الإعلان عن معبر إيريز كمعبر دولي؛ المزيد من الحصار وسحب الإقامة..

الإعلان عن معبر إيريز كمعبر دولي؛ المزيد من الحصار وسحب الإقامة..

"ابتداء من مطلع الشهر الجاري دخول الإسرائيليين إلى قطاع غزة عن طريق معبر إيريز يتم بواسطة جواز سفر. سكان الضفة الغربية معفيون من إبراز جواز السفر وملزمون بإبراز تصاريح خاصة تصدرها الإدارة المدنية كما هو متبع منذ عام 1994. ويأتي ذلك وفقا للإعلان أن معبر إيريز هو معبر دولي وقطاع غزة ليس منطقة محتلة". هذا ما جاء في الصحف الإسرائيلية صباح اليوم، والإسرائيليون الذين يدور الحديث عنهم الذين يطلبون الدخول إلى قطاع غزة هم سكان القدس وفلسطيني الداخل وبالأساس شريحة واسعة من النساء المتزوجات في قطاع غزة.

كل من يقرأ الخبر حول الإعلان عن معبر إيريز كمعبر دولي، سيعتقد أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح، ولكن حينما يدرك أن الأنظمة الجديدة المرتبطة أو التي جاء من أجلها هذا الإعلان، تهدف إلى سحب الإقامة من آلاف المقدسيين وفلسطينيي الداخل، ويصبح الدخول إلى قطاع غزة منوطا بإجراءات معقدة ومرهونا بالتنقل بين عدة مكاتب بدءا من الإدارة المدنية للاحتلال وانتهاء بوزارة الداخلية والجيش سيدرك حجم المخطط.

كما وأن الأساس الإسرائيلي الواهي الذي انطلق بموجبه هذا الإعلان بأن قطاع غزة لم يعد منطقة محتلة، هو كذبة أكبر من أن تصدق، وهذا الإعلان بما يرتبط به من نظم وتعليمات جديدة يزيد من الإغلاق والحصار ويكرس القطاع كسجن كبير إلا لمن سار في الركب الإسرائيلي-الأمريكي ونال رحمتهما.

الأغليبة الساحقة ممن ستسري عليهم النظم الجديدة هم سكان القدس وفلسطينيي الداخل ممن لديهم أقرباء في غزة، ولكن في الأساس مقدسيات أو فلسطينيات من عرب الداخل متزوجات في قطاع غزة وأبناءهن.

حسب النظم القائمة منذ عام 1994 الفلسطينيات المتزوجات في قطاع غزة ملزمات بتجديد تصريح وجودهن في غزة شهريا، وينطوي ذلك على إيداع بطاقات هويتهن في معبر إيريز مقابل الحصول على إذن بقاء مؤقت. ولكن حسب النظم الجديدة، المقدسيات المتزوجات في قطاع غزة أو المقدسيون الذين ينوون زيارة أقارب لهم في قطاع غزة ملزمون بإيداع بطاقة هويتهم في القدس مقابل شهادة سفر مؤقتة. ومن يحمل بطاقة هوية إسرائيلية ملزم بإيداع بطاقته في "مكتب شؤون الإسرائيليين" في مكاتب الإدارة المدنية للاحتلال. ولا تنتهي الحكاية هنا إذ يتطلب الدخول إلى غزة والخروج منها تنسيقا مسبقا ومعقدا مع الإدارة المدنية للاحتلال قد يطول إلى أسابيع طويلة.

حسب تقديرات "المركز لحماية الفرد" فإن التعليمات الجديدة ستؤدي إلى سحب الإقامة من الفلسطينيات المقدسيات المتزوجات في غزة وذلك بسبب القانون الإسرائيلي العنصري المجحف الذي بموجبه " سكان القدس الفلسطينيين الذين مركز حياتهم ليس مدينة القدس يخسرون إقامتهم".

نشطاء في المركز أوضحوا أنه بلغ إلى مسامعهم من إحدى موظفات وزارة الداخلية في القدس أن بطاقات الهوية للمقدسيات أو الفلسطينيات من الداخل المتزوجات في غزة "لن تعاد لأن مركز حياتهم انتقل إلى مكان آخر".

هذا القانون الاحتلالي أعد من أجل سحب الإقامة من المقدسيين الفلسطينيين وإفراغ القدس من أهلها العرب وعانى منه الآلاف الذين أصبحوا غرباء عن جدران بيوتهم. وفي نفس الوقت يستمر مئات آلاف الإسرائيليين الذين "مركز حياتهم" في الولايات المتحدة وأوروبا في الحفاظ على الإقامة والجنسية، مع امتيازات وتسهيلات.

المتحدثة باسم وزارة الداخلية "سبين حداد" قالت لصحيفة هآرتس أنه لا يوجد "قرار جارف" بهذا الشأن وسيتم بحث كل حالة على حدة.

قسم من المتزوجات في غزة عرفن بالتعليمات الجديدة الشهر الماضي حينما اضطررن للتوجه إلى معبر إيريز لتجديد تصاريح بقائهن في غزة، فأُبلغن أنهن لن يتمكن المرة القادمة من العودة إلى غزة إذا لم يكن بحوزتهن جواز سفر . قسم من النساء، بالأساس مقدسيا،ت اللاتي لم يصل إلى مسامعهن حول النظم الجديدة وتوجهن إلى معبر إيريز لتجديد فترة بقائهن في غزة فوجئن بإبلاغهن أنه لا يمكنهن العودة إلى غزة بل يتعين عليهن السفر إلى القدس والعودة مع "شهادة مرور".

ولكن حداد زعمت رغم تلك الوقائع والحقائق أن سكان القدس الذين لا يحملون شهادة مرور، سيطلب منهم المرور شريطة إيداع بطاقة الهوية في معبر إيريز.

وقد تدخل مركز حرية الفرد في الأسابيع الأخيرة عدة مرات من أجل أن تسمح سلطات الاحتلال لأشخاص يحملون بطاقة هوية إسرائيلية بالدخول إلى قطاع غزة دون جواز سفر. في إحدى الحالات سمح لامرأة بالدخول يوما واحدا والخروج في اليوم التالي برفقة أبنائها من أجل تقديم طلبات تصاريح للبقاء في قطاع غزة لجميع أفراد العائلة.

ورغم بدء العمل بالنظم والتعليمات الجديدة زعمت حداد في حديث لصحيفة هآرتس أنه لم يعلن بعد عن موعد بدء العمل بالتعليمات الجديدة وحينما يتم ذلك سنعلن عنه".

يذكر أن فترة الانتظار في القدس للحصول على شهادة مرور هي بين أسبوعين وشهر، وكل العائلة ملزمة بالحصول على هذه الشهادة حتى الأطفال. والأمر منوط بانتظار طويل وبمصاريف باهظة على العائلات الفلسطينية حيث تبلغ تكاليف شهادة المرور 300 شاقل لكل شهادة مرور إلى جانب تعطيل الأعمال والدراسة.

وصلت حالة واحدة على الأقل لـ "جمعية من أجل حرية التنقل" حيث طلب من أحد سكان القدس، يعمل في قطاع غزة، أن يبرز جواز سفر في معبر إيريز بالإضافة إلى ترخيص الدخول الذي كان يحمله.

حداد أوضحت أن سكان الضفة الغربية يتعين عليهم ترتيب دخولهم إلى غزة مع الجيش ولا علاقة لوزارة الداخلية بذلك".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018