يوم دراسي في الجامعة العربية الأمريكية بمناسبة يوم المرأة العالمي

يوم دراسي في الجامعة العربية الأمريكية بمناسبة يوم المرأة العالمي

نظمت دائرة العلاقات الدولية والعامة في الجامعة العربية الأمريكية بالمشاركة مع اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي والإغاثة الزراعية الفلسطينية فرع الشمال وجمعية تنمية المرأة الريفية يوما دراسياً بعنوان "المرأة الفلسطينية .... حداثة ، مسؤولية ، إنجاز ، تحدي ، تألق "، بحضور عدد كبير من ممثلي المؤسسات الرسمية والوطنية وجمعيات ولجان المرأة، وكبار موظفي الجامعة وطلبتها.

وبدأ اليوم الدراسي بكلمة ترحيبية من الدكتور حماد حسين أستاذ العلوم السياسية في الجامعة منسق الجلسات، قال فيها أن المرأة الفلسطينية الشجاعة هي حارسة بقاءنا وحارسة عطاءنا، التي عودتنا عبر تاريخ فلسطين على العطاء والتضحية والبذل بهدوء وصبر وتحدي، فيما ألقت الدكتورة ريما النجار أستاذة اللغة الإنجليزية في الجامعة كلمة الجامعة تحدثت فيها عن الدور الذي تلعبه الجامعة في دعم وتطوير الحركة النسوية في فلسطين سواء من حيث التعيين في الجامعة إلى النسبة المرتفعة من الطالبات الدارسات، إضافة إلى ما تخريج طالبات من تخصصات كان حكرا في ما مضى على الرجل، كذلك مساهمة الجامعة في تطوير مؤسسات المجتمع المدني من خلال الطلبة المتطوعين من الجنسين فيها.

وقالت انشراح الصباح عضو الهيئة الادارية لنقابة العاملين في الجامعة، أننا نلتقي لنحتفل بيوم أهم إثبات الإجحاف الذي تعاني منه المرأة الفلسطينية، التي تحملت المعاناة وأعباء الحياة جنبا إلى جنب مع الرجل، وهن متساويات مع الرجل في التحدي والإنجاز وغير متساويات في الحقوق، فالمرأة تشقى في العمل طوال النهار لتعود إلى البيت مكملة مهمتها في العمل داخله، وتمنت أن نصل لليوم الذي تحصل فيه المرأة الفلسطينية على حقوقها.

وفي الجلسة الأولى التي ترأسها الأستاذ الدكتور محمود أبو مويس عميد كلية طب الأسنان في الجامعة، وحملت عنوان المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية والمعوقات، تحدث الدكتور أيمن يوسف أستاذ العلوم السياسية في الجامعة قائلاً أنه لا يوجد حركة نسوية فلسطينية موحدة وفاعلة ذات برنامج واحد بل يوجد أطر وجمعيات نسوية، كما أن هناك صراع في العمل ما بين الوطني والاجتماعي كان فيه العمل الوطني التحرري هو الغالب، كما قال أن الاحتلال لعب دورا سلبيا في تطور المرأة الفلسطينية حتى يحد من انخراطها بالعمل الثوري، وأشار د. يوسف إلى الحركة النسوية انتقلت ما بعد اوسلو من العمل الجماهيري والوطني إلى مؤسسات المجتمع المدني. كما دعى إلى زيادة المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية التي لا يكفي لها نظام الكوتة.

من جانبها قالت غزالة عرار عضو الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين في مداخلتها أن دور المرأة لا ينفصل عن دور الرجل في العمل السياسي وهو عملية توزيع أدوار، إلا أن حقوق المرأة السياسية غير كاملة بسبب خضوعها لأنظمة وتشريعات ذات سيطرة ذكورية إضافة إلى سيطرة الرجل على قرار المرأة ضمن المنظومة الاجتماعية، كما أن هناك ضعف في انخراط المرأة في الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، ودعت إلى تقليد المرأة وظائف عامة عليا ذات سيادة وأن لا تنحصر مشاركتها على الوظائف الاجتماعية.

