آلاف الطلاب في القدس المحتلة دون إطار تعليمي

آلاف الطلاب في القدس المحتلة دون إطار تعليمي

أكد تقرير مشترك لجمعيتي "عير عميم" و"حقوق المواطن" أن آلاف الأطفال في القدس المحتلة سيبقون خارج إطار جهاز التربية والتعليم في السنة الدراسية المقبلة (2010-2011).

ويتراوح عدد الطلبة الذين سيحرمون من توفير مقعد دراسي لهم بين 4,329-و5,300 طالب.

ووفق بيانات البلدية، التي تستند إلى بيانات وزارة الداخلية ودائرة الإحصاء المركزية، يبلغ عدد الأطفال والفتية الفلسطينيّين في القدس ما يقارب الـ 88 ألفا تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات وحتى 17 سنة (أي من الصف الأول وحتّى الثاني عشر).

وقال التقرير المشترك: "إن الإهمال المستمر من طرف جهاز التربية والتعليم العربي في القدس أدى إلى العجز الشديد بغرف التدريس، حيث امتنعت وزارة التربية والتعليم وبلدية القدس هذا العام ايضا عن التعامل بصورة جدية مع هذا الأمر، وبالتالي سيضطر آلاف الأطفال الفلسطينيّين في السنة الدراسية القادمة لدفع مبالغ كبيرة بغية الحصول على مقاعد في المدارس، في حين أنه كان يُفترض أن يحصلوا عليها بالمجان".

وفق بيانات العام الدراسي السابق (2009-2010) تعلّم نصف الطلاب فقط في شرق القدس في المؤسّسات التربوية التابعة لمديرية التربية والتعليم في القدس (التي تتشارك في إدارتها وزارة التربية والتعليم وبلدية القدس)، وقد تعلّم التلاميذ المتبقّون في مدارس غير حكومية تعود ملكيتها وتقوم على إدارتها جهات مختلفة ومتنوّعة: جهات خاصة، كنائس، منظّمات إسلامية، وكالة الغوث (الأونروا)، وأطراف مرتبطة بالسلطة الفلسطينية وبجهات تجارية تهدف بصورة أساسية إلى الربح المالي.

وقال تقرير "عير عميم" و"حقوق المواطن" أنَّ لدى سكان القدس كامل الحق في الحصول على تعليم حكومي، وعلى كافة حقوق الرفاه الاجتماعي التي تقدّمها الدولة، و"ذلك بفعل الإقامة التي منحتهم إياها إسرائيل بعد ضمّ شرق القدس إليها في العام 1967، وقد توقّفت المحكمة العليا عند هذه المسألة وألزمت وزارة التربية والتعليم وبلدية القدس، قبل عقد من الزمان، منح تعليم لكلّ طفل فلسطيني يقيم في المدينة. إلاّ أنَّ سياسة التعليم في إسرائيل والقدس الشرقية لا تمنح الفرصة للسكّان بإحقاق هذا الحقّ بصورة كاملة"، بحسب التقرير.

وقال التقرير: "إضافة إلى الأطفال الذين تتحمل عائلاتهم مصاريف مرتفعة لوضعهم في المدارس هنالك آلاف الأطفال في القدس المحتلة ممن لا يتعلّمون البتة، وفي المقابل لا يبدي أي شخص في أجهزة السلطة الإسرائيلية أي نوع من الاهتمام بهؤلاء ولا يفعلون شيئًا لإعادتهم لمقاعد الدراسة، وهناك شكّ فيما إذا كان أحد ما يعلم بعددهم الحقيقي".

وأكد التقرير أن معظم المدارس غير لائقة للطلبة، إذ إنَّ الغالبية المطلقة للمدارس في شرق القدس، في جميع التيارات التعليمية، تعاني من أزمات وصعاب عسيرة: مبانٍ متداعية وغير آمنة، وغرف تدريس مكتظّة، ومستويات تعليمية متدنية، ونسب تسرّب تصل إلى 50% من الأولاد، وتحصيل تعليمي متدنّ في الامتحانات (التوجيهي، والبجروت الإسرائيلي).

