حتى الأموات لم يسلموا من تنكيل جيش الاحتلال..

حتى الأموات لم يسلموا من تنكيل جيش الاحتلال..

يتلذذ جيش الاحتلال في التنكيل في المواطنين على حواجزه المختلفة في الضفة الغربية، ولكن أن يصل به الأمر أن ينكل حتى في الأموات فهذا اغرب ما يمكن، وهو ما حصل على احد حواجز الاحتلال المقامة على مداخل بلدة الزبابدة جنوب جنين.

ويقول سائق سيارة الإسعاف التابعة للرعاية الصحية في جنين فراس: كان حاجز الزبابدة طيارا إذ لم يكن موجودا قبل اقل من نصف ساعة، حيث اعترضنا ذلك الحاجز عند وصولنا إلى مدخل البلدة في موكب يحتوي أكثر من أربعين سيارة مختلفة. وكسيارة إسعاف عملت على تشغيل صفارة السيارة لأبلغ جيش الاحتلال بوجودي فما كان منهم إلا أن أمروني بالتوقف تحت تهديد السلاح لأني قد تخطيت العديد من المركبات الموجودة على هذا الحاجز.

ويتابع فراس وعندما توقفت سأل احد الجنود ماذا في السيارة فقلنا له "شخص متوف، ونحن قادمون من المشفى في جنين إلى مسقط رأسه في الزبابدة وورائي عشرات السيارات لأبناء البلدة المشاركين في نقل الجثمان".

فطلب أحد الجنود تحت تهديد السلاح برؤية المتوفى، وعندما رفضنا أنا ومن كان معي من أقارب الفقيد، أشهر أحد الجنود سلاحه. وعندما طلبنا التحدث إلى الضابط تم التعامل معنا بفظاظة من قبل احد الجنود، وطلب منا إحضار تصريح الدفن.

ويتابع: "وعندما هم أحد المرافقين في السيارة لإحضار تصريح الدفن من شقيق الفقيد، شرع أحد الجنود بالصياح على الموجودين. وعندما استلم التصريح سمح للسيارة بالمرور، ولم يسمح للموكب بالمرور ما جعلنا ننتظر لأكثر من ربع ساعة بعد الحاجز أي على مدخل البلدة ولكن دون جدوى. فاضطررنا للتوجه إلى منزل الفقيد دون باقي الموكب لان أهل الزبابدة كانوا جميعا في الانتظار.

ويقول مأمون إبراهيم، أحد الذين كانوا متواجدين في إحدى المركبات: "بعد مرور السيارة التي فيها الجثمان، قام جيش الاحتلال بتكثيف تنكيلهم للمواطنين ما أدى إلى تأخرنا عن الدفن لأكثر من ساعة من الزمن، حيث كان يدقق جيش الاحتلال بهويات المواطنين بطريقة مملة جدا، وواضح أنهم كانوا يقصدون التنكيل وتأخير المواطنين".

ذلك ما أكده أيضا إياد عبد الله الذي قال لم يكن لدى جيش الاحتلال سبب لتأخير المواطنين إلا للتنكيل بهم، خاصة في وقت الظهيرة وهي الفترة التي تكون فيها حركة السير قوية نوعا ما وبالتالي يستقصد جيش الاحتلال التنكيل بالمواطنين وتأخيرهم دون سبب أو مبرر.

سامي أبو سحلية بدوره يقول لم يخطر ببال احد أن يقوم جيش الاحتلال بكل هذه الإعاقات خاصة لحالة وفاة طبيعية ولكن ماذا يمكن أن نفعل فالاحتلال جاثم على صدورنا حتى في الحالات الإنسانية، والتي لا يفرق بها وإنما يستغل هذه الظاهرة من اجل التضييق على المواطنين وعلى قضاء حاجياتهم اليومية، ويعيق حركتهم بين البلدات والقرى المختلفة. وفي حقيقة الأمر فقد انتابنا نوع من الخوف على من كان في سيارة الإسعاف التي كانت تقل جثمان المتوفي لما رأيناه من تنكيل مفتعل وتضييق من قبل جيش الاحتلال بهدف تأخير موكب الجنازة، وكذلك تقطيع أوصال الموكب الذي استغرق أكثر من ثلاث ساعات حتى تمكن كامل الموكب من اجتياز حاجز الاحتلال على مدخل البلدة، بينما في دول العالم المتحضر يقومون بتسهيل حركة مثل هذه المواكب.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019