يوم دراسي في جامعة النجاح الوطنية في ذكرى النكبة

يوم دراسي في جامعة النجاح الوطنية في ذكرى النكبة

(*) عقد المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار بالتعاون مع جامعة النجاح الوطنية يوماً دراسياً بعنوان "62 عاماً على نكبة فلسطين وإقامة إسرائيل: أزمة الراهن وآفاق المستقبل" في قاعة المؤتمرات في مكتبة الجامعة.
وحضر اليوم الدراسي مجموعة من الباحثين والمهتمين بموضوع النكبة من جامعة النجاح الوطنية ومركز "مدار" بالإضافة إلى مجموعة من الباحثين والمهتمين من خارج الجامعة.

وفي بداية اليوم الدراسي ألقى د. خليل عودة، عميد كلية الآداب، كلمة نقل فيها تحيات الأستاذ الدكتور رامي حمد الله، رئيس الجامعة للحضور. وقال: إننا عندما نتحدث عن النكبة فإننا نتحدث عن عمر من المأساة التي عصفت بالشعب الفلسطيني أرضا وإنسانا. وأضاف أن اثنين وستين عاما من اللجوء والهجرة والنكبة لم تجعل الشعب الفلسطيني ينسى بيوت الآباء والأجداد في حيفا وعكا واللد والرملة وغيرها الكثير من المدن والقرى الفلسطينية، منوهًا بأن هذا التاريخ الطويل من المآسي للشعب الفلسطيني لا يُختصر في يوم دراسي ولا في محاضرات طويلة لأنه مليء بالأحداث والقصص.

واشتمل اليوم الدراسي على جلستين، كانت الأولى بعنوان "1948 - التأريخ، السرد والتحديات"، أدارها د. غسان السفاريني، عميد البحث العلمي في جامعة النجاح الوطنية، وتحدث فيها الدكتور يوسف عبد الحق الذي قدم ورقة عمل حول "العنصرية الصهيونية، وحق تقرير المصير الفلسطيني" استعرض خلالها تاريخاً طويلاً من مأساة الشعب الفلسطيني منذ الانتداب البريطاني وحتى الاحتلال الإسرائيلي وكل ما رافق ذلك من عمليات مصادرة للأراضي الفلسطينية والاستيطان والتهجير وطرد السكان بالقوة من بيوتهم.

ثم تحدث الدكتور جوني منصور الباحث في شؤون النكبة عن الرواية الإسرائيلية للنكبة متخذاً من مدينة حيفا نموذجاً لهذا التهجير الذي بدأ بتفكير معمق من القادة العسكريين الإسرائيليين بتحويل المدنيين الفلسطينيين إلى لاجئين. وقال: لأن مدينة حيفا لها ميزة خاصة كونها مدينة صناعية وإستراتيجية ولها ميناء كبير وواسع فقد ركزت العصابات الصهيونية على التطهير العرقي المبرمج ضد أهلها. وأشار إلى أن اللمسات الأخيرة للخطة التي وضعتها مجموعة من القادة العسكريين اليهود كانت تقضي بضرورة تصفية المدينة العام 1948 وذلك بطرد أهلها وحصر من تبقى منهم في حيين فقط هما حي وادي النسناس وحي وادي الصليب من أجل تنظيم وخدمة المهاجرين اليهود حيث أرسلت الأوامر للجنود للتنفيذ وهذا أثار رعبا واسعا في صفوف السكان حيث تمت محاصرة بيوتهم وحرقها والسيطرة على أملاكهم وبضائعهم وطردهم وزرع الألغام على أنقاض بيوتهم لمنعهم من العودة إليها مجدداً. ونوه منصور إلى أنه بات من الواضح واستناداً إلى مجموعة كبيرة من الوثائق التي تم نشرها أو تلك التي اطلع عليها بنفسه في أرشيف "الهاغاناه" أن مخططاً صهيونياً قد وضع بتفاصيل دقيقة لتنفيذ تطهير عرقي في فلسطين، وكانت أهم ركائزه في المدن وعلى رأسها حيفا العربية.

في الجلسة الثانية التي كانت بعنوان "الواقع الراهن وآفاق المستقبل" والتي افتتحتها وأدارتها د. هنيدة غانم، مدير عام مركز "مدار"، تحدث الكاتب أنطوان شلحت، مدير وحدة "المشهد الإسرائيلي" في مركز "مدار"، عن السياسة الإسرائيلية الراهنة والسيناريوهات المستقبلية. وتطرّق، من ضمن أشياء أخرى، إلى وقائع الجدل السياسي الدائر بين النخب اليهودية الإسرائيلية حول محاور مختلفة، منها مفهوم أن دولة إسرائيل (اليهودية) أهم مما يسمى "أرض إسرائيل الكبرى"، وأن الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967 لا يستقوي بالقانون أو بالحقوق التاريخية. وقال إن إسرائيل هي "دولة أمن بامتياز"، ولذا فإن كل ما تقوم به يخضع للضرورات الأمنية، سواء تعلق الأمر بالمزيد من الاحتلالات والتوسعات أو بمزيد من الانسحابات. ثم تحدث عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية في العام 2009 والتي أوصلت بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة مشيراً إلى أن هذه الانتخابات أكدت انزياح المجتمع الإسرائيلي أكثر فأكثر نحو اليمين. وأضاف أن نتنياهو خاض هذه الانتخابات على أساس رفض فكرة حل الدولتين ورفض التفاوض ولقناعته بعدم وجود شريك فلسطيني وكان برنامجه يقوم على أساس "السلام الاقتصادي". وتابع أن رئيس الحكومة الإسرائيلية اضطر لقبول حل الدولتين نتيجة ضغط أميركي مورس عليه إلا إنه لم يدرج قبوله في نطاق خطة إستراتيجية متماسكة. ثم تحدث عن الملف النووي الإيراني والاهتمام الإسرائيلي بهذا الملف. كما أشار إلى أنه لا يوجد في السياسة الإسرائيلية توجه نحو حل للصراع بل هناك إدارة للصراع مع الفلسطينيين، وتناول موضوع العلاقات الإسرائيلية- الأردنية والإسرائيلية- المصرية.

وتحدثت الأستاذة عصمت الشخشير من جامعة النجاح، في الجلسة نفسها، عن الفلسطينيين وكيفية الخروج من الأزمة الراهنة وذكرت أن الاحتلال لا يزال على الأرض وأن الشعب الفلسطيني لا يزال يعاني وأن مصادرة الأراضي تزداد يوما بعد يوم والمستوطنات ُتبنى بتسارع والجدار قضم الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية، وتحدثت عن السياج الأمني الفاصل في غزة وعن الحاجز البحري الممتد على طول غزة وتحدثت عن الانقسام الذي أضر القضية الفلسطينية.
كما تطرقت الشخشير إلى ثقافة حق العودة وقرار 194 وما يحتويه من تأكيد على هذا الحق دون انتقاص. وركزت خلال محاضرتها على ما يطرح اليوم من قبل الإسرائيليين حول ما يسمى يهودية الدولة رغم أن سكانها الأصليين هم من الكنعانيين وعادت إلى أيام الاحتلال والطرد للسكان ومصادرة هوياتهم وحرق وتدمير بيوتهم.

وقد أعقب الجلستين نقاش بين المحاضرين والمشاركين في هذا اليوم الدراسي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018