وتحدثت الدكتورة مريم صالح وزيرة شؤون المرأة حول المورثات الاجتماعية التي لا يوجد لها علاقة بالدين الإسلامي و وتعارض معه لتحد من مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية، وأشارت إلى السقوط الذي نعيشه لن يتم الخروج منه إلا من خلال مشاركة المرأة الفاعلة في عملية التنمية والإصلاح على كافة المستويات، وشددت على ضرورة قيام المرأة بدورها وواجباتها حتى تتمكن من تربية بناتها على أسس سليمة و وعي بحقوقهن السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وربطت سهام البرغوثي من منتدى المنظمات الأهلية الفلسطينية لمناهضة العنف ضد المرأة الفعل السياسي الفلسطيني بحركة التحرر الفلسطينية التي سعت من أجل الاستقلال السياسي، وهو ما أفرز التنظيمات والعمل السري والعلني والانتخابات، ودور المرأة في هذه الحركة كلن له مفصل تاريخي عندما قررت الحركة النسوية المشاركة في الانتخابات البلدية في العام 1976 على قاعدة إنجاح مرشحي منظمة التحرير، لتنخرط بعدها المرأة في التنظيمات المسلحة والأحزاب السياسية، وانتقدت البرغوثي ضعف تمثيل في الهيئات العليا للتنظيمات والأحزاب السياسية.

واعتبرت حنين زيدان من جمعية تنمية المرأة الريفية في مداخلتها أن مدى تطور مفهوم المشاركة السياسية يعكس مدى وعي النظام السياسي، ونحن في مرحلة بناء الدولة الفلسطينية التي نحتاج خلالها إلى تضافر الجهود بين الرجل والمرأة، معتبرة عن عدم مشاركة المرأة يبقي هذه العملية ناقصة، وقالت أن الاحتلال كان له دور كبير في الحد من مشاركة المرأة السياسية إضافة إلى الفقر والجهل وحصر دورها في العمل المنزلي، كما أن هناك عدد من العادات والتقاليد الاجتماعية الخاطئة التي تشكل سببا رئيسيا لعدم مشاركة المرأة في الحياة السياسية.

وتناولت الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور نظام ذياب عميد كلية العلوم والآداب في الجامعة، دور القيادات السياسية الفلسطينية في تعزيز المشاركة النسوية، تحدثت فيها هيثم عرار رئيسة اتحاد لجان المرأة الفلسطينية، حيث قالت أن المجتمع الفلسطيني قائم على الفصل التام بين الرجل والمرأة في جميع مناحي الحياة إضافة إلى أنه مجتمع ذكوري أبوي، وانتقدت المناهج المدرسية التي ترسخ المنهج التقليدي الذكوري في المجتمع، وقالت أن المرأة الفلسطينية خاضت عدد كبير من الصراعات لتحصيل حقوقها كان تتويجها في إعلان وثيقة الاستقلال التي حرصت على حفظ حقوق المرأة الفلسطينية، كما أن القانون الأساسي الفلسطيني أعطى المرأة حقوقها، لكن هذه القوانين تواجه مشكلة عدم التطبيق.

واستعرض قدورة موسى محافظ جنين في مداخلته تاريخ المرأة الفلسطينية التي بدأت منذ عام 1919 عندما انطلقت في مظاهرات ومسيرات ضد الاستعمار، والمحطة الثانية كانت 1948 عندما بدأت تشكل الاتحاديات والنقابات النسوية لتصل مرحلة ما بعد عام 1967 التي بدأت فيها بتشكيل الجمعيات في المجال الاجتماعي والخيري والاقتصادي، وأشار إلى وثيقة الاستقلال أنصفت المرأة الفلسطينية وعلى المرأة أن تتمسك بها تتحول إلى دستور حقيقي، وقال أن على المرأة أن تعمل على استقلالها اقتصادياً حتى تتمكن من الانطلاق نحو الشراكة السياسية.