وقال تقرير الجمعيتين: إن من نتائج تعدد الأطر التعليمية في القدس وجود جهاز تربوي يغيب عنه التجانس على صعيد مناهج التعليم وأساليب التدريس، ولذا فإنها تفتقر إلى عمود فقري ومركز للثقل، وبالتالي فإنَّ الجهاز التربوي يُخرّج عددًا قليلاً جدًا من أصحاب الثقافة الكافية للتطوّر الشخصي المميز إضافة إلى إنتاجه مجتمعًا مدنيًا يتمتّع بقدرة ضعيفة جدًا على الصمود والاستمرار.

وكشف تحليل بيانات البناء، الذي قامت به الجمعيتين في آب/أغسطس 2010، عن أنَّ هذا العجز لن يتقلّص في الأعوام المقبلة، حيث تمّ بناء 257 غرفة تدريس فقط منذ الوعود التي قطعت في العام 2001 وحتى اليوم.

وأشار التقرير أنه من المفترض الانتهاء من بناء مدرسة شاملة للبنات في رأس العمود حيث شيّدت 39 غرفة تدريس. وكذلك، يتعيّن بناء 24 غرفة تدريس في العام 2011 إلاّ أنَّ الانتهاء من بنائها ليس مضمونًا.

وأضاف البيان: "انه حتّى وإن تمّ بناء جميع غرف التدريس المخطّط لها، حتّى نهاية العام 2011 ستبنى بالمجمل 338 غرفة تدريس، ويشكّل هذا العدد 52% فقط من مجمل غرف التدريس التي قُطعت الوعود ببنائها.

وأكدت الجمعيتان أنّ غرف التدريس المُزمَع بناؤها لا تفي بجميع احتياجات الجهاز التربوي، الأمر الذي أكّدته السلطات أيضًا، والتي ادّعت أنَّه ليس بمقدورها بناء غرف تدريس كافية لسدّ هذا العجز المتراكم تاريخيًا.

ولخص التقرير أنه بنظرة شاملة على سياسة وزارة التربية والتعليم وبلدية القدس بهذا الصدّد، أنَّ اعترافهما المبدئي بوجود هذا الالتزام لا يُترجم إلى سياسة تعمل على تحقيق هذا الالتزام بصورة فعلية.

وكتب مراقب الدولة، ميخا ليندنشطراوس في أيار 2009 ما يلي: «تكشف نتائج الفحص أنَّ الوزارة (التربية والتعليم) والبلدية (القدس) لا تقومان بواجبهما ولم تنجحا بتوفير غرف تدريس كافية في [جهاز] التعليم الحكومي لصالح السكّان في شرق المدينة. لم يعمل رؤساء وزارة التربية والتعليم والبلدية بجدّية، كما كان ينبغي عليهم العمل، بغية إتاحة الفرصة أمام التلاميذ في شرق المدينة من اجل إحقاق حقّهم لكونهم سكّان دائمين في الدولة».

مرّت نحو سنة ونصف منذ كتب مراقب الدولة هذه الكلمات، ولكن سياسة وزارة التربية والتعليم وبلدية القدس لم تتغير بعد. وكما جاء في معرض هذا التقرير، فإنَّ النتائج وخيمة على أرض الواقع: آلاف الأطفال لا يتلقون التربية والتعليم، وأولئك الذين يفعلون ذلك يتلقون التربية والتعليم في غرف تدريس مكتظّة ولا تلبي المعايير المعتمدة، وجودة التعليم بها متدنية. تصل نسبة التسرّب من المدارس إلى نصف مجمل عدد التلاميذ، وقلة قليلة من خريجي هذه المدارس ينجحون بالوصول إلى معاهد التعليم العالي. إنَّ تغييرًا حقيقيًا في السياسة إضافة إلى تخصيص الميزانيات الملائمة فقط من شأنهما أن يدفعا باتجاه التغيير المأمول وتوفير مستقبل أفضل لأطفال القدس.