى اقوال شارون قبل نحو شهر عندما قال ان "خطة فك الارتباط عن قطاع غزة سيتبعها عملية تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية".

ولفت توفكجي الى مخطط بناء الـ3650 وحدة سكنية بين القدس ومستوطنة معاليه ادوميم وقال انه يندرج ضمن مخطط "إي-1 " البالغة مساحته 12.5 كم مربع وتجري الان اقامة البنية التحتية فيه.

وأوضح ان هذا المشروع تمت المصادقة عليه في العام 1997 وكان وزير الدفاع في تلك الفترة اسحاق موردخاي.

واضاف توفكجي ان مشروع "القدس الكبرى" الذي خططت له حكومات اسرائيلية ومؤسسات يهودية محلية ودولية "يستهدف القدس الشرقية كلها وضواحيها ايضا.

"فقد تمت المصادقة في العام 1997 ايضا على اقامة ما سمى بالبوابة الشرقية للقدس التي تبلغ مساحتها 2200 دونم لاقامة حوالي 2000 وحدة سكنية منطقة للصناعات التكنولوجية العالية".

ورأى ان "كل ذلك يأتي ضمن اطار اغلاق القدس من الناحية الشرقية وبالتالي احداث تغيير ديمغرافي لصالح الجانب الاسرائيلي وعدم اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس".
وفي هذا السياق حذر توفكجي من استباق اسرائيل للمرحلة النهائية التي تعني بدء المفاوضات على قضايا الحل الدائم.

وقال ان "اسرائيل تستبق المرحلة النهائية في ثلاثة فروع، اولها رسم الحدود بينها وبين الضفة الغربية من خلال بناء جدار الفصل العنصري.

وثانيها يتم من خلال بناء المستوطنات بشكل مكثف قدر الامكان في الضفة الغربية وهذا ما يساعد ايضا على ترسيم الحدود.

والفرع الثالث يتعلق بالقدس وحسم الامور لصالح الجانب الاسرائيلي، وفي هذا السياق يستمر تهويد المدينة من خلال توسيع المستوطنات المحيطة بها مثل معاليه ادوميم وغفعات زئيف (في شمال القدس الشرقية)".

من جهة ثانية، اشار توفكجي الى مصادرة اراضي الفلسطينيين داخل منطقة بلدية القدس ومنها جبل ابو غنيم بين القدس وبيت لحم.

وقال انه "قبل ايام تم الاعلان عن بدء تنفيذ القسم الثاني من مشروع جبل ابو غنيم من خلال بناء 6500 وحدة سكنية في المرحلة الاولى ومن ثم بناء حوالي 17 الف وحدة سكنية في المرحلة النهائية.

اضافة الى ذلك هناك المخطط الهيكلي للعام 2020 الذي يقضي باحداث التغيير الديمغرافي من خلال البناء الاستيطاني الكثيف في داخل المدينة".

ولا ينحصر الاستيطان الاسرائيل حول القدس او على اراضي الفلسطينيين المصادرة وانما تغلغل الى داخل الاسوار في البلدة القديمة من القدس.

وقال ان "الاستيطان في داخل البلدة القديمة بدأ في العام 1967 عندما تم الاستيلاء على حي المغاربة وتم البدء باقامة الحي اليهودي والذي تبلغ مساحته 130 دونما.

بعد ذلك تواصلت عمليات الاستيلاء الاسرائيلية على املاك الفلسطينيين والتي بدأت بالحي الاسلامي حيث توجد اليوم حوالي 70 بؤرة استيطانية من خلال استخدام مجموعة من القوانين".

واوضح ان "القانون الاول الذي استخدم كان الاستملاك من اجل المصلحة العامة ثم قانون املاك الغائبين والقانون الامني اضافة الى ادعاءات بوجود املاك يهودية قبل العام 1948".

وتابع ان "الامر تطور في العام 1990 وبدأت الجهات الاستيطانية الاسرائيلية واليهودية العالمية بالاستيلاء على بيوت في حي النصارى في البلدة القديمة ومنها الاستيلاء على دير ما يوحنا في العام 1994 ومنه انطلقت البؤرة الاستيطانية الكبيرة في هذا الحي وبعدها تم الاستيلاء على منزلين كبيرين اخرين واقيمت بهما بؤر استيطانية".

