في ذكرى يوم الأسير - السابع عشر من نيسان

في ذكرى يوم الأسير  - السابع عشر من نيسان


بعيدا عن تقارير واحصائيات المراكز الحقوقية والمؤسسات المعنية بشئون الأسرى أثارنا أن يكون تقريرنا الصحفي .

تحدثنا لزوجات وأمهات فقدن غالي يقبع الآن داخل السجون الاسرائيلية ، يتقفون في الحزن والأسى والحاجة لوجود هذا الأسير بينهم ، ويختلفون في مدة انتظار الافراج الذي يتحكم فيه حكم المحاكم الاسرئيلية ، حياة قاسية لا يستطع أحد وصفها سوى هؤلاء الزوجات اللواتي ركدن إلى كل مكان يستطعن من خلاله المشاركة في فعالية ما تناصر أسراهم ، أو قصدن محامي قد يطمئنها قليلا عن وضع أسيرها ... لمعرفة المزيد من المعاناة تابع التقرير التالي " لعرب 48 "
أتت قبل موعد الاعتصام بساعة ونصف .. هناك إلى مقر الصليب الأحمر بغزة حيث مكان الاعتصام الأسبوعي لذوي الأسرى ..وارتكنت إلى ذلك الجدار أبيض اللون تحتضن صورة زوجها ، وأخذت شمس غزة الربيعية تضرب وجهها الأسمر الحزين ، اقتربنا منها لنتحدث عليها علها تعبر عن القليل من تلك الأحزان التي ارتسمت على ملامحها ، تقول زوجة الأسير نافذ حرز التي تقطن حي الدرج بمدينة غزة " منذ تسعة عشر عاما تركتني أما لستة أبناء وتحديد في عام 1985 عندما اعتقل زوجي ...أبا أبنائي ، كدت أموت حزنا على فراق زوجي وعلى هؤلاء الابناء الذين تركت لي مسئولية عظيمة عليهم ".

تستذكر أم أحمد حياتها مع زوجها الأسير فتقول " تغيرت حياتي كلها يوم خطبت لنافذ وتعود في ذاكرتها إلى الماضي البعيد كنت وقتها أدرس لامتحان اللغة الإنجليزية للثانوية العامة اعتقد أنهم جاءوا ليباركوا لشقيقي العريس فجلست معهم يومها دون علمي ، وتفاجأت بموافقة أبي السريعة على نافذ حيث انه كان يصر على ان يعلمني ، ولكنه حبه لنافذ واحترمه أجبره على الموافقة ، كانت حياتنا شبيه بقصة قيس وليلى .. متفاهمين جدا نحل مشاكلنا بهدوء ومن دون على احد من أهلنا.

تنقل بسرعة للتحدث عن زمن لاحقا لتلك الفترة فتقول " استمدت القوة والصمود من حبي زوجي لي ولاسرتي ومباشرته أمورنا من داخل السجن كان لا يفوت فرصة الا يحثنا فيها على الاستمرار والصمود وبث العزيمة والصبر في نفوسنا ،وتستمر بالحديث " بعدما اعتقل أصبحت أنا الأب وألام معا والله يصبرني فأعيش مع أولادي كصديقة وأم وأخت واتابعهم ، وتضيف " رغم انه محكوم بعشرات السنين الا أن الامل دائما يعيش معي انتظر صفقة تبادل أو أفراج أو اتفاقية تحرير قد تمنحي وأولادي اماكنية العيش مع نافذ بعد تلك الفترة من غيابه .خلال التسعة عشرة عاما تلك أصبح أبناء الأسير نافذ الذين تركهم أطفالا شابات وشباب ، أكملو تعليمهم وجاءتهم فرص الزواج فتزوجت ثلاثة من بناته ، ولكن كيف يكون شعور أبا تتزوج بناتهم وتمنعه قيود السجن من مشاركتهن الفرحة ، تقول أم أحمد " عندما تتم الخطبة بموافقة نافذ وحدد موعد العرس فأنه يعيش وضعا نفسيا صعبا للغاية أشعر به وكنت أنا وأبنائه نتألم لذلك وبالفعل كانت تنقص فرحتنا ، ولا أستطيع وصف فرحتنا وحزننا واياه عندما أنجب ابني طفلته وطلب منه والده أن يسميها باسمي " سناء " عرفان لي .
" ليس حديث ولكن ممكن أن أخاطبك ببعض كلمات ..فأنا زوجة منذ 11 توليت مسئولية سبعة أبناء ، وزوجة يعيش زوجها وضعا صعبا في سجون الاحتلال ، وزوجة منعت منذ تسعة شهور من زيارته وكل ما يتأتي من أخبار تؤكد مأساوية الوضع الذي يعيش وجميع الأسرى " هكذا سردت مقتطفات من معاناتها زوجة الأسير جميل طرخان ، واستمرت تتحدث دون توجيه أسئلة " أكذب على نفسي وأقول لك أن معنوياته عالية رغم أنه يعاني من أمراض عديدة .. مريض بالغضروف ومن اصابة خطيرة في فكيه ، وتضيف " أحزن كثيرا على فراقه لكني لا أستطيع ان أقدم له إلا الدعاء بالفرج لأولاده ولبيته والفرج قريب ، تدور بنظرها على صور الأسري التي تواجدت في المكان ثم تعاود القول " أشعر بالوحدة والغربة في ظل ابتعاد زوجي عني رغم ان أولادي حولي هناك فراغ كبير و استمد القوة على الصبر من ذكرياتي معه ومن أقواله وحديث الناس عنه واستمد الصبر من صموده وصبره واشعر أنني محتاجه له بكثرة ...

