سخنين: يوم دراسي بعنوان اسقاطات النكبة على الثقافة العربية

سخنين: يوم دراسي بعنوان اسقاطات النكبة على الثقافة العربية

برعاية رئيس بلدية سخنين، مازن غنايم، نظمت جمعية الثقافة العربية في قاعة المركز الثقافي في مدينة سخنين أمس الأول، الأربعاء، يوما دراسيا حول اسقاطات النكبة على الثقافة العربية وذلك بحضور العشرات من المهتمين ولفيف من الشخصيات الاكاديمية والاعتبارية الى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين العرب واليهود التقدميين.

رحب السيد غنايم بالحضور، وأثنى على الدور الرائد لجمعية الثقافة العربية ورئيستها د.روضة عطالله. وفي مداخلته القصيرة أكد على أهمية التمسك بما تبقى من أرض داعيا جيل الشباب بعدم التفريط ولو بشبر واحد منها تحت أي ظرف كان.

كما تطرق الى جولة له في نفس اليوم برفقة مسني المدينة لزيارة إحدى المعالم في مستوطنة "يودفات" جفات المحاذية لمدينة سخنين مستهجنا أن ذلك تطلب ترخيص المجلس الاقليمي "مسغاف"، وذلك في إشارة إلى التمييز والسلوك العنصري ضد السكان الأصليين.

غيس عاميت: تدمير الثقافة وتدمير المدينة الفلسطينية لم يكن عملا عشوائيا

تحدث الباحث في جامعة تل ابيب، غيس عاميت، حول أساليب نهب الموروث الثقافي، قائلا إن سرقة الكتب والثقافة كانت وتمت ضمن مشروع كولونيالي متكامل إلى جانب السيطرة على الارض لإلغاء مقومات وجود الآخر، وتأكيد مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". واستشهد "عاميت بعدد من الدلالات بالقول إن خليل السكاكيني عندما اقتلع من منزله في القدس عام 48 لم يترك خلفه فقط آلة البيانو وأثاث المنزل، بل ومجموعات كبيرة من الكتب حيث كان يأتي الجيش لاقتلاع السكان والاخرين يقتحمون المكتبات الخاصة والعامة، وينهبون الآلاف من الكتب.

وأضاف أن لم يكن عشوائيا بل منظما، وتم انتقاء المفيد لهم منها بهدف محو الثقافة الفلسطينية. وفي هذا السياق أشار إلى تفاخر "ايلي شطراوس" مدير القسم الشرقي في المكتبة الوطنية قوله "إن ما استطعنا جمعه من كتب يفوق كل ما جمعه الموساد في تاريخ عمله، ولا زالوا في المكتبة الوطنية يدعون أنهم أنقذوا هذه الكتب، ولا ينوون تسليمها حيث قاموا بمحو أسمائها بعدما كانت مجدولة ضمن قوائم بأسمائها واستبدالها بالاحرف a.b. . كما تحدث "عاميت" عن أهمية المطالبة بهذه الكتب، والعمل على إعادتها لأصحابها أو التوجه للقضاء لاستعادتها، مضيفا أنه رغم أن ذلك هو شيء رمزي لكنه مهم.

الباحث والصحافي انطوان شلحت: سعي الصهيونية الحثيث للقضاء على الشواهد

قال إن تغييب الثقافة إنما يهدف إلى تغييب الانسان على المدى البعيد، وهذا ينسجم مع الرؤية الصهيونية وسيطرة الأغلبية الإثنية وتوسعها الإقليمي. كما أشار إلى العلاقة الجدلية بين المركب الجغرافي والديمغرافي وسعي الصهيونية الحثيث للقضاء على الشواهد التي تدل على وجود الشعب الفلسطيني في تغيير المعالم والشواهد الثقافية.

الكاتبة راحيلا مزراحي: الحركة الصهيونية حاولت ربط ثقافة اليهود الأوروبيين بالثقافة المحلية

تحدثت حول الفن التشكيلي كنموذج لسرقة التراث الفلسطيني على يد" المثقفين" الإسرائيليين، وهذا ما كشفته خلال إعداد شهادة الماجستير من محاولة استملاك الفن التشكيلي باستعراض مراحل سرقة التراث الفلسطيني، والإشارة إلى محاولة الحركة الصهيونية ربط ثقافة اليهود الأوروبيين بالثقافة المحلية بحجة عودة الشعب اليهودي لأرض الآباء والأجداد، والتدليل على الجذور. كما ساقت مثالا على مستوطنة "عين هود" (عين حوض) المهجرة بلد الفنانين بتسويق المقتنيات بصفتها إبداعات إسرائيلية، وعرضت أيضا بعض من صور للفن التشكيلي ومنه الزي الفلسطيني العريق وغيره المسوق كإبداع إسرائيلي.

