ليبرمان: البؤر الاستيطانية التي أقيمت بإيحاء من الحكومة قانونية؛ وخلاف حول صلاحيات اللجنة لشؤون البؤر الاستيطانية

ليبرمان: البؤر الاستيطانية التي أقيمت بإيحاء من الحكومة قانونية؛ وخلاف حول صلاحيات اللجنة لشؤون البؤر الاستيطانية

اجتمعت اللجنة الوزارية لشؤون البؤر الاستيطانية العشوائية صباح اليوم، لوضع أسس للبناء في المناطق المحتلة عام 1967. وشهدت الجلسة جدالا بين الوزارة حول صلاحيات اللجنة ومن هي الجهة المخولة بإصدار أمر لإخلاء بؤر استيطانية. وقد أقيمت اللجنة لتطبيق توصيات تقرير المحامية طاليا ساسون الذي قدمته قبل سنين ونصف.

ودعا وزير التهديدات الاستراتيجية، اليميني، أفيغدور ليبرمان الذي يسكن في إحدى لمستوطنات في الضفة الغربية، إلى منح اللجنة صلاحيات واسعة في القضايا المتعلقة بالبؤر الاستيطانية. ويسعى ليبرمان بذلك إلى التقليل من صلاحيات وزارة الأمن في هذا الشأن، ومنع إخلاء بؤر استيطانية. وقال ليبرمان إن بناء البؤر الاستيطانية تم بمباركة الحكومات الإسرائيلية لهذا لا يمكن اعتبارها غير قانونية: " لا أقبل الادعاء بأن الحديث يدور عن بؤر استيطانية غير قانونية، كل شيء جرى بشكل قانوني، وكل ما بني بإيحاء من الحكومة هو قانوني".

فيما رأت وزيرة الخارجية ونائب رئيس الوزراء، حاييم رامون أن قرار إخلاء بؤر استيطانية يجب أن يبقى بيد رئيس الوزراء ووزير الأمن، معتبرين أن دور اللجنة هو تحديد معايير وإجراءات البناء في الضفة الغربية.

وقالت مصادر أمنية يوم أمس أن وزير الأمن أيهود باراك طلب إعداد خطة لإخلاء 26 بؤرة استيطانية عشوائية لم تحظ على تراخيص من الإدارة المدنية للاحتلال، كانت حكومة أرئيل شارون قد تعهدت للإدارة الأمريكية بإخلائها. واجتمعت اللجنة الوزارية لشؤون البؤر الاستيطانية العشوائية، اليوم، بعد سنة من اجتماعها الأخير برئاسة نائب رئيس الحكومة حاييم رامون، الذي أجرى في السابق اتصالات مع قادة الحركة الاستيطانية في المناطق المحتلة عام 1967.

وفي هذه الأثناء أعلنت منظمة "أمناء أرض إسرائيل" الاستيطانية أنها ستقيم عشية عيد "العرش اليهودي" 5 بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية. واعتبرت المنظمة أن خطوتها تأتي ردا على الاتصالات التي تجري بين قادة "مجلس المستوطنات" وممثلين عن وزير الأمن إيهود باراك، من أجل التوصل إلى اتفاق حول إخلاء عدد من البؤر الاستيطانية.

وصرح رامون مساء أمس أنه يعتزم تنظيم مسألة البناء في المستوطنات في المناطق المحتلة عام 67، وقال : " أمل أن تتمكن اللجنة خلال ثلاثة أشهر من تحديد أنظمة واضحة للتخطيط والبناء في هذه المناطق".

وكان رامون قد توصل قبل استقالته من وزارة القضاء إلى تفاهمات مع قادة المستوطنين بمنح الصبغة القانونية لـ34 بؤرة استيطانية وإخلاء باقي البؤر الاستيطانية.

وحسب معطيات الإدارة المدنية للاحتلال يوجد في الضفة الغربية 89 بؤرة استيطانية عشوائية لم تحظ على تصريح من سلطات الاحتلال، من بينها 26 بؤرة أقيمت بعد عام 2001، أي لدى تسلم أرئيل شارون رئاسة الحكومة.

وسيشارك في الجلسة ممثلون عن مكتب رئيس الحكومة ووزارة الأمن وزارة القضاء. وستشارك أيضا معدة تقرير البؤر الاستيطانية المحامية طاليا ساسون.

وقد كشف النقاب مؤخرا عن اتصالات بين ممثلي الحركة الاستيطانية ووزارة الأمن الإسرائيلية للتوصل إلى اتفاق حول البؤر الاستيطانية غير القانونية، أي تلك التي لم تحظ على تصاريح إقامة من الإدارة المدنية للاحتلال. وذكرت صحيفة هآرتس، أن الاتفاق بين الطرفين سيعتمد على إخلاء البؤر الاستيطانية التي من الصعب ترتيب حل قضائي لها مقابل نقل ومنح التصريحات اللازمة لبؤر أخرى.

وتأتي تلك الاتصالات في ظل الحديث عن جهود إسرائيلية للتوصل إلى اتفاق مبادئ مع السلطة الفلسطينية حول الحل الدائم، وطرح أفكار وخطط للتسوية المستقبلية. إلا أنه يبدو أن ما يجري على أرض الواقع منقطع عن التصريحات والخطط السياسية.

وكان مكتب باراك قد شرع في اتصالات مع قادة الحركة الاستيطانية للتوصل إلى اتفاق حول إخلاء بعض البؤر الاستيطانية العشوائية التي من الصعب توفير حل قضائي لها مقابل نقل ومنح التصريحات اللازمة لبؤر أخرى. ويأتي ذلك قبل أن تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية في التماس قدمته حركة "سلام الآن" منذ شهر تشرين الأول 2006 لإخلاء البؤرة الاستيطانية "ميغرون"، وهي أكبر بؤرة استيطانية وأقيمت على أرض بملكية فلسطينية خاصة قرب مدينة رام الله.

يمثل وزارة الأمن في هذه الاتصالات مساعد وزير الأمن للشؤون الاستيطانية، إيتان بروشي. وطلب باراك من بروشي بلورة موقف وزارة الأمن في مداولات المحكمة العليا في قضية بؤرة "ميغرون".

يشار إلى أن باراك كان قد توصل قبل ثماني سنوات حينما كان رئيسا للحكومة إلى اتفاق مع مجلس المستوطنات حول البؤر الاستيطانية. واتفق حينذاك على نقل بؤر استيطانية من مكان إلى آخر وتجميد عدد منها ومنح التصاريح لعدد آخر، وجرى إخلاء بؤرة استيطانية واحدة. إلا أن هذه المرة، يطالب المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، وزارة الأمن، بإخلاء البؤر الاستيطانية التي لا يمكن إيجاد توليفة قضائية لها، وذلك بناء على تقرير داليا ساسون حول البؤر الاستيطانية.

وأكد مكتب وزير الأمن، مؤخرا، أن الوزير باراك أوكل مساعده بروشي بالعمل على بلورة موقف الوزارة في الالتماس المقدم ضد ميغرون. وأضاف المكتب أن باراك يدرس الموضوع ولم يبلور موقفه بعد في هذا الشأن. وذكرت هآرتس نقلا عن مصادر أمنية أنه لم يتم التوصل بعد لاتفاق حول البؤر الاستيطانية – وأن الحديث يدور عن اتصالات أولية أجريت مع ممثلي الحركة الاستيطانية، وأن الوزارة ستجري مداولات حول الموضوع.