مخيم دير بلوط: فلسطينيو سورية يعودون للخيام

مخيم دير بلوط: فلسطينيو سورية يعودون للخيام
من المخيّم (عرب ٤٨)

خيام على مدّ النظر يسكنها أكثر من 3000 من السورييّن والفلسطينيين السوريين المهجرين قسريًا من جنوبي دمشق ومخيم اليرموك. يفرّون منها في نهار الصيف هربًا من الحرارة العالية إلى بساتين الزيتون المحيطة بالمخيم، ويعودون إليها ليلًا فقط، فيما يستخدم أغلب الرجال المناطق الزراعية، كمراحيض، بسبب الحالة المتردية للمراحيض المتواجدة في المخيم، مع نقص حاد في جميع الخدمات الأساسية داخل المساحة التي أطلق عليها حديثًا اسم مخيم دير بلوط.


دير بلوط قرية سوريّة تتبع إداريًّا لمحافظة حلب منطقة عفرين ناحية جنديرس، وصل عدد سكانها إلى 465 نسمة في عام 2007، أنشئ فيها في شهر أيار/مايو الماضي، مخيم نقل إليه لاجئون فلسطينيون سوريون ومواطنون سوريون هجروا قسريًا من مناطق جنوب دمشق.

أكمل يوسف. و، هو لاجئ فلسطيني، خمسة أشهر من الإقامة في مخيم دير بلوط في شمال ريف حلب، والذي انتقل إليه مع عشرات من أبناء مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، إثر اتفاق التهجير الذي وقعته قوى المعارضة المسلحة مع الجانب الروسي في أيار الماضي. ويقول إن أيامه في المخيم الجديد، لم تختلف أبدًا عن سنوات الحصار العسكري السبع التي عرفها سكان جنوب دمشق، ظروف نقص المياه وقلة الطعام وانتظار المساعدات والتجاهل الكامل الذي يعيشه قاطنوا هذا المخيم، تتشابه تمامًا مع ما عاشوه في مخيم اليرموك.

تشرف منظمة آفاد بشكل مباشر وحصري على المخيم، الذي يقع في منطقة نفوذ الجيش التركي، وإن كان اللاجئون والنازحون فيه لا يرون جنودًا أتراكًا بشكل متكرر، إلا أنهم يتعاملون مع عناصر تابعة للمعارضة السورية تدين بالولاء لأنقرة، ومنضوية تحت ألوية تعتبر تركيا مرجعية لها.

تمنع "آفاد" بشكل مباشر أي منظمة سورية أو فلسطينية أو دولية من الوصول إلى المخيم، وتشرف هي بنفسها على إيصال المياه الصالحة للشرب مرة كل 15يوما إلى قاطنيه، بكميات لا تكفي لشخص واحد لمدة يوم واحد، وفق ما يؤكد قاطنو المخيم لـ "عرب 48".

والفترة الماضيّة، مُنع وفد من الحكومة السورية المؤقتة المعارضة، من دخول المخيم بعد أيام من إنشائه.

وقبل أسابيع، اضطرت هيئة فلسطين الخيرية، وهي هيئة تتبع لحركة حماس، إلى توزيع المساعدات على قاطني المخيم، على بعد مسافة منه، حيث تسلل الأهالي عبر الأراضي الزراعية، ووصلوا إلى نقطة التوزيع ليحملوا الطرود الغذائية في طريق العودة إلى الخيام بعيدًا عن أعين الحراس.

الخيمة المشفى

اضطر يوسف لتأمين سيارة كلّفته الكثير من المال الذي يندر في المخيم، كي ينقل ابنه المريض إلى مشفى "أطمة"، الذي يبعد عشرة كيلومترات. ويقول لـ"عرب 48" إنّ النقطة الطبية الموجدة هنا هي خيمة "يقوم الطبيب فيها بصرف بعض المسكنات ومضادات الالتهاب، لكن في الحالات التي تحتاج لما هو أكثر من ذلك عليك التوجه إلى أقرب مشفى بطريقة شاقة وبكثير من الصعوبة".

