لبنان: الأمن يمنع مسيرة فلسطينية من التوجه للبرلمان‎ والشبكة تنتفض

لبنان: الأمن يمنع مسيرة فلسطينية من التوجه للبرلمان‎ والشبكة تنتفض
جانب من احتجاجات الفلسطينيين (أ ب)

منعت قوات الأمن في لبنان، اليوم الثلاثاء، مسيرة للاجئين فلسطينيين، من التوجه نحو مقر البرلمان بالعاصمة بيروت، رفضا لإجراءات محلية بحق عمال وتجار فلسطينيين بالبلاد، وفق ما أوردت وكالة "الأناضول" للأنباء.

ووفق وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، انتظمت المسيرة بدعوة من "ائتلاف حق العمل للاجئين الفلسطينيين" ومؤسسات وجمعيات فلسطينية عاملة في لبنان، وتأتي المسيرة رفضا "لإجراءات تعسفية تجاه العمال والتجار الفلسطينيين في لبنان، وحقهم في العيش بكرامة".

جانب من احتجاجات الفلسطينيين  (أ ب)

وكان من المفترض أن تنطلق المسيرة من جسر الكولا في بيروت، وتتوجه نحو مقر البرلمان، لكن قوات الأمن منعتها، فاكتفى المتظاهرون بالتجمع تحت الجسر.

ونقلت وكالة الأنباء اللبنانية عن أحد المنظمين للمسيرة، والذي لم تُسمّه، القول: "لقد حصلنا على تصريح للمسيرة، لكننا فوجئنا اليوم صباحا بمنع الناس من التحرك من المخيمات".

واستدرك: "إلا أننا استطعنا الحصول على تصريح بمواكبة (مرافقة) القوى الأمنية اللبنانية للتجمع تحت جسر الكولا"، مشيرا إلى أن "عددا كبيرا من أبناء المخيمات لم يتمكنوا من الوصول إلى نقطة التجمع بسبب الإجراءات الأمنية المشددة، ومع ذلك فقد قدرت الأعداد بالآلاف". 

هنية يطالب بـ"وقف الإجراءات ضد اللاجئين"

بدوره، أعرب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إسماعيل هنية، خلال رسائل، بعثها إلى الرئيس اللبناني، ميشال عون، ورئيس الحكومة، سعد الدين الحريري، ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، اليوم، عن "أسفه"، حيال الإجراءات اللبنانية الصادرة بحق العمال والمؤسسات الفلسطينية. 

(أ ب)

وبحسب تصريح صادر عن حركة حماسـ فقد "عبّر هنية عن أسفه لإجراءات وزارة العمل اللبنانية ضد العمال الفلسطينيين اللاجئين في لبنان، في أماكن عملهم ومؤسساتهم، وتحرير محاضر ضبط قانونية ومالية بحقهم ومؤسساتهم وبحق من يشغلهم وإغلاق مؤسساتهم". 

وأضاف: "إننا نرى أن هذه الإجراءات لا تنسجم مع الموقف اللبناني الرسمي التاريخي والمبدئي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني والرافض لمشاريع التوطين ولكل المخططات التي تفرط وتتنازل عن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة". 

وتابع : "إن هذه الإجراءات لا تخدم العلاقة الأخوية ومسار الحوار اللبناني الفلسطيني، وإنما تدفع إلى مزيد من التضييق على اللاجئين الفلسطينيين، مثمنا حرص قادة لبنان الكبير على رفع المعاناة عن أبناء شعبنا الفلسطيني اللاجئين في لبنان". 

(أ ب)

وأعرب عن أمله بـ"وقف تلك الإجراءات وتمكين اللاجئين من العيش بكرامة، فهم ضيوف على لبنان وسيبقون محافظين على هويتهم ومتمسكين بحق عودتهم إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها". 

الإجراءات تجاه الفلسطينيين تُفاقم معاناتهم

وأعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف)، في بيان أصدره، اليوم، عن قلقه من الإجراءات اللبنانية الصادرة بحق العمال والمؤسسات الفلسطينية.

