المئات في إحياء ذكرى النكبة في الطيرة..

المئات في إحياء ذكرى النكبة في الطيرة..

شارك المئات في مهرجان إحياء الذكرى الحادية والستين للنكبة في مدينة الطيرة، الجمعة، الذي نظمه التجمع الوطني الديمقراطي، وسط حضور لافت لأبناء الشبيبة الذين كسوا القاعة بالأعلام الفلسطينية والأعلام التجمعية البرتقالية.

وقد استهل المهرجان بنشيد موطني بأداء فرقة "العودة"، ومن قدم عريف المهرجان المحامي فؤاد سلطاني سرداً موجزاً لواقع الشعب الفلسطيني منذ النكبة، ثم قدم الأديب والشاعر حنا أبو حنا روايته لأحداث النكبة التي كان شاهداً عليها وعايشها. وألقى الشاعر سامح يوسف قصيدتين وطنيتين خصصهما للصحافي العراقي منتظر الزيدي والرئيس التركي رجب طيب أدوغان.

وقام سكرتير التجمع في منطقة المثلث الجنوبي، أيمن حاج يحيى، بتكريم المناضل عربي جبارة (أبو جمال) أحد مؤسسي حركة النهضة ومن ناشطي الحركة الوطنية والتجمع الوطني الديمقراطي.

وفي كلمته سلط الشاعر حنا أبو حنا الضوء على الشعر الفلسطيني المقاوم منذ بدايات القرن العشرين وفي فلسطين تحت الانتداب البريطاني، موضحاً الدور النضالي الذي قام به الشعراء من خلال الأدب لصد العدوان والظلم والإجحاف الواقع على الشعب الفلسطيني، ومن بين الشعراء الذين ذكرهم إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود وعبد الكريم الكرمي، باعتبارهم رواد الشعر المقاوم، والذين أدركوا مبكراً خطر الصهيونية على الشعب الفلسطيني ووطنه.

ولفت أبو حنا إلى شبح الرحيل في الشعر الفلسطيني بالعودة إلى إنتاجات شعرية مفعمة بهواجس الرحيل ما قبل النكبة، حيث استعرض بعضا من أبيات الشعر المسكونة بهواجس الاقتلاع والخطر الصهيوني، بعدما استعرض المساعي الصهيونية الاستيطانية المبكرة وانتباه المثقفين الفلسطينين إلى الخطر الذي بدأ يهدد كيان الشعب والبلاد.

واستشهد بكتابات روحي الخالدي والصحفي نجيب نصار، وذكر نواقيس الخطر التي قرعها الكثير من الشعراء أمثال محمد حسن علاء الدين ولإبراهيم طوقان ووديع البستاني وعبد الرحيم محمود وغيرهم الذين رأى بعضهم شبح الرحيل ماثلا، ودعا للكفاح لدرئه، مشيرا إلى أن الشعر الفلسطيني لم يكن نادبا فحسب، بل رافق النضال الفلسطيني منذ وعد بلفور ومنذ مطلع العشرينات.

وتطرق أبو حنا إلى الشعر الفلسطيني المقاوم بعد النكبة الفلسطينية عام 1948، فذكر الدور النضالي، من خلال الكلمة، الذي قام به محمود درويش وراشد حسين وغيرهم من الشعراء المقاومين. ونوّه الشاعر حنا أبو حنا إلى أهمية قراءة الشعر الفلسطيني وتذوقه، وتعليمه للناشئة.

وكانت الكلمة الأخيرة لسكرتير عام التجمع،عوض عبد الفتاح، أستعرض فيها ما خلفته النكبة من نظام إسرائيلي عنصري شبيه بنظام الابرتهايد في جنوب أفريقيا، لكنه أشد عنصرية وتفرقة منه، إذ تسببت النكبة ليس بقيام نظام عنصري فحسب، بل تسببت بتهجير معظم الشعب الفلسطيني. وأكد عبد الفتاح أن محاولات حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان لسن قانون يحظر على المواطنين العرب في إسرائيل إحياء النكبة، لن يردع الحركة الوطنية من الاستمرار وبوتيرة أعلى من تنظيم مهرجانات وفعاليات إحياء ذكرى النكبة.