د.إلياس عطا الله: النكبة حدث ونزيف نعيشه

استعرض اللغة العربية المهجنة والمشوهة كأحد أوجه إسقاطات النكبة وعبرنة اللغة و الخلط بين العربية الفصحى واللغة المحكية قائلا: "أصبح بعضنا هنا بحاجة للترجمة لمن يتحدث بالعربية، وإن اللغة العربية مأزومة معنا وبنا، إذ لا يصح تبادل الأدوار بين الفصحى والمحكية ولكل منها مكانها ودورها ووظيفتها، مشيرا إلى أن النكبة ليست قضية موسمية للاحتفالات تتلهى بها المنتديات والمؤتمرات، بل هي حدث يومي ونزيف دائم نعيشه يوميا، وأن اللغة في هذا السياق هي إحدى المظاهر الموجعة لنكبتنا.

الباحث مهند مصطفى: الجيل الشاب متأثر بالسياسة الإسرائيلية

تحدث حول إسقاطات النكبة على الهوية الثقافية باستعراض الإطار النظري للهوية الثقافية، والاختلاف حول حدود الذاكرة بين الأجيال ومقارنة بحثية بين فلسطينيي الداخل والشتات، مشيرا بنتائجه البحثية إلى مدى تأثر جيل الشباب في الداخل بالمصادر الرسمية باعتبار أن الوكيل الأول والأساسي في تسويق الرواية التاريخية هي المدرسة والمناهج التعليمية الرسمية أكثر منها الأحزاب السياسية والمؤسسات المحلية، مقابل اعتماد فلسطينيي الشتات الأحزاب والفصائل الوطنية ومنظمة التحرير بكل المفردات والمصطلحات كمرجعية ومصدر للرواية التاريخية.

إبراهيم حجازي: إسقاطات النكبة على الفن التشكيلي

تحدث عن إسقاطات النكبة على الفن التشكيلي باستعراض ثلاث محطات رئيسية في بلورة مسارالفن التشكيلي من حيث الارتقاء بالقيم الجمالية وتحديد المضامين في نقل صورة المأساة الوطنية والإنسانية للشعب الفلسطيني، خاصا بالذكر رواد اللوحة التشكيلية تمام الأكحل وإسماعيل شموط وسليمان منصور، وأقرانهم في الداخل أمثال الفنان عبد عابدي، وإبداعاتهم مثال إبداع النصب التذكاري لشهداء يوم الارض في مدينة سخنين، وشهداء هبة القدس والأقصى في عرابة البطوف، إلى جانب عدد من الإبداعات الأخرى، إلا أنه أشار إلى أن العمل الإبداعي في الداخل مقيدا ومحاصرا تحت وطأة التمييز العنصري، والفنان لا زال يواجه وحيدا وبقواه الذاتية.

الشاعر حنا أبو حنا: لوحات شعرية إبداعية

واختتم أبو حنا بمداخله عنوانها شبح الرحيل في الشعر الفلسطيني بالعودة إلى إنتاجات شعرية مفعمة بهواجس الرحيل ما قبل النكبة، حيث استعرض بعضا من أبيات الشعر المسكونة بهواجس الاقتلاع والخطر الصهيوني، وتوقف عند قصيدة الشاعر إسعاف النشاشيبي التي نشرها سنة 1910 بعنوان "فلسطين والاستعمار الأجنبي"، بعدما استعرض المساعي الصهيونية الاستيطانية المبكرة وانتباه المثقفين الفلسطينين إلى الخطر الذي بدأ يهدد كيان الشعب والبلاد. وفي هذا السياق استشهد بكتابات روحي الخالدي والصحفي نجيب نصار وذكر نواقيس الخطر التي قرعها الكثير من الشعراء أمثال محمد حسن علاء الدين ولإبراهيم طوقان ووديع البستاني وعبد الرحيم محمود وغيرهم الذين رأى بعضهم شبح الرحيل ماثلا، ودعا للكفاح لدرئه، مشيرا إلى أن الشعر الفلسطيني لم يكن نادبا فحسب، بل رافق النضال الفلسطيني منذ وعد بلفور ومنذ مطلع العشرينات.

...........