إعدام بدران: سرعة الضغط على الزناد والإفلات من العقاب

إعدام بدران: سرعة الضغط على الزناد والإفلات من العقاب

'كان عائدًا من بركة السباحة، وقُتِل بدمٍّ بارد'؛ هذا ما قاله شهود عيان عن الشهيد محمود بدران (15 عامًا)، الذي قتله جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجرًا، مقدّمة روايةً مكرّرة، عن 'قيام عدد من الفلسطينيين بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على سيارات متحركة قرب قرية بيت سيرا في طريق 443؛ ما أدى إلى إصابة ثلاثة إسرائيليين'، مؤكدا أن جنوده فتحوا النار لحماية المارة من 'خطر فوري'، لكنه بعد ذلك بساعات، ما لبث أن تراجع عن الرواية وأقر أن الشهيد كان عابرًا ورفاقه في الطريق ولم يتعرضوا لجنود الاحتلال البتّة.

ولم يقتصر إطلاق النار على الشهيد بدران، إنما طال أربعة أصدقاء له، نقل ثلاثة منهم إلى مشفى فلسطيني، في حين اقتاد الاحتلال الرابعَ إلى مشفى إسرائيلي معلنًا اعتقاله، حيث يعاني الجرحى الثلاثة في المشفى الفلسطيني من جروح خطيرة في الرأس والصدر، ما يشير إلى أن جنود الاحتلال تعمدوا إصابتهم بمقتل، لا مجرّد 'تحييدهم' وهي الكلمة المستخدمة إسرائيليًا لتبرير إطلاق النار على الفلسطينيين.

وبعد صدور التحقيق الأولى للاحتلال، طالبت الحكومة الفلسطينية بفتح تحقيق دولي في الحادثة، حيث ندد الناطق باسم الحكومة، يوسف المحمود، في بيان صحفي، بـ 'عملية الإعدام الميداني التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأدت لمقتل الطفل محمود بدران (15 عامًا) من بلدة بيت عور التحتى، خلال الساعات الماضية'.

وجدّد المحمود المطالبة بـ 'فتح تحقيق دولي بشأن الاعدامات الميدانية والممارسات الاحتلالية اللاإنسانية التي يرتكبها جيش الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين'.

كما طالب كافة المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية بـ 'إعلاء الصوت في وجه الاحتلال وإدانة هذه الجرائم البشعة التي يقترفها بحق أبناء شعبنا'.

وزادت عملية الإعدام الأخيرة، التي هي ليست الأولى من نوعها، الشكوك الفلسطينية والحقوقيّة حول مصداقيّة إعلان جيش الاحتلال أنه أحبط 'تنفيذ عملية طعن' مبرّرًا إطلاقه النار على شباب وفتيات فلسطينيًا، استشهد عدد منهم وأصيب عدد آخر، دون معرفة في الغالب الأعم من الأحيان إلا الرواية التي يسوقها الإعلام الإسرائيلي.

فعند قيام جنود الاحتلال الإسرائيلي على إعدام الشقيقين إبراهيم ومرام صالح أبو إسماعيل متذرعًا بأنهما حاولا تنفيذ عملية طعن، في 27 نيسان/أبريل الماضي، عند حاجز قلنديا، نفى شهود عيان ذلك، حيث أكدوا أن الشهيدة مرام لم تكن تحمل سكّينًا أو أداةً حادّة، إنما سلكت هي وشقيقها مسلكًا خاطئًا خاصًا بالسيّارات لا بالمارّة أثناء الدخول للحاجز، ما أثار حنق جنود الاحتلال، إذ بدأوا بالصراخ عليهما بالعبرية التي لا يفقهونها، ومن ثم قاموا بإطلاق النار عليها وعلى أخيها الذي هبّ لإسعافها.

ورقة التوت التي تغطي عورة الاحتلال

وحول سياسة الإعدام المتّبعة في الأراضي الفلسطينيّة، قالت منظمة بتسيلم في تقرير لها، صدر مؤخرًا، إنه 'منذ بداية الانتفاضة الثانية في أواخر عام 2000، توجهت منظمة بتسيلم إلى النيابة العسكرية، مطالبةً بالتحقيق في 739 حالة قُتل فيها فلسطينيون أو أُصيبوا أو ضُربوا على أيدي جنود أو تضررت ممتلكاتهم أو استخدمهم الجنود كدروع بشرية'.

وأضاف التقرير إن 'تحليل الإجابات التي حصلت عليها بتسيلم، بشأن معالجة جهاز تطبيق القانون العسكري في 739 حالة، يبيّن أنّه في ربع الحالات (182 حالة) لم يجر تحقيق على الإطلاق، وفيما يقارب نصف الحالات (343 حالة) تم إغلاق ملف التحقيق دون نتيجة، وفقط في حالات نادرة (25 حالة) تم تقديم لوائح اتهام ضدّ الجنود المتورطين. تم نقل 13 ملفًا إضافيًا للمحاكم التأديبية كما تتواجد 132 حالة في مراحل مختلفة من المعالجة، 44 حالة أخرى لم تتمكن النيابة العسكرية من تتبع وضعها'.

وأشار تقرير بتسيلم إلى أنه قرر عدم التوجه بأية شكاوى إلى القضاء العسكري الإسرائيلي بعد هذه المعطيات، واصفًا جهاز تطبيق القانون العسكري بأنه 'ورقة التوت التي تغطي عورة الاحتلال'.

إعدام الشريف لا زال ماثلًا

ولا زال الجدل حول إعدام الشهيد عبد الفتاح الشريف مستمرًا إلى الآن، حيث أقدم أزريا على إعدام الشهيد الشريف، عقب تنفيذ الأخير عملية طعن في مدينة الخليل، مع رفيقه رمزي القصراوي الذي استشهد حينها، حيث قام أزريا بإطلاق الرصاص على الشريف مصيبًا إياه برأسه، في حين كان الأخير ملقى على الأرض مصابًا ولا يقدر على الحركة، ولم يشكل أي خطر على جنود الاحتلال.

اقرأ/ي أيضًا| جيش الاحتلال يعترف بأن الفتى الشهيد لم يشارك بمواجهات

ويزعم الجندي القاتل أنه أطلق النار بسبب خشيته من أن ارتداء الشريف حزامًا ناسفًا، وهو ما نفاه التحقيق والعديد من جنود الاحتلال الذين تواجدوا في ساحة الجريمة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018