ودعا الأمين العام للتجمع إلى تحويل التنسيق بين أطر سياسية وشعبية فلسطينية في الداخل والخارج إلى عمل منهجي ودائم يقوم على إعادة توحيد الجهد الفلسطيني ضمن رؤية المصير الواحد لشعب فلسطين، تحت شعار إسقاط النظام العنصري إسرائيل/فلسطين، وتحقيق العدالة والإنصاف. وبدت هذه الدعوة وكأنها إبتعاد عن شعار الدولتين المرفوع من الحزب رسميًا في برنامجه، الذي يخوض على أساسه انتخابات الكنيست، (وهو شعار يختلف عن شعار "دولتين لشعبين" الذي يرفعه البعض) إنما يقوم برنامج التجمع على النضال من أجل إلغاء الطابع الصهيوني لدولة إسرائيل تحت شعار دولة المواطنين، والذي يُنظر إليه باعتباره شعارا إعتراضيا لمواجهة الصهيونية وتعرية وجهها الحقيقي، وإزالة الأوهام عند بعض أوساط عرب الداخل بأنه يمكن تحقيق المساواة في ظل تمسك إسرائيل بهويتها وبنظامها العنصري.

وكان استهل عبد الفتاح حديثه بالردّ على الإقتراح "الجديد" للفاشي الصغير أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "بيتينو" بسنّ قانون يمنع المواطنين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر من إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية، بقوله: "لقد سعت الحركة الصهيونية منذ البداية إلى محو الشعب الفلسطيني من المكان والزمان، وليبرمان وغيره من أقطاب المؤسسة الإسرائيلية مصابون بالهلع لأن هذا الشعب رغم محو فلسطين (كبلد) عن الخارطة ورغم التهجير والمذابح، فإنه بقي في المكان وفي الزمان، وأن من سيُلقى يومًا ما في مزابل التاريخ هو "احتلالهم ونظامهم العنصري".

وتطرق في حديثه إلى العامل الديمغرافي الذي واجه الحركة الصهيونية منذ البداية باعتباره التحدي الأكبر أمام مشروعها الإستعماري والعرقي، اعتقدت أنها تغلبت عليه بعد تنفيذ الطرد لأكثر من نصف شعب فلسطين عام 1948. ولكن تبيّن أن الحل لم يكن إلا جزئيًا، وأن من بقوا من أهلنا في الوطن تكاثروا بصورة كبيرة، ليس هذا فحسب بل إنهم نجحوا في إقامة حركاتهم الوطنية وفي إعادة طرح التحدي الديمغرافي والسياسي والديمقراطي أمام هذه الحركة العنصرية.

وأضاف: "وتأكد لقادة إسرائيل بعد الإنتفاضة الثانية، أنه لم يعد بالإمكان تنفيذ عمليات تطهير أو دفع الفلسطينيين بأعداد كبيرة خارج الوطن عبر المذابح التي ارتكبتها إسرائيل خلال الثماني سنوات الأخيرة، فلجأت إلى سياسة الفصل، أو الإنفصال عن الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة والقطاع، ناهيك عن الإنفصال (الطرد) القائم عن اللاجئين في الشتات، ولكن دون إعطائهم الإستقلال، بل تكريس عزلهم في كانتونات غير متواصلة يمكن أن تُسمى في المستقبل دولة فلسطينية تحت مظلة الإحتلال والهيمنة الصهيونية!!".

نظام الأبارتهايد وعرب الداخل

أما بالنسبة لعرب الداخل فقد قال: "خلال هذه الفترة قطعت إسرائيل خطوات كبيرة باتجاه التهيؤ للإنفصال عنهم، باعتبارهم أعداء بنفس الدرجة لإسرائيل كما هم الفلسطينيون في الضفة والقطاع وإن كانوا يعتمدون النضال الشعبي والقانوني والبرلماني، أي ضمن اللعبة الإسرائيلية. أي أنه في الذهنية الإسرائيلية، الرسمية والشعبية، هم خارج السياق الإسرائيلي، ولذلك تصدر الإقتراحات الآن من أجل التخلص من جزء منهم عبر ضمهم سياسيًا إلى كانتونات الضفة والقطاع، دون أراضيهم. أما الباقون فتجري محاولات محمومة لفرض الولاء عليهم للدولة اليهودية برموزها، وعلمها، وقوانينها وأهدافها المتمثلة في الأساس في تكريس سيطرة الأكثرية اليهودية على مقدرات أهالي البلد الأصليين وفي عدم اسماح للاجئين بالعودة". هذا إضافة إلى القوانين العنصرية السافرة ضدهم مؤخرًا وهكذا تتحول إسرائيل بالتدريج إلى أبارتهايد أيضًا داخل حدود الـ 48.