واشار الى صفقة بيع الكنيسة الاورثوذكسية اليونانية لاملاك في منطقة باب الخليل في البلدة القديمة والتي كشف عنها في نهاية الاسبوع الماضي.

ورأى ان هذه الصفقة "تعكس سعي اسرائيل الى فرض امر واقع او خارطة يهودية جديدة داخل البلدة القديمة بحيث انه في أي مفاوضات مستقبلية تكون قد حسمت الحي الارمني والحي اليهودي لصالحها".

واوضح انه "خلال مفاوضات طابا في العام 2000 تم طرح قضية ان يحصل الجانب الفلسطيني على الحي الاسلامي والحي المسيحي ونصف الحي الارمني فيما يحصل الجانب الاسرائيلي على ما تبقى من البلدة القديمة.

"لكن ما يحدث الان في رسم الخارطة الجديدة هو استيلاء بشكل كامل على الحي الارمني".
ولفت توفكجي الى الاساليب التي تستخدمها السلطات الاسرائيلية في عمليات الاستيلاء على منازل الفلسطينيين في البلدة القديمة.

وقال انه "قبل ستة شهور تم الاعلان عن رفع الحماية عن المستأجرين المحميين وفقا للقانون الاردني ما يعني ان هناك عملية تهجير وبالتالي استيلاء اسرائيل على هذه البيوت وعددها كبير جدا لحسم مسألة تهويد البلدة القديمة".

ويذكر ان اللجنة الوزارية الاسرائيلية لشؤون القدس كانت قد أقرت مؤخرا تفعيل قرار اتخذته في العام الماضي يقضي بفرض قانون الغائبين على أملاك الفلسطينيين التي تم ضمها الى جدار "غلاف القدس".

وجاء في تقرير نشرته صحيفة هآرتس الاسرائيلية قبل شهر تقريبا ان هذه الاملاك تعود لفلسطينيين يقطنون في المناطق المحاذية للقدس لكنها خارج "غلاف القدس" وان اراضيهم تقدر بنصف مساحة "القدس الكبرى".

وفي اعقاب الضجة التي أثارها النشر في هآرتس اضطر المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية مناحيم مزوز الى الاعلان عن تجميد تفعيل قانون املاك الغائبين.

لكن توفكجي توقع "استغلال السلطات الاسرائيلية لقانون الغائبين داخل البلدة القديمة على الرغم من الاعلان عن تجميده في بقية اجزاء القدس وذلك لحسم قضية تهويد البلدة القديمة بشكل نهائي".

ولفت الى ان "السيادة الدينية على الحرم القدسي الشريف هي للاردن وفقا لاتفاقية وادي عربه" الموقعة في العام 1994 بين اسرائيل والاردن.

واضاف ان "المخطط الهيكلي الاسرائيلي للعام 2020 والذي يجري العمل على اعداده الان يقضي بتفريغ الكثافة السكانية للفلسطينيين من البلدة القديمة لصالح الجانب الاسرائيلي وتهجيرهم.

وتابع "وتظهر هنا صورة لخطة كاملة متكاملة تفيد بان هنالك هيئات اسرائيلية تقوم بالاستيلاء على المدينة شبرا شبرا ومترا مترا من اجل رسم خارطة يهودية جديدة للبلدة القديمة في القدس لاسباب كثيرة، بينها السبب الديني وان تبقى القدس العاصمة الأبدية لاسرائيلية وقلبها البلدة القديمة".

وينجلي مشهد استيلاء اسرائيل على اراضي القدس الشرقية اكثر عند الحديث عن مدينة القدس الشرقية وضواحيها.

وقال توفكجي انه "في العام 1967 قامت اسرائيل بتوسيع منطقة نفوذ بلدية القدس من 6.5 كيلومتر مربع الى 72 كيلومترا مربعا مستخدمة ثلاثة قوانين اساسية لتحقيق الاستيلاء على اراضي الفلسطينيين.

وأضاف "القانون الاول هو قانون الاستملاك للمصلحة العامة وتم من خلاله مصادرة 24 كيلومترا مربعا تعادل 35% من مساحة القدس الشرقية.

ثم استخدمت اسرائيل قانون التنظيم والبناء الصادر في العام 1976 وتم بواسطته مصادرة 40% تقريبا من مساحة القدس الشرقية باعتبارها مناطق خضراء لكنها تستخدم كاحتياطي استراتيجي لبناء مستوطنات إسرائيلية مثل ما هو حاصل في ابو غنيم ورأس شعفاط".

