عــ48ـرب في حوار مطول مع المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي

عــ48ـرب في حوار مطول مع المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي

واجبنا الوطني والديني يدفعنا للرد على العدوان في غزة والضفة والقدس


دعم الحكومة لا ينحصر في موافقة على تهدئة وإلا سيعتبر ذلك انهزام لمشروع المقاومة


يجب أن ندع الخلافات جانباً وأن نقف خلف المقاومة ونعمل على تطوير إمكاناتها


الاحتلال لن يعترف بالمبادرة العربية وسيأخذ منها ما يناسبه ويخدم أهدافه ومصالحه


غزة /عرب 48 "خاص "


أكد داوود شهاب المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن أولويات الحركة في المرحلة المقبلة الحفاظ على المقاومة وصد العدوان الصهيوني والحفاظ بالثوابت الوطنية الفلسطينية ورفض الاعتراف بالاحتلال رافضا أن تتحول هموم الفلسطينيين الكبرى إلى مسائل ثانوية.


وبين داوود شهاب خلال لقاء مطول أجراه معه موقع عــ48ـرب أن موقف حركته من حكومة الوحدة سيبنى بشكل أساسي على موقف وطريقة تعاطي الحكومة مع "الاتفاقيات السياسية والأمنية التي وقعت مع العدو"، ومدى تمسكها بالثوابت الوطنية التي أجمع عليها شعبنا، إضافة إلى تبنيها لخيار المقاومة وحمايتها


وفيما يلي نص الحوار كاملا:




س/ كيف تنظرون إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟


نحن نرحب بتشكيل الحكومة، باعتباره قد أنهى جدلاً واسعاً في الساحة الفلسطينية أشغل الجميع لوقت طويل. ونأمل أن تكون هذه الحكومة بالفعل قد أغلقت هذه الجدل تماماً وأن لا نعود مجدداً لدوامة الصراعات الداخلية والاقتتال، رغم قناعتنا بأن تشكيل هذه الحكومة لا يعني نهاية المخاطر التي تحدق بساحتنا الداخلية، لأن الآتي يحمل مخاطر كثيرة على القضية الفلسطينية برمتها.



س/ ولكن ما هو موقفكم في الجهاد الإسلامي من هذه الحكومة؟


نحن في الجهاد الإسلامي لدينا أولويات على رأسها المقاومة وصد العدوان الصهيوني والحفاظ بالثوابت الوطنية الفلسطينية ورفض الاعتراف بالاحتلال. أما داخلياً فنحن ضد الاقتتال الداخلي وأن تتحول همومنا الكبرى إلى مسائل ثانوية. موقفنا من هذه الحكومة سيبنى بشكل أساسي على موقف وطريقة تعاطي الحكومة مع الاتفاقيات السياسية والأمنية التي وقعت مع العدو، ومدى تمسكها بالثوابت الوطنية التي أجمع عليها شعبنا، إضافة إلى تبنيها لخيار المقاومة وحمايتها، كذلك هناك تحديات داخلية أمام هذه الحكومة على رأسها دعم صمود شعبنا من خلال الاعتماد على عمقنا العربي والإسلامي والقضاء على الفلتان ومحاربة الفساد والتعدي على الأملاك العامة وتعزيز النظام كل ذلك بالتأكيد سيعزز من صمود وتماسك جبهتنا الداخلية في مواجهة العدوان والاحتلال.



س/ أنتم تتحدثون عن صد العدوان وتصعيد المقاومة بينما برنامج الحكومة ركز على تثبيت التهدئة، هل ستلتزمون بالتهدئة؟


نحن التزمنا بالتهدئة التي أعطيناها في السابق، وعندما طرحت التهدئة الأخيرة لم نوافق عليها لأنها لم تشمل الضفة المحتلة والقدس....



لكن الحديث كان حول تهدئة في غزة وإسرائيل التزمت...