وقال المرصد: "إن خطة العمل اللبنانية تنذر بتفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين وتتجاهل خصوصية قضيتهم"، مضيفا: "اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يعاملون أجانب محرومين من أبسط الحقوق المنصوص عليها في المواثيق الدولية من حيث العمل والملكية، وما يتفرع عنهما من حقوق كثيرة".

وبيّن أنه رغم تأكيد لبنان في مقدمة دستوره، احترامه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، إلا أن واقع الحال يشير إلى خلاف ذلك.

وبحسب متابعة المرصد فقد "وصلت نسبة الفقر في أوساط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان 73 بالمئة، والبطالة 56 بالمئة، ويُحرم اللاجئ الفلسطيني في لبنان من ممارسة أي حق مدني أو اجتماعي، ويُمنع من التقدم إلى ما يزيد على 20 وظيفة بسبب بعض القوانين العنصرية".

(أ ب)

وحث المرصد، الأمم المتحدة والمنظمات العاملة في مجال حقوق اللاجئين، "على ممارسة الضغط اللازم على السلطات اللبنانية، لتمكين اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة أعمالهم دون ملاحقتهم من قبل سلطات البلاد".

وفي 6 حزيران/ يونيو الماضي، أطلقت الحكومة اللبنانية خطة قالت إن الغرض منها مكافحة الأيدي العاملة غير الشرعية في البلاد، للحد من ارتفاع نسبة البطالة محليا، ومن بين التدابير التي أقرتها الخطة إغلاق المؤسسات المملوكة أو المستأجرة من أجانب لا يحملون إجازة عمل، ومنع وإلزام المؤسسات التجارية المملوكة لأجانب بأن يكون 75 بالمائة من موظفيها لبنانيين.

والأحد، قالت قيادة فصائل منظّمة التحرير الفلسطينية، في لبنان، إن السلطات، بدأت تلاحق العمّال الفلسطينيين في أماكن عملهم، وتحرر محاضر ضبط قانونيّة وماليّة بحقّ مشغّليهم، تحت شعار "مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية"،لكن وزير العمل اللبناني، كميل أبو سليمان، قال اليوم، في مقبلة متلفزة، إن خطة وزارته لتنظيم العمالة الأجنبية في البلاد، "لا تستهدف الفلسطينيين". 

وأوضح أنه من أصل 550 مخالفة لقانون العمل، جرى ضبطها منذ الأربعاء الماضي، هناك فقط مخالفتان تعودان لمؤسستين كبيرتين يملكهما فلسطينيين"، معتبرا أن "ردة الفعل الفلسطينية غير مفهومة ولا معنى لها". 

ويعيش 174 ألفا و422 لاجئا فلسطينيا، في 12 مخيما و156 تجمعا فلسطينيا بمحافظات لبنان الخمس، بحسب أحدث إحصاء لإدارة الإحصاء المركزي اللبنانية، والتي أُجرَيت عام 2017. 

الشبكة تتفاعَل: لبنان يُحارب اللاجئين

ولقِيَت قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، تفاعُلا كبيرا في اليومين الماضيين، في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي.

وكتب مُغرّد في تويتر: "لبنان ما زال يستمر في محاربة اللاجئين الفلسطينيين وآخر هذه الممارسات تضييق الخناق حولهم وإغلاق المحال التجارية التي يمتلكها الفلسطينيون هناك وحرمانهم من العمل في 73 مهنة ومنعهم من التملك بلبنان بحجة عدم التوطين. اليوم مخيم نهر البارد ينتفض ضد هذه الممارسات العنصرية واللا إنسانية".

وكتب مغرد آخر، اعتبر أن الحكومة اللبنانية، متخاذلة: "هذا الفيديو الليلة من مخيم نهر البارد نتيجة تطور الأوضاع مع العمال الفلسطينيين داخل لبنان لا أعلم حقيقة أهداف الحكومة اللبنانية من منع اللاجئين الفلسطينييين من العمل في لبنان وهذا القرار صادر عن وزارة العمل اللبنانية #حكومات_متخاذلة".

وقال متفاعل مع الموضوع: "#اللاجئون_الفلسطينيون في لبنان يعيشون أسوأ واقع إنساني وبدلا من تحسينه؛ تزيد حكومة لبنان الطين بلة".