سجّل بعض الناشطين ظهور عدة أمراض في المخيم تسببها الحرارة العالية وعدم توفر المياه الخاصة بالتنظيف والاستحمام، لكن لا أرقام رسمية عن عدد الحالات، فيما تتحدث بعض العائلات عن إصابة أبنائها بمرض السحايا.

عرف المخيم حالة الوفاة الأولى في الخامس عشر من أيار، للاجئ فلسطيني تعرض لأزمة قلبية ولم يتلقَ العلاج الفوري، فيما قضى لاجئ فلسطيني آخر، في الثالث والعشرين من ذات الشهر، غرقًا في النهر القريب من المخيم، سبق ذلك في العشرين من ذات الشهر غرق طفل سوري في النهر الذي يقصده السكان بغرض الاستحمام القيام بأعمال التنظيف.

لا يمتلك من يسكن المخيم أي مصدر للدخل، سوى المساعدة الغذائية التي يصل وزن الطرد منها إلى عشرة كيلو غرامات، التي توزعها منظمة آفاد، فيما تقوم بتوزيع الخبز بشكل يومي على السكان، لا تملك العائلات أي مصدر آخر لتأمين الغذاء، يقول رجب.س إن العائلات تعيش أيضا على المساعدات العائلية "بعض العائلات لديها أبناء أو أقارب في أوروبا أو تركيا، ما يجعلها تمتلك مصدرًا للمال، غير ذلك لا أحد يمتلك مالًا في المخيم".

فرص العمل معدومة تمامًا بالنسبة لقاطني المخيم، كانت منظمة آفاد نفسها قد عرضت توظيف بعض الشبان، لكن العرض بات قديما وشبه منسي، حصل وائل. خ على فرصة عمل تبعد 40 كيلومترًا عن المخيم، ولم يستطع قبولها رغم حاجته الماسة للمال.

الطريق إلى تركيا

غادر قسم من فلسطيني سورية المهجرين قسريًا إلى الشمال السوري باتجاه تركيا، عبر طرق التهريب التي تنشط عبر الحدود رغم المحاولات التركية لمنعها، شبكات تهريب البشر تجازف يوميًا بحياة العشرات في طرق وعرة وخطرة، وتتقاضى مبالغ تصل إلى 1500 دولار مقابل الشخص الواحد.

لا يملك الفلسطينيون ولا السوريون طريقة شرعية لدخول تركيا، بعد أن أوقفت أنقرة منح تأشيرات الدخول للسوريين، وتمنعها بشكل تام عن اللاجئين الفلسطينيين منذ عشرات السنوات.

فيما يتعرض بعض اللاجئين لإطلاق النار عليهم من حرس الحدود التركي، أو الاعتقال، كما حدث في نهاية شهر آب الماضي، حيث اعتقلت ثلاثة عائلات فلسطينية في مركز أمني داخل الأراضي التركية (ولاية هاتاي)، بعد محاولتهم دخول تركيا بطرق غير شرعية.

اعتصام ومناشدات

وفي السادس من آب الماضي، نظم سكان المخيم وقفة احتجاجية على سوء أوضاعهم المعيشية والصحة والتعليمة، مطالبين الجهات المعنية ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات الإغاثية ووكالة الأونروا ومنظمة التحرير الفلسطينية العمل على انتشالهم من مأساتهم وتأمين سبل العيش الكريم لهم.

يقول إبراهيم. ر، أحد المشاركين في الاعتصام لـ"عرب48" كنا نعلم أن الاعتصام لن يحرك ساكنًا، "لكننا أردنا أن نضغط ولو قليلًا على الجهات المعنية بنا مباشرة، من منظمات دولية وإنسانية عربية وأجنبية، على الأقل بالصور".

ومع ازدياد الحديث عن عملية عسكرية باتجاه إدلب قد يشنها النظام مع حليفته روسيا، تزداد مخاوف اللاجئين الفلسطينيين من اضطرارهم إلى اللجوء مجددًا، أو مواجهة خطر الموت خلال العمليات العسكرية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018