رجال المستحيل يخوضون معركة الامعاء وحدهم.. ويطلقون الصرخة الاخيرة..

رجال المستحيل يخوضون معركة الامعاء وحدهم.. ويطلقون الصرخة الاخيرة..


توفيق عبد الفتاح

بعضهم معتقل منذ زمن طويل وقد تعفنت اجسادهم داخل القبور الرطبة،وبعضا اخر اعيد اعتقاله بعد صفقة وفاء الاحرار الى الاقفاص الحجرية،وبعضهم يعاني نوبات الصرع ولا يقوى على الكلام ،واخر يعاني الشلل ولا يقوى على الحراك الا بما تبقى من روحه الوثابة وعزيمة النصر، وبعضهم مصاب بمرض السرطان يتاكل لحمه المحترق ولا يقوى الا على حسرة تتحسس ارادة تنتصر "لأمة" لا تستحق امثالهم ،وهم يواجهون الموت البطيئ بصمت القبور، فذاك هو الاسير منصور موقدي المصاب بالشلل  النصفي ويعاني نوبات الصرع وامراض خطيرة  بسبب اصابته بثلاث رصاصات قبل اعتقاله، والاسير صدام عاشور الذي يعاني جلطة دماغية،  وكذلك هو طارق قعدان وجعفر عز الدين وسامر العيساوي الذي يقترب من الاحتضار، واخرون من ابطال شعبنا المتشبثين بانتصار الارادة حتى الشهادة ،وهم ابطال يخوضون معركة الشرف نيابة عن الامة، لكن سقوطهم شهداء هو سقوط  مدوي اخلاقيا وانسانيا "للامة"بعدما تركوا ينزفون وحدهم..


.. ابطال يواصلون رحلة العذاب و المستحيل  المحفوفة بالمخاطر وبسكرات الموت اليومي ،وينزفون ويموتون وحدهم دون ضجيج.. يواصلون معركة الامعاء و الكرامة، يتلوون وينزفون  الما جوعا وغضبا، ويابون ان تهون ارادتهم او يخفت صدى صرختهم داخل قبورهم،وما يهون عليهم التوقف او التراجع، لانهم ضمير شعب، واخر ما تبقى من نبض القضية ولانهم فرسان الحرية الذين يختارون مصائرهم ولن يموتوا رغما عنهم .. دون نحيب وبدون ضجيج"،وان كانت قد قرعت اجراس المهد او ماذن المساجد ودعاء ونحيب الامهات والزوجات والابناء وذكر الانبياء ،لكن عناتهم وانينهم يجب ان يستصرخ  الشجر والحجر، وكل حي في هذه الامة،وذلك بقدر ما تبقى من احياء.. او حياء و خجل  امام المصير..


صرخة الاسير طارق قعدان..
   الأسير  طارق قعدان المضرب عن الطعام لليوم 64 في رسالة صارخة وجهها لذويه من خلال  المحامي عبر عزمه وإصراره الشديدين على الإستمرار في إضراب العزة والكرامة الذي يخوضه برفقة رفيق دربه الشيخ جعفر عز الدين، حيث يدخل إضرابهم شهره الثالث هذه الأيام.

و رسالة قعدان موجهةً لشقيقه معاوية قعدان رداً على اتصال هاتفي من الأخير قبل يومين عبر إذاعة محلية يشكو له فيه ضعف التضامن وتقصير المسئولين، وجاء في بداية الرسالة " أخي الحبيب: لقد هالني وأضناني وأوجعني نحيبك خوفاً على مصيري وخوفاً من عنادي، ولكن عزائي الوحيد في كل ذلك وسلواي من الله أنني واثق دائماً من تماسكك وعزيمتك وهذا هو عهدي بك، وأنا على ثقة أن هذه الدموع هي دموع تدل على نبل القلب والأخوة الصادقة ومعانقة الأرواح، وهي بالتأكيد ليست دموع الضعف واليأس فلن يتسلل الضعف إلى ذواتنا بإذن الله، وليست دموع الإحباط والقنوط من رحمة الله تعالى. وأنا واثق بعميق إيمانك وبيقينك الراسخ بالله تعالى وبأنه أرحم فينا منا، وأنه لن يخذلنا ولن يضيعنا ولن يسلمنا، واستذكر قول الله تعالى ( إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون)".

وتطرق الاسير قعدان على تقصير قادة الفصائل ورموزها في التضامن معه ومع ذويه قال قعدان في رسالته إن اتصالهم وتضامنهم معه لا يوقف معاناة ولا يغير مظلومية ولا يعدًو كونه أمراً معنوياً وواجباً وطنياً واخلاقياً من قبلهم تجاه معاناة الأسرى المضربين ليس إلا، وأردف قائلاً "أخي الحبيب من كانت هذه قناعته فلن يُسقِط الراية ولن يضيره كيد العبيد ولا قهر اليهود ولا تقصير المقصرين، فمسألة عدم اتصال شلح ومشعل وعباس وفياض وغيرهم إنما يعيبهم هم ويقدح بمسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية تجاه أبناء شعبهم. فما اتصالهم بالذي يقربنا إلى الله زلفى".

وتعليقاً على الأخبار التي تصله عبر المحامين بخصوص جهود الفصائل لإتمام المصالحة قال قعدان" فلعلهم مشغولون بالمصالحة فهذا يُفرحنا ولو فقدنا أعمارنا، فأنت تعلم أنني سجنت في 4\5\2011 يوم المصالحة في القاهرة ورداً على المصالحة، وكان هذا مما خفف وطأة إعتقالي الأخير، ولكن بعد خمسة عشر شهراً قضيتها في الأسر خرجتُ ولم تحدث المصالحة ونأمل أن تحدث الآن. وخيرٌ لي أن يكون لي ملؤ الأرض أرواحا تخرج الروح تلو الروح مقابل أن ينتهي هذا الإنقسام المشئوم".


وفي إشارة تدل على حجم المعنويات الهائلة التي يتمتع بها قعدان رغم اضرابه المستمر منذ ما يزيد على الشهرين، ختم قعدان رسالته بقوله" أخي، لو استشهدتُ ووقفتَ فوق جسدي المُسجّى لترمقني بنظرة الوداع الأخيرة ،ابكِ قليلاً ولا تقل كم عانى قبل أن يموت ، بل قل تمتع بمعاناته قبل أن.. 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018