"شيخ الأسرى" يواجه الموت بسجون الاحتلال ورفض مستمر للإفراج عنه

"شيخ الأسرى" يواجه الموت بسجون الاحتلال ورفض مستمر للإفراج عنه
الأسير الشوبكي (فيسبوك)

لم يشفع للأسير الفلسطيني فؤاد الشّوبكي (81 عامًا) لدى سلطات الاحتلال بلوغه من العمر عتيًّا، للإفراج عنه بعد 13 عامًا من اعتقاله، في حين استوطنت الأمراض جسده وأنهكته، حتّى لم يعد يقوى على المشي والحركة لعدة خطوات، وصار يواجه خطرًا حقيقيًّا على حياته.

ويعاني "شيخ الأسرى" الشوبكي، الذي يحمل رتبة لواء في السلطة الفلسطينية، من عدّة أمراض تفتك بجسده بينها سرطان البروستاتا، والضغط، وماء زرقاء في العين، إضافة إلى استئصال إحدى كليتيه، وتقول عائلته إن لديها مخاوف حقيقية على حياته، وتطالب المؤسسات الرسمية، والحقوقية دول عربية وأجنبية للتدخل العاجل للضغط على السلطات الإسرائيلية لإطلاق سراحه.

حياة "شيخ الأسرى" في خطر

ويطلق على الشوبكي لقب "شيخ الأسرى"، وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، فإنّه يعد أكبر معتقل فلسطيني في سجون الاحتلال، ونقلت وكالة أنباء "الأناضول" عن نجل اللّواء المعتقل، حازم الشوبكي، قوله إنّ "نعتقد أن والدي سيكون الشهيد الأسير القادم، في حال عدم إطلاق سراحه".

الأسير اللواء فؤاد الشوبكي مع الرئيس الراحل ياسر عرفات (فيسبوك)

وأكّد الشوبكي في حديثه أنّ العائلة "ناشدنا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والقيادة الفلسطينية، ومؤسسات دولية وحقوقية للإفراج عن والدي، وحتى الآن لا يوجد أي جديد"، مضيفًا أنّ: "بات والدي بحالة صحية متردية، أخبرنا من قبل محاميه أنه لا يقوى على الحركة، خاصة بعد أن جريت له عملية استئصال كلية، وترك جرحه شبه مفتوح".

وأشار الشوبكي إلى أن والده يغيب عن الوعي لفترات متباينة وبشكل مستمر، متسائلًا: "ماذا تريد دولة الاحتلال من عجوز بلغ من العمر 81 عاما، ومصاب بالعديد من الأمراض".

وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية بدورها  قد قدمت طلبا إلى مصلحة سجون الاحتلال للإفراج عن شيخ الأسرى، وهو ما رفضته الأخيرة. ونقلت وكالة أنباء "الأناضول" عن رئيس الهيئة، قدري أبو بكر، قوله إن "جهودا رسمية تبذل من قبل الرئاسة الفلسطينية، ووزارة الخارجية، مع العديد من الأطراف، للإفراج عن الشوبكي".

وأشار أبو بكر إلى أن الرئيس عباس طلب تقريرا مفصلا عن وضعه الصحي، ووجه مسؤولين ببذل جهود للإفراج عنه، مؤكّدًا أنّ السلطات الإسرائيلية "لم تقبل الإفراج عن المعتقل الشوبكي، رغم تقدمه في السن ووضعه الصحي المتردي".

وعبّر أبو بكر عن مخاوف القيادة الفلسطينية من استشهاد الشوبكي، متسائلًا: "ما الخطر الذي سيشكله عجوز بهذا العمر، ومصاب بكل هذه الأمراض؟ إسرائيل تواصل الانتهاكات، ولا يوجد لديها أي نظر للحالة الإنسانية".

وبحسب معطيات لنادي الأسير الفلسطيني، اطلع عليها مراسل الأناضول، فقد استشهد 222 معتقلا في السجون الإسرائيلية منذ العام 1967. وتشير المعطيات أن 67 معتقلا من إجمالي الشهداء بالسجون الإسرائيلية، استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، و75 نتيجة القتل العمد (بعد اعتقالهم)، و7 معتقلين نتيجة إطلاق النار بشكل مباشر عليهم داخل السجون. كما استشهد 73 معتقلا إثر التعذيب داخل السجون الإسرائيلية.

ووصل عدد المعتقلين الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية إلى 5000 معتقل، بينهم 200 طفل و40 امرأة، و400 معتقل إداريا (بدون تهمة) و700 مريض، حسب بيانات رسمية فلسطينية.

من هو "شيخ الأسرى"؟

المعتقل الشوبكي كان المسؤول عن الإدارة المالية العسكرية في السلطة الفلسطينية، وشغل منصب المستشار المالي السابق للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ويحمل رتبة لواء. وهو من مواليد قطاع غزة في كانون الثاني/ يناير عام 1940، ومتزوج ولديه 6 أبناء أكبرهم حازم.

خلال محاكمته

وشغل الشوبكي قبل اعتقاله عددًا من المناصب في حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية، إذ كان عضوا في المجلس الثوري لفتح، والمجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية، والمسؤول المالي في "قوات الثورة" التابعة لمنظمة التحرير. وتنقل إلى جانب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الأردن إلى لبنان وسوريا وتونس، حتى عاد إلى أرض فلسطين في العام 1995 عقب توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير والاحتلال عام 1993.

وفي العام 2002 تم التحفظ على الشوبكي بحراسة أميركية وبريطانية، في سجن أريحا الفلسطيني، شرقي الضفة الغربية المحتلة، وذلك لكونه مطلوبا لإسرائيل بتهمة المسؤولية عن محاولة تهريب أسلحة إلى الأراضي الفلسطينية.

واقتحم الجيش الإسرائيلي في العام 2006، سجن أريحا وتمكن من اعتقال الشوبكي وقضت محكمة إسرائيلية بسجنه 20 عاما خفضت لاحقا إلى 17 عاما، بتهمة المسؤولية عن محاولة تهريب سفينة تحمل على متنها أسلحة رشاشة، وصواريخ، ومواد شديدة الانفجار، والتي عرفت بسفينة " كارين أيه".

واستطاعت قوات خاصة إسرائيل في العام 2002 السيطرة على السفينة في البحر الأحمر، وقالت في حينه إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يقف خلفها. وزعم الاحتلال آنذاك، أن السفينة كانت تعتزم إلقاء شحنة الأسلحة قبالة سواحل قطاع غزة لتتسلمها فيما بعد قوات البحرية التابعة للسلطة الفلسطينية.