واضاف انه "كان عدد الوحدات السكنية اليهودية في القدس الشرقية في العام 1967 صفر، واصبح في عام 2005 حوالي 55 الف وحدة سكنية.

وبالمقابل كان عدد الوحدات السكنية للفلسطينيين 12 الفا في العام 1967 واليوم اصبح عددها 34 الف وحدة سكنية.و
وهذ يعني ان السياسة الاسرائيلية كانت تضيق على البناء العربي وتوسيع البناء في الناحية اليهودية الاسرائيلية".

وتابع "وادى ذلك الى ارتفاع عدد السكان اليهود في الدس الشرقية من صفر عام 1967 الى 184 الف في العام 2005.

والقانون الثالث الذي استخدم بعد العام 1967 هو قانون الغائبين ولكن بشكل مقلص بحيث امكن الاستيلاء على بعض البيوت في حي الشيخ جراح وداخل البلدة القديمة وغيرها من الاحياء العربية".

وأشار توفكجي الى مخطط آخر وضعه شارون في العام 1990 ويقضي بإقامة بؤر استيطانية في قلب الأحياء العربية من خلال الاستيلاء على بيوت فلسطينيين وايضا من خلال بناء وحدات سكنية جديدة لليهود "ما يعني استهداف الاسر الفلسطينية وتفتيت النسيج الاجتماعي بينها".

وقال ان "اكبر هذه الاحياء العربية المستهدفة هو حي رأس العامود الذي تم بناء 200 وحدة سكنية فيه ثم في جبل الزيتون والشيخ جراح وابو طور والمخطط الاخير في ابو ديس ويطلق على البؤرة الاستيطانية فيه اسم تلة صهيون وتضم 200 وحدة سكنية".

واضاف انه تبقى للفلسطينيين حوالي 14% من مساحة القدس الشرقية الواقعة داخل حدود البلدية.

لكن توفكجي قال انه في حال "استخدام قانون الغائبين فهذا يعني الاستيلاء على 50% من مساحة القدس وما بقي من عقارات وابنية ستؤول الى الحارس على املاك الغائبين (الاسرائيلي) الذي يعني انهاء مدينة القدس كمدينة عربية من الناحيتين الجغرافية والسكانية".

الجدير بالذكر ان توفكجي يعمل في توثيق المعلومات حول الاستيطان في القدس خاصة وفي الضفة الغربية عامة منذ سنوات طويلة ضمن بيت بيت الشرق الذي كان يعتبر مقر منظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية وكان يرأسه القيادي الفلسطيني الراحل فيصل الحسيني وكان عضوا في الوفد الفلسطيني الذي فاوض اسرائيل في الاعوام التي سبقت توقيع اتفاقية اوسلو في العام 1993 وبعدها وحتى مفاوضات العام 2000.

وقال توفكجي انه على الرغم من الكم الهائل من الوثائق والخرائط والاحصائيات الموجودة بحوزة دائرة الخرائط التي لا يوجد في الاراضي الفلسطينية بديلا لها الا ان السلطة الفلسطينية لم تطلب منه بتاتا بعد العام 2000 تزويدها بمعلومات عن حجم الاستيطان الاسرائيلي في القدس او حتى في الضفة الغربية.

واضاف بألم شديد انه "بعد وفاة فيصل الحسيني لم يكن هناك بديل لتولي مسؤولية ملف القدس وفقدت المرجعية السياسية لملف القدس.

لقد كان هذا اهم ملف في المفاوضات مع اسرائيل وفي كل جلسة مفاوضات كانت تطرح قضية القدس.

.اما اليوم فحتى في الوزارات الفلسطينية لا يوجد شيء اسمه ملف القدس او شيء اسمه ملف الاستيطان داخل مدينة القدس".

وتابع "باعتقادي ان هناك تقاعس فلسطيني كبير فيما يتعلق بملف القدس من ناحية العمل في القنوات الدولية والأوروبية خصوصا لتمارس بدورها الضغوط على اسرائيل لوقف عملية الاستيلاء على القدس ومحاصرة الوجود العربي فيها".

وحذر من انه "اذا لم يتحرك الفلسطينيون والعرب والمسلمون في المستقبل القريب فان ملف القدس سيدفن بشكل نهائي".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية