ضغوط أمريكية وعربية دفعت إسرائيل إلى التراجع عن بعض الموافقات في صفقة تبادل الأسرى

ضغوط أمريكية وعربية دفعت إسرائيل إلى التراجع عن بعض الموافقات في صفقة تبادل الأسرى

كشفت مصادر دبلوماسية وصفت بـ"الموثوق بها" أن ضغوطًا أميركية وعربية دفعت إسرائيل للتراجع وسحب بعض الموافقات التي أنجزها الوسيط الألماني في صفقة تبادل الأسرى لإحراج حركة حماس.

وكانت مصادر فلسطينية قد كشفت في وقت سابق من الشهر الماضي أن إسرائيل تراجعت عن بعض ما وافقت عليه سابقًا في صفقة التبادل، وأهم ما تم التراجع عنه هو رفض إطلاق سراح مروان البرغوثي وأحمد سعادات
وزيادة أعداد الأسرى المتوقع إبعادهم.

وقالت المصادر إن المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط، جورج ميتشل، ووزيرا عربيا مارسا ضغوطا على إسرائيل لحثها على عدم تقديم تنازلات لحماس من شأنها أن ترفع شعبيتها وتزيد التأييد لها.

وأشارت نفس المصادر إلى أن ميتشل أجرى اتصالا قبل شهر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وطلب منه وضع الإدارة الأميركية في صورة تطورات صفقة التبادل، وحينما سمع من نتنياهو مواقف إسرائيل طلب منه التراجع.

وقالت المصادر إن ميتشل أبلغ نتنياهو أن حماس تحتاج لهذه الفرصة، وإن عملية السلام ستتراجع إذا ما قدمت هدية كهذه للحركة، موضحا –حسب ميتشل- أنها ستضعف السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس.

وأكدت المصادر أيضا أن وزيرا عربيا نشيطا دعا نتنياهو إلى عدم الاستجابة لحماس وشروطها لتبادل الأسرى، مؤكدا أن هناك حلاً أفضل يركع الحركة وهو خنقها وجعل حياة قطاع غزة جحيمًا، مما قد يؤدي لتراجع من حماس.

ونقلت المصادر عن الوزير العربي قوله لنتنياهو إن "حماس ستعود راكعة إذا ما ضيقنا عليها الحصار أكثر وقطعنا شريان الأنفاق التي تمد غزة بالطعام والمحروقات، ولكن علينا أيضا أن نمنع حركتهم عبر معابرنا الحدودية".

وأكدت المصادر أن الوزير العربي أكد أن إسرائيل سوف تحصل على الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط بأقل الأثمان إذا ما عملت على تخويف قيادة حركة حماس في غزة ودمشق.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالات الأنباء عن مصادر فلسطينية في قطاع غزة قولها إن ما يسمى بـ"القبة الحديدية" التي تقوم إسرائيل بتصنيعها لاعتراض الصواريخ لا تقلق حركة حماس أكثر من الجدار الفولاذي التي تقوم مصر ببنائه على طول حدودها مع قطاع غزة.

وأضافت أن الجدار الفولاذي من شأنه أن يغلق شرايين الحياة الرئيسية في القطاع، خاصة في ظل الحصار ومرابطة سفن بحرية الاحتلال أمام شواطئ القطاع، ما يعني أن هناك حصارا ثلاثيا على القطاع؛ إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية.

كما لفتت إلى أن عوامل الضغط الشعبي العربي ومحاولات الوساطة العربية لدى مصر لم تثمر حتى الآن، ولم تتراجع مصر عن المضي في بناء الجدار.

ومن جهتها كتبت "يديعوت أحرونوت" أن استمرار بناء الجدار يعني استكمال الحصار على القطاع، في ظل التهديدات الإسرائيلية بعملية عسكرية في قطاع غزة، خاصة في ظل الحديث المتواصل عن استمرار تسلح فصائل المقاومة في القطاع، وذلك بهدف تهيئة الأجواء للقيام بعملية عسكرية.

ولفتت الصحيفة إلى ما أسمته التعاون "الفلسطيني - الإسرائيلي - المصري" لاستكمال الحصار، حيث تقوم مصر وإسرائيل بتشديد الحصار، في حين تكون السلطة الفلسطينية جزءا من "عملية سياسية" لصرف أنظار المجتمع الدولي عن استخدام القوة ضد حماس من قبل إسرائيل لإعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة.

وأشارت إلى أن أجهزة الأمن المصرية تشدد في مراقبة الحدود، وخاصة في منطقة رفح.

إلى ذلك، نقل عن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، قوله إن حماس سوف تبلغ الوسيط الألماني موقفها من صفقة تبادل الأسرى خلال يومين.

في المقابل، تجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، كان قد صرح مساء أمس، الأحد، بأن إسرائيل لن تطلق في إطار صفقة تبادل الأسرى سراح من أسماهم "رموز الإرهاب"

ومن جهته اعتبر نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، أنه "لا توجد حالياً صفقة لتبادل الأسرى مع إسرائيل، محمّلاً نتانياهو المسؤولية عن عدم إنجازها.وفي السياق أيضا، دعا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" أمس الأحد إلى طي الخلافات السياسية وإتمام المصالحة الفلسطينية.

وقال مشعل في مؤتمر صحفي عقده في الدوحة: نحن نريد للمصالحة أن تتم بصورة منطقية و طبيعية، مشدداً على ضرورة كسر الحصار على قطاع غزة والذي يمثل أكبر الجرائم ضد الإنسانية والأخلاق والقيم.

ونفى رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" ان تكون سوريا طلبت من "حماس" توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي رعته مصر خارج هذا البلد متهما في المقابل واشنطن بتعطيل هذه المصالحة.

وقال مشعل: "لا أحد في دمشق أو غير دمشق قدم نفسه بديلا عن القاهرة ولم يرد أحد توقيع الورقة في بلده بدلا عن القاهرة". واوضح "هناك جهد عربي يسهل المصالحة فقط ولا صحة لما افتري علينا باننا نريد توقيع الورقة خارج القاهرة". مؤكداً "أن المصالحة تعطلت لأن الورقة المصرية تختلف عما اتفقنا عليه مع فتح وباقي الفصائل".

واتهم مشعل في المقابل الولايات المتحدة بتعطيل المصالحة وقال "الاميركيون لا يريدون المصالحة، وارسلوا كلاما واضحا للمصريين ولمحمود عباس بانه إذا وقعت المصالحة فستقطع المساعدات".

من جهة أخرى حذر مشعل من حرب إسرائيلية قادمة في الأفق على قطاع غزة مؤكداً استعداد المقاومة للتصدي لأي اعتداء والدفاع بكل الإمكانات المتاحة رغم اختلال ميزان القوة مع إسرائيل.

وأضاف مشعل أنه إذا فرضت الحرب علينا كالحرب الاولى سندافع عن أنفسنا و لن ننكسر أبداً.

وحول صفقة إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط أوضح مشعل أن الصفقة تمر بمرحلة مهمة وأن حماس ستبلغ الوسيط الألماني بموقفها النهائي خلال أيام مشيراً إلى أنه خلال الشهرين الأخيرين ظهر التلاعب الإسرائيلي بحيث يقدمون خطوة ثم يتراجعون خطوتين محملا اسرائيل مسؤولية فشل الصفقة.

وأكد مشعل تمسك حماس بموقفها حيال هذا الموضوع لأنها ليست مطالب حماس فقط بل مطالب الشعب الفلسطيني مشيراً إلى وجود أطراف دولية وغير دولية تؤثر على إتمام الصفقة.