من جهتها قالت خالدة جرار عضو المجلس التشريعي الفلسطيني أن مشاركة المرأة سياسيا لا يأتي بسهولة لأن المجتمع لا يوفر الإمكانيات لذلك، والإشكال الأكبر هو كيف يمكن توفير البيئة الاجتماعية والسياسية والحزبية لدعم المرأة في الاتجاه، وتحدثت عن النقص عند القيادة السياسية من حيث إعطاء المرأة حقوقها، حيث يجب أن تنتزع حقوقها انتزاعا، وأضافت أن المرأة الفلسطينية أثبتت أنها قادرة على العمل في كل المجالات خلال سنين الثورة، وتأسفت على أنه لا يوجد في لجان المجلس التشريعي سوى رئيسة واحدة، وتأسفت على غياب المرأة عن جلسات الحوار الوطني.

أما قيس عبد الكريم عضو المجلس التشريعي فقال أنه لا يمكن الحديث عن تمكين المرأة إلا من خلال المرأة، فلن يأتي ذلك من خارج الحركة النسوية فهي الوحيدة القادرة على انتزاع حقوقها، وقال أن التراجع الذي حدث على الحركة النسوية بعد قيام السلطة يجب دراسته وتعديله لأنه يمثل مفارقة خطيرة، وأرجع السبب في ذلك إلى تراجع عن العمل الجماهيري والتركيز على النخبة والمؤسسات الأهلية، حيث يجب إعادة الحركة النسوية إلى الجماهيري حتى تستعيد دورها، كما دعى إلى تدعيم مبدأ المساواة في القوانين للحد من ثقافة المجتمع الذكوري.

وتناولت الجلسة الثالثة التي ترأسها الدكتور نافع حسن المستشار القانوني للجامعة حقوق المرأة في الأديان السماوية والاتفاقيات الدولية، حيث قدمت فيها نجاح عمر مداخلة نيابة عن الشيخ تيسير قاضي قضاة فلسطين، تألمت فيها على ما نراه اليوم من ظلم للمرأة فحقوقها هي حقوق الإنسان، والمرأة والرجل في الإسلام متساويان إلا بما حدد بنص شرعي، واستخلفهما الله في الأرض معاً، وأشارت إلى أن المرأة في القوانين المدنية تتمتع بنفس الحقوق مع الرجل طالما وصلت إلى الأهلية، ونوهت إلى أن الإسلام كفل للمرأة حقها في المعاملات الاقتصادية من اتجار وادخار واقتراض، وكفل حقها بالمساواة مع الرجل في الخطبة والزواج وتأسيس الأسرة، إضافة إلى حقها بالمشاركة السياسية وفي ذلك شواهد كثيرة، وقالت أن إثارة قضية المرأة بهذه الطريقة هذه الأيام هو محاولة للنيل من المرأة المسلمة والإسلام.

فيما تناول حسام الشخشير من اللجنة الدولية للصليب الأحمر حق المرأة في القانون الدولي الإنساني الذي يكفل الحماية للمرأة والرجل ممن لم يشاركوا في الصراعات أو كفوا عن المشاركة، وقد أخذ ذلك القانون بعين الاعتبار خصوصية المرأة، فقد حرم التمييز الضار بين الرجل والمرأة، كما منع استغلال وضعها كامرأة لتحقيق أية مكاسب، إضافة إلى مراعاة وضع الأمهات منهن، وحمايتهن من الاعتداءات المشينة، واعتقالها في أماكن منفصلة عن الرجال، وفرض أن يكون تفتيش المرأة أثناء الاعتقال من قبل امرأة، إضافة إلى ضرورة توفير الأغذية والعلاج الخاص في الحمل أو الرضاعة، وإعطاء الأولوية في حالة الإفراج عن الأسرى للنساء.

