"عدالة" و"الائتلاف الأهلي": الخارطة الهيكلية الجديدةgلقدس ستؤدي إلى محاصرة الوجود العربي في المدينة

"عدالة" و"الائتلاف الأهلي": الخارطة الهيكلية الجديدةgلقدس ستؤدي إلى محاصرة الوجود العربي في المدينة

 

 

عقد مركز عدالة والائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس مؤتمرًا صحفيًا عرضا خلاله قرار المجلس القطري الإسرائيلي للتخطيط والبناء القاضي برفض جميع الاعتراضات التي قدمها أهالي القدس الشرقية ضد الخارطة الهيكلية اللوائية لمنطقة القدس.، مقرًا بذلك المخطط بصيغته الأولى والتي تقوم على إقصاء الفلسطينيين وتثبيت السيطرة الإسرائيلية على أراض محتلة وتثبيت الأغلبية الديمغرافية اليهودية في المنطقة. وقد حضر المؤتمر وزير ومحافظ القدس عدنان الحسيني والمطران عطاللة حنا والعشرات من الصحافيين وممثلين عن مؤسسات أهلية ودولية فاعلة في القدس.

تحدث في المؤتمر خليل تفكجي، ممثل الائتلاف الأهلي، الذي عرض صورة شاملة عن سياسات إسرائيل التخطيطية فيما يتعلق في القدس والضفة الغربية وتأثير ذلك على حياة الفلسطينيين، حيث أنه بموجب المخطط تقوم إسرائيل بخنق الأحياء الفلسطينية بشبكة من الطرق والسكك الحديدية والكتل الإستيطانية بشكل يحد أو حتى يمنع إمكانية توسع وتطوير هذه الأحياء.

وقالت المحامية سهاد بشارة خلال المؤتمر أن رد المجلس القطري يؤكد أن أهم أهداف المخطط هو اجراء هندسة ديمغرافية تبقى ضمنها نسبة الفلسطينيين في القدس أقل من 30% من سكان المدينة، ووضع الخطوات التنفيذية من خلال المخطط من أجل تنفيذ رؤيا القدس الكبرى بواسطة ربط الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية جغرافيًا، اقتصاديا واجتماعيا مع مدينة القدس والمركز الاقتصادي لإسرائيل في محيط تل أبيب. كما يقوم المخطط على خراج ما أمكن من كتل فلسطينية خارج نفوذ المدينة لتقليل نسبة الفلسطينيين في المدينة.

وحدث في المؤتمر وزير ومحافظ القدس في السلطة الفلسطينية عدنان الحسيني الذي أشار إلى أن هذه السياسة ليست بالجديدة، فهي تطبق في القدس منذ الاحتلال عام 1967. وشدد الوزير الحسيني أن إسرائيل ترى أهمية كبرى في استهداف المدينة القديمة في القدس وذلك من خلال تطبيق قانون أملاك الغائبين لسلب المباني في داخل البلدة وتحويلها لملكية يهودية.


وكان مركز عدالة، بالتعاون مع الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس، قد قدم  للمجلس القطري في تشرين الثاني 2008 اعتراضا مفصلا على الخارطة الهيكلية اللوائية لمنطقة القدس بإسم 73 معترضًا (56 فلسطينيا من سكان القدس الشرقية و 17 جمعية محلية)، وقد أعدّ الاعتراض كل من هناء حمدان، مخططة المدن والمناطق والمحاميّة سهاد بشارة من "عدالة".

 

 

أهم ما جاء في رد الإعتراضات: 

يدّعي رد المجلس القطري على الاعتراض أن أهداف المخطط الأوّلية لم تكن سياسيّة، على الرغم من وجود أساس للادعاء بأنها كذلك. بحسب ردّ المجلس فقد انطلق القائمون على المخطط  من الافتراض بأن القدس "موجودة على طاولة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بهدف التوصّل إلى تسوية دائمة" وعليه فإن "تخطيط المدينة والمنطقة يحتّم مرونة ، فقد كان "على طاقم التخطيط أن يكون منفتحًا لاحتياجات الشريحة الفلسطينية أيضًا، لأجل التجهّز لاحتمالات جيوسياسيّة مختلفة يتم الاتفاق عليها بين المتفاوضين على التسوية الدائمة".

يشير الرد بشكل واضح أن المخطط يقوم على أساس الحفاظ على أغلبية يهودية في المدينة.  فقد جاء في الرد أنه على مستوى الأهداف يتضمن المخطط الحفاظ على الشريحة بنسبة 30/70. ويشير الرد إلى "إشكالية" التزايد المستمر في نسبة السكان العرب في القدس، حيث كانت في العام 1962 نسبة اليهود في القدس نحو 73.5% ومنذ ذلك الحين ونسبة اليهود في القدس في تراجع دائم وصل إلى 63.4% في العام 2008. ويتطرق الرد في هذا السياق إلى دراسات وتحاليل مختلفة، والاستنتاج من هذه التحليلات المختلفة  كان بأن نسبة شريحة السكان اليهودية في المدينة ستهبط من 70% في العام 1995 إلى 62%-64.4% في العام 2020، أخذًا بعين الاعتبار الهجرة المنهجيّة والتزايد الطبيعي لليهود والعرب.

أما بالنسبة لادعاء المعترضين أن شبكة المواصلات أعدت لتسهيل تطوير المنطقة لأهداف استيطانيّة، حيث أنها تربط المنطقة  E1  بغوش عتسيون ومعليه أدوميم وجفعات زيئيف، وتربط هؤلاء بمركز المدينة؛ جاء في الرد أن المخطط يعد لشبكة طرق شاملة تتطرق إلى حالة وجود سلام حيث ستكون هنالك حركة حرة للناس والبضائع. وبالنسبة للتقييدات ومصادرة الأراضي التي تنبع من المناطق الأمنية المنتشرة في القدس وضواحيها. يشير الرد أنه بموجب الوضع الأمني، لا مفر من إقامة مناطق أمنية ومن التقييدات التي تنبع منها.

وقد رفض المجلس القطري ادعاءات المعترضين بأن المخطط يخالف القانون الدولي كونه يقام على أراض محتلة، ويمس حقوق السكان المحميين بحسب وثيقة جنيف الرابعة. في هذا السياق، ردّ المجلس بأن قضية مكانة القدس هي قضية سياسية وليست تخطيطية. المحكمة، التحكيم والإدارة الإسرائيلية مفروضة على القدس الشرقية منذ اليوم 28.6.1967، بخطوة سياسية اتخذتها حكومة إسرائيل. بحسب القانون القائم في إسرائيل، قوانين الكنيست فوق القانون الدولي، ولهذا، فإن مكانة القدس تتحدد، في القانون والحكم والحدود بحسب البند 8(أ) لأنظمة البلديّات، ومن ثم بحسب قانون الأساس: القدس- يجب أن يُعتبر شرقي القدس جزء من دولة إسرائيل، لطالما لم يحدد غير ذلك. في المحكمة العليا 04/5488 قال القاضي باراك: "فرض دولة إسرائيل للحكم والقانون والإدارة على القدس محكوم بقانون أساس، بتشريع رئيسي وبقرار وإعلان من هذه المنطلقات. القدس، في الحدود المقرّة لها، هي جزء من دولة إسرائيل."

وقد جاء في الاعتراض عرضا شاملا حول الخارطة المقترحة وتأثيرها على حياة الفلسطينيين في القدس وعلى الطابع العام للمنطقة. وشدد الاعتراض أن هذا المخطط هو استمرار لنهج التخطيط الذي تتبعه إسرائيل في القدس المحتلة وهو تخطيط يستثني مصالح السكان الفلسطينيين ويهدف إلى الحفاظ على أغلبية يهودية دائمة، فيما تسميه منطقة "القدس الكبرى الموحدة". ويتضح من مركبات المخطط، يحد من إمكانية تطور المجتمع الفلسطيني في القدس ويقطع التواصل الجغرافي بين الأحياء العربية وسيصعب وصول السكان إلى أراضيهم. كما أن تطبيق المخطط سيزيد من وجود المستوطنات في القدس وحولها وسيعمل على ربطها مع بعضها البعض ومع مدن تقع داخل إسرائيل.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018