إجراء عملية استئصال الرحم لأسيرة فلسطينية في ظروف قاسية..

إجراء عملية استئصال الرحم لأسيرة فلسطينية في ظروف قاسية..

قال الأسير السابق، الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، في بيان وصل عــ48ـرب نسخة منه، إن إدارة السجون الإسرائيلية وبعد مماطلة استمرت لبضعة سنوات، أجرت يوم الثلاثاء الماضي (16/03/2010 ) عملية جراحية لأسيرة سياسية ( عــ48ـرب يتحفظ من نشر الاسم) تمثلت بـ"استئصال الرحم"، وذلك في مستشفى "بني تسيون" بحيفا، في ظروف قاسية جداً من حيث صعوبة الاحتجاز والتكبيل المستمر في السرير وسوء المعاملة من قبل السجانين والسجانات المرافقين ومن قبل بعض الطواقم الطبية العاملة في المستشفى بمن فيهم جزء من الأطباء المختصين، ولكن هذا لا ينفي وجود أطباء تعاملوا بإنسانية مع الأسيرة.

وفي هذا الصدد كشفت المحامية تغريد جهشان المستشارة القانونية لـ "جمعية نساء من أجل الأسيرات السياسيات"، في حديث مع الباحث فروانة وبعد زيارتها، يوم أمس الخميس، لسجن الدامون والاستماع إلى شهادات الأسيرات هناك، بأنه كان من المقرر أن تبقى الأسيرة في المستشفى المذكور، وتحت المتابعة الطبية بعد العملية الصعبة حتى يوم الأحد القادم، إلاّ أن الأسيرة طالبت بالعودة إلى سجن الدامون قبل الموعد المحدد، نظراً لقساوة ظروف احتجازها، والمعاملة السيئة التي تتلقاها من بعض العاملين في المستشفى.

وبالفعل عادت للسجن مساء يوم الأربعاء الماضي، ولا تزال تعاني من آثار العملية والرعاية الصحية.

وأشارت المحامية جهشان إلى ن إدارة المستشفى والعاملين فيه، بمن فيهم الأطباء والممرضون كانوا يتعاملون مع الأسيرة المريضة بوجهين:
الأول: تقديم العلاج والظهور بمظهر الجديين في علاجها والحرص على صحتها.
والثاني: الموافقة والسكوت على تعذيبها والتضييق عليها وسوء معاملتها من خلال تكبيلها في السرير بشكل دائم، وعدم توفير احتياجاتها الأساسية، وإذا أرادت أن تذهب للحمام لقضاء الحاجة يتم تكبيل يديها وقدميها من قبل السجانة الملازمة لها، إضافة إلى وجود سجانين ذكور خارج الغرفة.

وأعربت جهشان عن قلقها الشديد من استمرار تعامل الأطباء الإسرائيليين مع المرضى بهذا الشكل، وتخليهم عن أخلاقيات المهنة، وعدم الالتزام بالقَسَّم الذي يدلون به فور شروعهم بالعمل في هذا المجال الإنساني.

وفي السياق ذاته أكد فروانة بأن التعذيب الجسدي والنفسي في سجون الاحتلال الإسرائيلي هو نهج ثابت في التعامل مع الأسرى والأسيرات، وممارسة مؤسسيةً يشارك فيها كل من يعمل في المؤسسة الإسرائيلية بدون استثناء، بمن فيهم الطواقم الطبية العاملة في السجون أو في المستشفيات العامة.

وبيّن فروانة أن هنالك شهادات عديدة أكدت وتؤكد مشاركة الأطباء بتعذيب الأسرى والأسيرات وبشكل متعمد، وأن الطبيب يتحول في كثير من الأحيان إلى أداة بيد الأجهزة الأمنية ينفذ ما يُطلب منه، أو يصمت أمام تعذيب الأسرى المرضى وما يُمارس ضدهم، أو ينتحل صفة المحقق الفعلي، أو يتعامل مع الأسرى والأسيرات كأعداء وليسوا مرضى، متخلياً عن أخلاقيات المهنة في التعامل مع الأسرى والأسيرات، مما يفاقم من معاناة الأسرى المرضى واستفحال الأمراض.

يشار بأن صحيفة هآرتس الإسرائيلية كانت قد نشرت تقريراً كشفت فيه عن سكوت الأطباء الإسرائيليين عن تعذيب المخابرات الإسرائيلية لمعتقل فلسطيني حيث كان مصابا بجروح خطيرة في رأسه وصدره، وأن الأطباء أعطوا تعليمات بعدم نقله إلى المستشفى وإبقائه تحت التعذيب رغم جروحه.

وذكر فروانة بأن الأسيرة (28 عاماً) اعتقلت في التاسع من مايو/ أيار 2004، في الضفة الغربية، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة 11 عاما، بتهمة محاولة تنفيذ عملية.