دعني أكمل، لأنها كانت مقتصرة على غزة نحن رفضناها، وحتى في غزة لم يلتزم الاحتلال، وكان هناك إطلاق نار مكثف على الصيادين قبالة الشواطئ واستشهد عدد منهم، وكان هناك إطلاق نار قرب السياج الفاصل بين غزة والأراضي المحتلة عام 48 وعددت حالات خرق في غزة نفسها كثيرة ولدينا إحصائيات دقيقة بها، وحتى لو التزم العدو في غزة، لا يمكن لنا أن نقبل بتجزئة الوطن وتقسيمه أكثر مما أصابه من تقسيم وتجزئة. هذه التهدئة سعت لتقسيم الوطن، يريدون منا أن نتفرج على ذبح وقتل أهلنا في الضفة ولا نفعل شيء سوى المسيرات والتنديد، نتعامل مع العدوان في الضفة كما تعاملت الشعوب العربية مع العدوان والمذابح في فلسطين نكتفي بالخطب والاستنكار والتنديد، وهذا ما يسعون له أن يسقط خيار الكفاح المسلح للرد على العدوان، وتتحول المقاومة إلى مقاومة ناعمة لن تحقق شيئاً أمام عربدة القوة الصهيونية. نحن نرفض أن ننساق وراء هذه الدعوات البائسة، العدو استفحل على شعبنا في الضفة والقدس والعربدة طالت أهلنا في مناطق 48، وبدأت الجرافات الصهيونية تطال المسجد الأقصى، والقمع الوحشي بحق أسرانا في السجون لم يتوقف، وقطاع غزة منشغل بصراعات ثم ترتيبات داخلية، ويقولون إن إسرائيل ملتزمة بالتهدئة!! نحن في الجهاد الإسلامي وجدنا أنفسنا أمام التزام ديني ووطني بالرد على العدوان في غزة والضفة والقدس.



س/ سنأتي للحديث عن موضوع الأسرى فيما بعد، أنت لم تجبني على السؤال، لو طرحت عليكم التهدئة من جديد هل ستوافقون؟


أعتقد أن طرح التهدئة من جديد لن يكون مناسباً في الوقت الحالي على الأقل، في ظل وجود خروقات متكررة واعتداءات طويلة ومستمرة راح ضحيتها العشرات من أبناء شعبنا في الضفة وغزة، وكذلك ما يحدث في الأقصى واستمرار الاستيطان وبناء الجدار وهذا كله يأتي في إطار مشروع الاحتلال التوسعي على حساب أرضنا ومقدساتنا. فاتورة الحساب التي سيدفعها العدو طويلة وأعتقد أن الفصائل لن تتحدث في تهدئة قبل أن تسوي هذا الحساب مع العدو، كذلك الأسرى في السجون والانتهاكات اليومية بحقهم وسياسة الإهمال الطبي المتعمد وغير ذلك من أشكال المعاناة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لماذا يطلب دوماً من الشعب الفلسطيني أن يهدأ؟ الشعب الفلسطيني واقع ضحية وهو في حالة دفاع عن النفس حالياً، وطلب التهدئة منه كأنه هو المعتدي هذا استهبال كبير، الأولى أن يساعد الشعب الفلسطيني ويقدم له العون على مواجهة الاحتلال وصد العدوان والعالم يجب أن يتخذ مواقف تردع الاحتلال عن غيه، أما صمت العالم على جرائم الاحتلال فهو انحياز وتواطؤ.



س/ إذاً لن تعطوا تهدئة للحكومة، وهذا يعني أنكم لن تدعموها كما سبق وقلتم، هل تراجعتم عن موقفكم السابق؟


لا هذا ليس تراجعاً، لسببين الأول: أن موقفنا من العلاقة مع الاحتلال واضح وثابت ونكرره في كل مناسبة، وقلناه للحكومة وللرئاسة في كل لقاءاتنا السابقة واللاحقة، نحن بقينا في نفس الطريق، الحكومة هي التي ابتعدت واستمرت في نهج سياسي جربه شعبنا طويلاً وأدرك حقيقته ورأى نتائجه التي جرت على شعبنا ويلات كثيرة، السبب الثاني: أن دعم الحكومة لا ينحصر في موافقة على تهدئة وإلا سيعتبر ذلك انهزاماً لمشروع المقاومة، التعاون مع الحكومة في مجالات تعلي من شأن وقيمة شعبنا وتعزز من صموده وتحافظ على مكتسباته وثوابته الوطنية.