وماذا عن الأولاد تجيب ، يسألوني دائما لماذا لم نأخذ حنانا من أبينا كما باقي الأولاد فأقول لهم ان شاء الله سيخرج أبيكم ويعوضكم عن حنانه وعطفه ، وتضيف " أحاول ان اوفر لهم كافة مستلزماتهم المادية رغم علمي أنها لا تعوض لو بجزء عن فقدان أبيهم لذلك أشعر أنني محتاجه له دوما خاصة فيما يتعلق بمشاكل الأولاد ، يصمتها البكاء قليلا عن الحديث معنا ثم تقول " الاعتداءات التي يتعرض لها زوجي تؤلمنا كثيرا ، ناهيك عن عدم تمكنا من زيارته من شهور ، كم قاسي أن أتخيل أنا وأبنائي أنه يتعرض دائما لتفتيش يومي للغرفة وتقيد الأيدي والارجل كلما دخلوا وخرجوا من الغرفة ، والكثير من الاعتداءات التي نسمع عنها في تقارير المؤسسات المعنية بشئون الأسرى.
الحديث عن حياة أسرة الأسير مروان البرغوثي مؤثرا بمقطتفاته الصغيرة البعيدة عن مكاتب السياسين والمحصورة في البيت الجميل الشامخ على جبال رام الله ..

تقول فدوي عن وضع زوجها في الأسر " يعامل معاملة قاسية جدا ‏,‏ فمنذ‏6‏ أشهر تم وضعه في حجرة انفرادية مليئة بالحشرات والصراصير‏,‏ ومساحتها أقل من ثلاثة أمتار‏,‏ ويقضي‏23‏ ساعة كاملة داخل هذه الزنزانة في اليوم‏,‏ ولا يسمح له سوي بالخروج لمدة ساعة واحدة في زنزانة أوسع نسبيا لكي يتحرك فيها ..

أما عن الحديث عن ابنها الذي ما زال في التاسعة عشر من عمره فهو أكثر تأثير ، تقول فدوي " انهي القسام فصله الدراسي الأول في الجامعة بمصر وسارع نحو فلسطين قاصدا بيت أبيه المعتقل لكن لم يهنأ بمشاركة أهله الأحزان عد غياب والده ..اعتقلوه قبل ان نراه ..قبل أن نطعمه ما اشتهاه في الغربة " صمتت فدوي قليلا رغم ألحاح نظراتنا باستكمال الحديث عن تلك اللحظات الصعبة وهي التي تقلت الخبر مباشرة بعد انتهائها من مناقشة رسالة الماجستير " لم أعرف ماذا افعل وأنا التي انتظر بكرها المغترب لأول مرة بكل شوق .. كنت انتظره يوميا من الثامنة صباحا حتى الخامسة مساء على باب معتقل " عوفر " علي أنعم بنظرة عليه عند انتقاله لتحقيق .

وتتحدث فدوي عن لحظات معرفة مروان باعتقال ابنه الذي فقالت " كان معاقبا في عزله الانفرداي لا يشاركه في الغرفة سوي فرشته التي اتكأ عليها أخبره المحامي باعقتاله ابنه بالتاكيد يعجز قلمنا عن تصوير حسرة ابا معتقل يتلقي نبأ اعتقاله ابنه الصغير ، لكنني قد ننجح في الحديث عن قوة هذا الرجل وبسالته التي اجبرته على توجيه رسالة شفويه لمحامية ينقلها لابنه قائلا " اعلم ي\يا ولدي أننا في عمرك كنت داخل تلك السجون وان استفدت حق الاستفادة من وجودي داخل تلك الجداران القاسية ..