وانتقد الدكتور حلمي عبد الهادي الأستاذ في كلية الحقوق في الجامعة العربية الأمريكية الواقع الذي تضع فيه الدول التي تنتهك حقوق الإنسان وتقتل النساء والأطفال والشيوخ وتهدم البيوت قوانين حماية المرأة أو الإنسان، ودعى إلى الرجوع إلى الدين الإسلامي الذي كفل حقوق المرأة على أساس العدل بين الرجل والمرأة، فالمساواة ليست هي المطلوبة لأنها مستحيلة، والله لم ولن يظلم الإنسان، وراعى ظروف المرأة وخصوصيتها، ولكن المشكلة كما قال هي الثقافة المختلطة لدينا فتارة نذهب إلى الثقافة الغربية وتارة أخرى نلجأ إلى الإسلام، وشدد على أن ما يصلح للغربيين لا يصلح لنا كمسلمين.

من جانبها تحدثت غادة شديد من مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، عن الحق في الميراث، فعندما تثار هذه القضية في المجتمع الفلسطيني تظلم المرأة على الرغم من حقها فيه حسب الدين والقانون، إلا أن العادات والتقاليد تحرمها من ذلك، كما أثارت قضية الزواج المبكر حيث يقوم الآباء بتسريب بناتهم من المدارس إلى بيوت الزوجية في سن مبكرة لا يمكن أن تتحمل فيه الفتاة أعباء الأسرة والزواج، وأثارت أيضاً قضية قتل النساء على خلفية شرف العائلة، حيث أن القانون الحالي المطبق أعطى الحق للرجل للقتل على هذه الخلفية تماشياً مع الثقافة السائدة وخلافاً للشرع.

وفي الجلسة الرابعة والأخيرة التي ترأسها الدكتور أمين دواس عميد كلية الحقوق في الجامعة العربية الأمريكية، تحدثت رولا جاد الله الأستاذة في كلية العلوم والآداب في الجامعة مداخلتها عن سرطان عنق الرحم في المجتمع الفلسطيني، حيث قالت أن من أهم مسببات هذا المرض هو نقص الرعاية الصحية والثقافة الصحية، كما أن ثقافة العيب تمنع الزوجات من الحديث مع أزواجهن عن الأمور الجنسية، وقالت أن هذا السرطان هو ثاني أكثر أنواع السرطانات شيوعاً عند النساء وكثيراً ما تستغرق عملية الكشف عنه فترات طويلة، وتحدثت بتفصيل عن أسبابه وطرق الإصابة به، إضافة إلى طرق الوقاية منه.

من جانبها قالت فرحة أبو الهيجا رئيسة جمعية كي لا ننسى أن المرأة الفلسطينية كانت دائماً شريكة للرجل في كل مواقع النضال، وقد توجت ذلك بالمشاركة في الانتخابات البلدية والتشريعية ومشاركتها في صنع القرار رغم كل المعوقات، وقد تدرجت قوانين الانتخابات الفلسطينية من حيث مشاركة المرأة لتصل في النهاية إلى ضرورة أن تحتوي أول خمسة أسماء من كل قائمة على امرأة، حيث نجحت المرأة بذلك من تمرير نفسها إلى المجتمع السياسي بطريقة ديمقراطية، رغم تهديدات العائلات والأزواج والمحددات الاجتماعية.

فيما تحدثت في نهاية اليوم الدراسي دلال أبو بكر نيابة عن ربيحة ذياب من اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي عن قانون العمل الفلسطيني وضرورة تطبيقه لحماية المرأة العاملة، إضافة إلى ضرورة وضع قوانين وتشريعات مدنية تكفل حقوق المرأة ومشاركتها في كافة المجالات، وأشارت إلى أن هذه التشريعات موجودة في القرآن الكريم، إلا أنها غير مطبقة في الحياة العملية.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018