الاحتلال يعتقل مئات القاصرين الفلسطينيين في "خرق ممنهج لحقوقهم"

الاحتلال يعتقل مئات القاصرين الفلسطينيين في "خرق ممنهج لحقوقهم"
وقفة إسناد للأسرى الأطفال (أرشيفية - "وفا")

ذكر مركز الدّفاع عن الفرد "هموكيد"، في بيان أصدره الأربعاء، أنه التمس إلى المحكمة الإسرائيلية العليا ضد سياسة الاعتقالات الليلية للقاصرين الفلسطينين في الضفة الغربية المحتلّة، موضحا أن اعتقالهم شمل "خرقًا ممنهجا لحقوقهم".

وقال المركز في بيانه، إن الالتماس "يستند على تقرير وإفادات من معتقلين قاصرين قام ’هموكيد’ بتجميعها ونشرها, يتّضح منها بأن الغالبيّة العظمى من اعتقالات القاصرين في الضفة الغربيّة تحصل ما بين السّاعات 11 ليلًا و5 فجرًا بما يتعارض مع تعهدات الجيش (جيش الاحتلال) القاضية باستدعاء القاصرين للتّحقيق بشكل مسبق".

وذكر المركز أنه "قد قام هذا الأسبوع بتقديم التماسٍ إلى المحكمة العليا ضد الاستخدام الشامل لعمليات الاعتقال الليلي ضد القاصّرين الفلسطينيين، مطالبا بأن تكون الطريقة الأمثل من خلال استدعائهم للتّحقيق بواسطة والديهم. ويستند الالتماس إلى توصيات التقرير التي يدعو فيها المركز إلى أن تطبّق على القاصّرين الفلسطينيين نفس الحماية التي ينص عليها القانون، تجاه القاصّرين الإسرائيليين، بناء على معاهدة حقوق الطفل وعلى مبدأ مصلحة الطفل وحمايته".

وأوضح أنه "يتم اعتقال مئات القاصرين الفلسطينيين في الضفة الغربيّة من منازلهم في ساعات الليل المتأخرة ويتم اقتيادهم للتّحقيق وهم مكبّلي الايدي ومعصوبي الأعين. وتعتبر هذه الاعتقالات الليليّة نهجا متبعا لدى الجيش الإسرائيلي كوسيلة أولى في عمليّة التّحقيق، والتي تتناقض مع التعهدات والوعود بإرسال استدعاءاتٍ للتّحقيق مع القاصرين".

ولفت إلى أن "التقرير يستند إلى 81 إفادةٍ جمعها المركز من فتيانٍ تتراوح أعمارهم ما بين 14 - 17 عامًا تم اعتقالهم عامَي 2018 -2019. ويتضح من الإفادات بأن 72% منهم قد تم اعتقالهم بشكل مخطط ومقصود بين السّاعات 11 ليلًا و 5 صباحا. ولم يحصل أغلبهم على استدعاء خطّيّ أو هاتفي سابق للاعتقال (56 من أصل 58 فتى)".

وذكر المركز أن الإفادات "تظهر أن الاعتقالات الليليّة تنطوي على انتهاكاتٍ واسعةٍ للحقوق، وهي تترافق بالعديد من الحالات بعنفٍ جسدي. في كثير من الحالات يقتحم الجنود المنزل من خلال تفجير المدخل الرئيسي لبيت العائلة. إلى جانب انتزاع الكثير من الفتية من أسرّتهم واقتيادهم من المنزل بالقوة. حيث يمتنع الجنود عن ذكر أسباب الاعتقالات، أو مكان الاعتقال أو حتى حول إمكانية التّواصل مع القاصر. وقد قام 11 فتىً بوصف اعتقالهم من المنزل في وقتٍ لم يكونوا مرتدين فيه ملابسهم، أو في وقتٍ كانوا يرتدون ملابس نومٍ خفيفةٍ فحسب، وبعضهم تمّ اعتقاله من دون أن ينتعل حذاءه. وقد روى أحد الفتية كيف تمّ إجباره على الجلوس على الأرض في البرد القارس من دون أن يكون مرتديًا ملابس علويّة، ومن دون أن ينتعل حذاء".

وأضاف: "قد تم نقل غالبية الفتية الذين تم اعتقالهم من منازلهم للاستجواب وهم معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي لفترة طويلة، خلافًا للقانون إلى جانب تعرضهم للعنف الجسديّ، والإهانات، والتهديدات أثناء الاعتقال أو في طريقهم إلى التّحقيق".

وأوضح المركز أنه "قد تلقّى هذا الأسبوع دليلًا إضافيا يفيد بأن الجيش يقوم بالاعتقالات الليليّة بشكل ممنهج لاعتقال القاصرين دون إرسال استدعاء للتحقيق، فبحسب المعطيات المتوفرة قد تم في العام 2019 اعتقال 235 قاصرّا فلسطينيًّا (لا يشمل هذا الرّقم عمليّات الاعتقال التي تمّ تنفيذها في شرقي القدس)، وقد حصلت معظم هذه الاعتقالات المخططة، من دون استثناء، ما بين السّاعات 11 ليلًا حتى السّاعة 5 فجرًا".

ونقل المركز شهادات من فتية فلسطينيين، لم يورد أسماءهم. وقال أحد الفتية والذي يبلغ من العمر 15 عاما: "تمّ اعتقالي من المنزل في السّاعة 3 فجرًا. كنت نائمًا، سمعت طرقاتٍ قويّةٍ على باب المنزل الرئيسيّ. استيقظت وخرجت من حجرتي لأرى ما الذي يحصل. رأيت الكثير من الجنود في المنزل. رأيت أحدهم يتحدّث مع أبي. ادعوا بأنّني أفتعل المشاكل وبأنّهم يريدون اعتقالي. لم يقولوا إلى أين سيقتادونني. لم أستلم أي استدعاءٍ للتّحقيق قبل ذلك. لو كانوا قد استدعوني لكنت قد امتثلت (...) شرع الصغار في البكاء، إذ خافوا. وقد قام الجنود بإدخال أفراد الأسرة إلى غرفة أخرى. واحتجزوهم هناك. وقد سمعت الصغار وهم يبكون".

وأضاف الفتى: "أمسكوا بي في البداية من الخلف (...) وفي مرحلة ما تركوني أسير لوحدي- كانوا يضعون أقدامهم لكي أتعثر بها في الوقت الذي لم أكن فيه قادرّا على الرّؤية. سقطت أرضًا في أكثر من مرّة ونهضت... لقد وجدت نفسي أصطدم بعامود. وقد جرحت الجانب الأيسر من جبهتي، وقد كان الجنود يتضاحكون طيلة الطريق، وكأنهم قد لعبوا بي وتسلوا بإسقاطي أرضا ووضع العثرات أمامي".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص