لوحات فنان فلسطيني تنطق بحكايات الصمود

 لوحات فنان فلسطيني تنطق بحكايات الصمود

يثبت الشاب الفلسطيني اللاجئ في لبنان، أحمد دنّان، ككثير من أبناء فلسطين المحرومين من وطنهم، أن معاناة اللجوء لا يمكنها أن تقتل روح التميّز والتفوق والابتكار بل ربما تكون السبب الأول للعطاء والإصرار على التمسك بالحقوق.

دنّان، ابن الثلاثين عاما، الذي هجرت عائلته من بلدة صفد في فلسطين على يد 'العصابات الصهيونية' قبل عدة عقود، استطاع أن يترجم معاناته ومعاناة الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، من خلال لوحات فنية مميزة يقف الناظر أمامها لينتقل خلال لحظات من حال الى آخر ويعيش في صلب هذه المعاناة، لما تتمتع به اللوحات من روح تحاكي الواقع المرير للاحتلال من جهة، وصمود الشعب الفلسطيني من جهة أخرى.

لوحات فنية، تحكي قصص مقاومين أصبحوا 'غرباء' وكأنهم من كوكب آخر إلا أنهم لم يتخلوا عن سلاحهم الوحيد 'الحجر'، وأطفال يحبسهم سياج الاحتلال عن الوصول الى أدنى حقوقهم الطفولية والإنسانية، إلا أنهم لم يتخلوا عن قضيتهم ورمزها 'الكوفية الفلسطينية'، وشهداء سقطوا في الدفاع عن حقوقهم ووطنهم وقضيتهم.

ولا يكتفي دنّان، الذي يعمل كأستاذ للفنون والغرافيك في منطقة إقامته في مدينة صيدا، جنوب لبنان، بتجسيد قصص صمود أبناء وطنه، بل استطاعت ريشته أن تطبع صور شخصيات فلسطينية اغتالتها الآلة الإسرائيلية كالشيخ أحمد ياسين 'مؤسس حركة حماس'، وعبد العزيز الرنتيسي 'القيادي بحماس' وياسر عرفات 'الرئيس الفلسطيني'، وشخصيات قبعت خلف قضبان السجون الإسرائيلية كالشيخ رائد صلاح الذي تحمل لوحته عنوان 'ابتسامة حر'.

وفي منزل دنّان المزين بصور القادة الفلسطينيين، وغرفته الممتلئة بأدوات الرسم واللوحات التي تؤكد على التمسك بحق العودة وقضية فلسطين ومناهضة الظالم.

لفت دنّان إلى أن 'قضية الفن والرسم هي موهبة، يمكن تطويرها من خلال الدراسة في مؤسسات تعليمية ومن خلال الجهد الشخصي والسعي للتطور والتميّز'، مشيرا إلى أنه منذ نعومة أظافره يمارس هواية الرسم 'فمنذ الصغر كنت أرسم الشخصيات المشهورة، حتى أنني كنت أرسم الأشخاص الذين يجلسون أمامي دون أن يشعروا بذلك'.

وأوضح أن تركيزه الأكبر خلال الرسم 'ينصب على إبراز المشاعر والأحاسيس في اللوحة، كي لا تكون مجرد لوحة للزينة والديكور'، مضيفا 'هدفي الأساسي ليس مجرد الرسم بل إيصال أفكار معينة للناس'.

وقال إن من هذه الأفكار 'ما يتعلق بالقضايا الإنسانية والاجتماعية، وكذلك اللوحات التي تعكس حالة الحزن ولو كانت في ظاهرها تبدو لوحة فرح'، مشيرا إلى أن 'الشعور الداخلي الذي نشعر به نحن كلاجئين فلسطينيين هو العامل الأبرز لهذا الانعكاس'.

ويرسم دنّان بطريقتين اثنتين، الأولى باستخدام أقلام الرصاص أو الحبر أو أقلام الألوان، والثانية الرسم باستخدام الألوان الزيتية أو المائية.

وأشار الشاب أحمد إلى أن 'اللاجئين الفلسطينيين محرومون من كثير من حقوقهم، وأهمها أرضهم المسلوبة'، مشددا أن سبب اهتمامه الكبير برسم كل ما يتعلق بفلسطين وقضيتها ومقاومتها 'كونها من أكثر القضايا اعدلا على الكرة الأرضية، فلا يختلف اثنان أن الحق مع من وعلى من'.

وتابع 'أنا فنان ولدي موهبة، ولو اعتبرت نفسي أنني غير فلسطيني ورأيت ما يحصل في فلسطين، لرسمت اللوحات نفسها التي تجسد حقيقة هذه القضية العادلة ومدى الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون'.

 مضيفا 'كوني شاب فلسطيني فهذا يزيد من اهتمامي، حيث سيندمج في داخلي الوازع الإنساني والهوية الأصلية'.

وشدد دنّان على أن 'كل من يعمل للقضية الفلسطينية، في مختلف المجالات، فهو يجدد روح التمسك بفلسطين وقضيتها، ويبعث برسالة للجميع وخاصة العالم الغربي الذي لديه صورة مغلوطة عن قضيتنا، أن الشعب الفلسطيني صاحب حق يحب الحياة ولكن ظروف الاحتلال تمنعه من ذلك'.

وحول العقبات التي تواجهه، أوضح دنّان أن 'موضوع تأمين أدوات الرسم أصبحت بالنسبة لي كأي حاجة في هذه الحياة، أحاول دائما إجراء حساباتي المادية على هذا الأساس، وأنا راض كل الرضى عندما أوفر مالا من جهة ما لأضعه في موضوع الفن والرسم'.

وختم دنان بالتأكيد أن عمله 'ليس تجاريا، ولو كان كذلك لكنت ركزت في الرسم على لوحات الجماليات والطبيعة، التي تحتاج جهدا أقل من غيرها ومرغوبة أكثر من قبل الناس، ولكن هدفي الأول والأخير دعم قضية وطني العادلة وإيضاح صورتها الحقيقية للعالم'.

اقرأ/ي أيضًا | رسم الخرائط... تطور توارثته الحضارات

ولجأ مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى لبنان عام 1948 مع 'النكبة' وقيام إسرائيل، وما زالوا، حتى اليوم يتواجدون في 12 مخيما منتشرا في أكثر من منطقة لبنانية، وتقدر الأمم المتحدة عددهم بحوالي 460 ألفا.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية