اسرائيل تعترف رسميا بوجود أهداف سياسية لجدار الضم والفصل العنصري

اسرائيل تعترف رسميا بوجود أهداف سياسية لجدار الضم والفصل العنصري

اعترفت اسرائيل رسمياً، وفي وثيقة قدمتها الى المحكمة العليا الاسرائيلية، بأن مسار جدار الفصل العنصري الذي تقيمه على أراضي الضفة الغربية المحتلة لا تحركه دوافع أمنية فحسب، كما ادعت حتى الآن.

وكانت اسرائيل قد زعمت طوال السنوات الماضية بأن الجدار يقام لأسباب أمنية ولا ينطوي على أي أبعاد سياسية، ورفضت الرد على الالتماسات التي قدمتها جهات دولية ضد الجدار امام محكمة العدل الدولية في لاهاي، بزعم ان دوافعها لاقامة الجدار ليست سياسية. لكن رد اسرائيل الرسمي على التماس قدمه سكان قرية عزون ، شرق قلقيلية، في الضفة الغربية، ضد امتداد الجدار العنصري على اراضيهم يؤكد أكاذيب الدعاية الاسرائيلية التي حاولت تجنيد العالم الغربي في صفها بزعم انها تقيم الجدار لحماية مواطنيها من العمليات العسكرية والفدائية الفلسطينية.

يشار الى ان المحكمة العليا الاسرائيلية كانت قد حددت في قرار مبدئي اتخذته قبل سنة في اطار البت في الالتماس الذي قدمه سكان قرية بيت سوريك ضد مسار الجدار، ان "اسرائيل لا تملك صلاحية اقامة الجدار في المناطق الفلسطينية بدوافع سياسية او بهدف ضم أراضي اليها".

وكانت اسرائيل قد استكملت بناء الجدار في منطقة عزون، وواصلت التقدم بمساره شرقا حتى احاط بمستوطنة تسوفين. ولامس مسار الجدار حدود اراضي جيوس وعزون. وعندما قدم اصحاب الاراضي التماسا ضد مسار الجدار في العام 2002، ادعت سلطات الاحتلال ان المسار يواصل التقدم شرقا لأسباب أمنية. وزعم المحامي يوفال رويتمان، من النيابة العامة، ان "المسار في تلك المنطقة يستهدف الاشراف امنياً على شارع رقم 55 الذي يربط بين مستوطنات كرني شومرون ومعاليه شومرون وغينوت شومرون وقلقيلية".

واعتمادا على ذلك الادعاء "الأمني" رفضت المحكمة العليا في حينه، التماس اصحاب الأراضي. وكتب القضاة دوريت بينش ويتسحاق انجلرد وايالة فروكتشيا في حينه ان "السيطرة على الأرض تمت لاغراض عسكرية محضة في اطار الحرب الدائرة ضد الهجمة الارهابية". لكنه يتضح الآن، في أعقاب التماس جديد قدمته جمعية الدفاع عن الفرد وسكان عزون والنبي الياس ان الدولة تعترف بأن الهدف من امتداد الجدار شرقا لم يكن الاشراف الامني على مسار الشارع 55 وانما ضم أراضي فلسطينية الى منطقة نفوذ مستوطنة "تسوفين" لاقامة منطقة صناعية.

وقالت صحيفة "هآرتس" ان المحامي آفي ليخت، من النيابة العامة، كتب في معرض رده على الالتماس ان "تخطيط المسار ياخذ في الاعتبار خارطة هيكلية تمر في مراحل التخطيط، ولم يصادق عليها بعد". ويقر ليخت بأن "المعايير التي حددت مسار الجدار في عام 2002 لم تعد قائمة اليوم بعد صدور قرار المحكمة في التماس بيت سوريك، الذي غير المعايير التي اتخذتها الدولة لتحديد مسار الجدار".

ويستدل من رد الدولة على التماس اهالي عزون ان زعم اسرائيل في ردودها على التماسات سابقة بأن الجدار هو حالة "مؤقتة" ويمكن تفكيكه في المستقبل، لم يكن الا خدعة استخدمتها اسرائيل للتهرب من كشف الاهداف السياسية الكامنة وراء قرار اقامة جدار الضم والفصل العنصري. فقد طلبت النيابة العامة من المحكمة الابقاء على مقطع من الجدار رغم اعترافها بأن مساره ليس صحيحاً. وتدعي اسرائيل هذه المرة انه لا يمكنها تفكيك الجدار بسبب التكلفة الباهظة جداً!

وتدعي النيابة العامة ان تفكيك الجدار في ذلك المقطع واعادة بنائه في مسار جديد تكلف عشرات ملايين الشواقل. وحسب النيابة العامة فإن تكاليف اقامة الجدار في ذلك المقطع بلغت 96 مليون شيكل فيما تصل تكاليف تفكيكه الى 30 - 35 مليون شيكل، وتكاليف اعادة اقامته الى 50 مليون شيكل.

ويطالب الملتمسون بتفكيك الجدار المقام جنوب وشرق مستوطنة "تسوفين". واصدر القضاة اهارون براك وميشيل حيشين ودوريت بينش امرا احترازيا يلزم الدولة بتفسير الأسباب التي تمنعها من تفكيك الجدار، لكنهم حددوا بأن استمرار النظر في الالتماس لن يتم قبل صدور القرار المبدئي بشأن الجدار والذي سيشمل تحديد موقف المحكمة من قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018