وأوضح عبد الفتاح أن حزب التجمع بدأ يفتح نقاش مؤخرًا باتجاه تعديل أو تطوير المفاهيم والشعارات المطروحة حتى الآن في ضوء إتضاح الوقائع التي تنسف إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع، مما يحتم التفكير مجددًا باستراتيجيات كفاحية وسياسية.. أكثر فاعلية وتأثيرًا في خلق رأي عام خارجي مناهض للعنصرية. وكذلك في ظل تجدد العداء ضد عرب الـ48 الذي يتحول تدريجيًا إلى سياسة رسمية تقول بأن عرب الداخل هم جزء من الصراع، وطالما هي تعترف أننا جزء من الصراع ومن القضية الفلسطينية، ولسنا شـأنًا إسرائيليًا داخليًا كما فهم من اتفاقات أوسلو الخاطئة، فإنه علينا أن نتصرف ونوجه تفكيرنا وجهودنا على أساس أننا جزء من الحل القائم على العدالة. وأن يكون ذلك منسقًا مع تحركات ونضالات شعبنا الفلسطيني ونضالات قوى عالمية مساندة للحق الفلسطيني التي تسعى إلى اقامة نظام ديمقراطي في بلدنا على أنقاض العنصرية والإحتلال والكولونيالية.

وتطرق إلى المقارنات المعقودة بين إسرائيل ونظام الأبارتهايد السابق في جنوب أفريقيا، فقال: "إن النظام الصهيوني في فلسطين أسوأ بكثير، لأن نظام الأبارتهايد البغيض مارس الفصل وحرم السود من حق التصويت ومن الحقوق الأساسية، ولكنه لم يرتكب مخططات طرد وتطهير عرقي. ومع ذلك يُجنّ جنون إسرائيل عندما تقارن بنظام الأبارتهايد من جانب الكثير من المنظمات واللجان العالمية الناشطة "من أجل فرض المقاطعة على إسرائيل".

وفيما يتعلق بتوحيد الجهد الفلسطيني المشترك والبدء بالتفكير والعمل تحت مظلة سياسية واحدة فسّر ذلك قائلاً: "إن المحنة التي تمرّ فيها الحركة الوطنية الفلسطينية، أي الإنقسام المأساوي، وتراجع أوساط فيها وتآكل روحها الكفاحية ضد الإحتلال، وإفلاس النخب الرسمية وتعثر طروحات التسوية وما جرّت من ويلات على الشعب الفلسطيني، والمتمثلة بتعزيز وتوسيع الإستيطان والتهويد في الضفة ومدينة القدس، وتبلور نظام بانتوستانات أسوأ بكثير من بانتوستانات الأبارتهايد، وتكريس تجزئة الشعب الفلسطيني، وكأنه الجزء الموجود في الضفة وقطاع غزة فقط، وصولاً إلى الإنقسام الكارثي وغياب الإستراتيجية، فإنه يصبح من الضرورة البدء بصورة جدية بتطوير استراتيجية سياسية جديدة وآليات كفاح متقدمة، تقوم على رؤية موحدة للشعب الفلسطيني وعلى أساس أنه جزء من الأمة العربية، وأن القضية الفلسطينية هي قضية عربية، وعلى رؤية ديمقراطية إنسانية للمسألة اليهودية – وتأتي تحت عنوان إسقاط نظام الأبارتهايد في إسرائيل / فلسطين".


هذا وقد اختتم المهرجان بفقرة فنية قدمت فيها فرقة "العودة" مجموعة من الأغاني الوطنية وسط تفاعل كبير لأبناء الشبيبة.
........................................