رسالة من الأسير المضرب عن الطعام نضال أبو عكر بمناسبة الأضحى

رسالة من الأسير المضرب عن الطعام نضال أبو عكر بمناسبة الأضحى

خلال زيارة محامية مؤسسة الضمير، المحامية فرح بيادسة، للصحافي المعتقل إداريا والمضرب عن الطعام نضال أبو عكر يوم الاثنين الماضي، مرر أبو عكر رسالة يهنئ فيها عائلته وكافة أبناء الشعب الفلسطيني الصامد بحلول عيد الأضحى المبارك. وفيما يلي نص الرسالة:

"من عسقلان، هذا السجن الذي خرّج الكثير من مناضلين ومناضلات شعبنا، من زنزانتي الصغيرة والتي لا زلت امكث بها منذ أكثر من شهر، أطيّر تحياتي وتهنئتي الحارة إلى جماهير شعبنا بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وأراضي 48 المحتلّة والشتات بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك متمنيا أن يحلّ العيد القادم وقد تحققت أماني شعبنا بالحريّة والعودة والاستقلال. يأتي هذا العيد ونحن نخوض غمار معركة “كسر القيود” والتي نتحدى فيها سياسة الاعتقال الإداري الظالمة والتي طالت العديد من أبناء شعبنا، حيث قضينا السنوات الطوال في سجون الاحتلال جرّاء هذه السياسة.

"كذلك أتوجه بالتهاني إلى جماهير الأمة العربيّة التي تتطلّع إلى الحريّة والعدالة أملا أن تتخلّص من معضلاتها الداخليّة ومن القوى الظلاميّة المتطرفة التي تحتم مفاهيم التقسيم والطائفيّة والمذهبيّة وأملا أن يحلّ العيد القادم وجماهير الأمة تنعم بالسلام والطمأنينة والديمقراطية. كما وأوجه تحياتي إلى كافة أحرار العالم ولكل الحركات الصديقة التي تناصر وتدعم قضايا الشعب الفلسطيني والأسرى على وجه خصوص، ولا يفوتني أن أوجه تحياتي الخالصة إلى عائلات الشهداء الأرقى منّا جميعا والى أسرانا في السجون واللذين لن يتركونا وحدنا ولذويهم ولجرحى شعبنا ومقعديه.

"انطلاقا من كوننا ندرك أن الإرادة أقوى من السجّان والزنزانة وأن السجن ثمن للمواقف التي نمارسها وللفكر الذي ننتمي إليه، فإننا نخوض معاركنا ونحن نتمتع بكل قوة وشجاعة مؤمنين بعدالة القضية التي نحملها، ولكوننا ننتمي إلى مدرسة ثورية وقيمة وأخلاقية ولأننا عشنا حياة البؤس والشقاء الممزوج بالأمل بمخيمات اللجوء ولأننا رضعنا من حليب أمهات باسلات كالوالدة "أم نضال"، فإننا سنكون كما عهدتمونا وسنخوض معاركنا بشجاعة حتى تحقيق أهدافنا.

"لا يفوتني بهذه المناسبة أيضا أن أتوجه بشكري الشديد إلى كافة زملائي الإعلاميين الذين لم يدخّروا جهدا في توظيف أقلامهم وتقاريرهم المكتوبة والمسموعة والمتلفزة لخدمة معركتنا العادلة والفضائيات التي تناصر قضايانا، وكذلك أتقدم بالشكر إلى كل المؤسسات الأهلية والمجتمعية التي تقوم بتيسير الجهد لخدمة معركتنا العادلة وبتوفير احتياجاتها وفضح سياسات الاعتقال الإداري والقيام بواجباتها العامة بالاتصال مع كافة الجهات لخلق أوسع حالة ضغط لمواجهة هذه السياسة.

"كذلك أتوجه بالتحية الصادقة من القلب إلى رفاقي في كل أماكن تواجدهم وتحديدا في مخيم الدهيشة الذين استلهمت منهم كل أسباب القوة لأخوض هذه المعركة أنا ورفاقي فانا اشتّم رائحتهم والمس خبطات زنودهم وأسمع صرخات حناجرهم، وكذلك لكافة الأخوة الشرفاء الذين لم يدّخروا جهدا لخدمة هذه المعركة، واعتقد أن وحدتنا الداخلية هي الشرط الأساس للمضي قدما نحو تحقيق أهدافنا وها نحن في هذه المعركة نشكل النموذج الأكثر ايجابيّة منذ سنوات في العمل الوحدوي لنصرة قضايانا العامة. وكذلك أوجه تحياتي لكل الفصائل الوطنيّة والتي أدعوها للانخراط بقوة لنصرة هذه القضية العادلة.

"ولا يفوتني في النهاية أن أتوجه بأرقى وأرق المشاعر الإنسانية بالتحية والتهنئة لأسرتي الغالية للوالدة المناضلة القويّة - أم نضال والوالد الحنون والطيّب - أبو نضال والأخوات والأخوة الأعزاء وكذلك لزوجتي الحبيبة والغالية - منال والتي أؤكد لها أن لقاؤنا سيكون قريبا، وأن شمس الحريّة ستشرق من جديد. وكذلك لأطفالي الأحبة الأغلى على قلبي- أبو حميد وداليا وكرمل- الأغلى على قلبي في هذا العالم وأقول لهم أن الأيام الأجمل لم تأت بعد. كونوا على ثقة بأنني أحبكم من الأعماق.

"بالنهاية، فإننا نخوض هذه المعركة لإنهاء سياسة الاعتقال الإداري الظالمة التي تستوجب العمل الجماعي والوحدوي وتكامل الأدوار بين الرسمي والشعبي والمؤسساتي لفضح سياسة الاعتقال الإداري ولتشكيل اكبر عملية ضغط على حكومة الاحتلال والتراجع عنها وذلك من خلال تفعيل كافة علاقاتنا على المستوى المحلّي والعربي والدولي، فالجميع مطالب بأخذ دوره على هذا الصعيد.

"وأخيرا وليس آخرا، أوجه تحيّة الإجلال والإكبار لكل الفاعلين والذين يوصلون الليل بالنهار ويتواجدون في خيام الاعتصام من كافة ميادين الوطن فإننا نقدّر لهم هذا الجهد الذي يصب في النهاية في مصلحة قضايانا الوطنية العادلة، ونؤكد أن دورهم يعيد إلى الأذهان أن الشعوب التي لا تناضل من أجل تحررها تستحق معاملة العبيد، فنحن شعب مستعد للنضال والتضحية بتفاؤل المناضلين وقناعتهم الحتميّة بالنصر المؤكّد".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018