س/ لكن الحكومة ترى أن المقاومة المسلحة لن تخدم الشعب الفلسطيني في ظل اختلال موازين القوى والمتغيرات الدولية؟


متى كانت موازين القوى في صالحنا كعرب ومسلمين، بالعكس أنا أعتقد أن المتغيرات الآن في صالحنا أكثر من أي وقت مضى، المشروع الذي يقف وراءه التحالف الصهيو أمريكي تراجع كثيراً خلال السنوات الأخيرة، الاحتلال خرج مهزوما من جنوب لبنان وعندما حاول الكرة ثانية في تموز الماضي مني بهزيمة كبيرة، وفي فلسطين اندحر من غزة تحت وقع المقاومة، ولو تضافرت جهودنا الفلسطينية وتوفر دعم وموقف عربي لحققنا مكاسب سياسية مهمة. كذلك الولايات المتحدة تعثرت بشكل كبير في العراق وأفغانستان ولم تتمكن من تمرير مشروعها الذي عرف بالشرق الأوسط الكبير، وباتت اليوم تراهن على بث صراعات مذهبية وطائفية لتحقق مكاسب هنا أو هناك ولتحفظ ماء وجهها، أضف إلى ذلك الأزمة على كافة المستويات التي يعيشها الكيان المهزوم، المجتمع الصهيوني بات اليوم عديم الثقة في أحزابه وقياداته التي تورط رموزها في قضايا فساد مالي وأخلاقي، أعتقد أن ذلك كله يمكن أن يخدم قضيتنا لو استثمر بشكل جيد، لكن المشكلة دوما أننا لا نحسن قطف الثمار، ما يحدث اليوم من حراك سياسي عربي تجاه التطبيع والتفاوض مع العدو يشكل طوق نجاة وإنقاذ له من المستنقع الذي بدأ يغرق فيه.



س/ كيف ترون مستقبل الحكومة الجديدة، في ظل بعض المواقف الأوروبية المتقدمة في اتجاه التعاطي مع هذه الحكومة؟


المواقف الأوروبية أعتقد أنها ما زالت ضعيفة، فباستثناء النرويج قالت الدول الأوروبية إنها ستتعامل مع وزراء الحكومة الذين ليست لهم خلفيات حمساوية، وهذا يمثل جانب كبير من الخطورة لأنه محاولة لتكريس (مافيا فردية) وجعل مفاتيح القضية الفلسطينية بيد بعض الأشخاص، والأخطر من ذلك العمل من وراء ذلك على إذابة الحالة الفصائلية عبر توفر الحلول والإمكانيات بيد أشخاص لهم قبول دولي، ومعنى ذلك أن الساحة الفلسطينية ستقبل على موجة صراع جديدة بين رؤية هذه المؤسسة وأجندة هذا الفرد ...، وبالتالي تعقيد الوضع الفلسطيني أكثر مما هو عليه، وبالتالي فالقبول بالمواقف الدولية على هذا الأساس خطأ كبير، هذا تحد أمام الحكومة يضاف إلى التحديات الأخرى ...


س/ ما هي هذه التحديات؟


التحديات على كل المستويات، فضلاً عن التحديات الداخلية والدولية هناك القمة العربية التي ستعقد بعد أيام، والحراك الدائر حول المبادرة العربية ومطالبة العرب بإجراء تعديلات عليها لتتعاطى دولة الاحتلال معها بجدية...


س/ كيف؟


الحديث عن اهتمام إسرائيلي بالمبادرة العربية واستعداد للتعاطي معها لو شطب حق العودة منها حديث غير موضوعي ويعبر عن سذاجة من يهتم به، الاحتلال لن يعترف بالمبادرة، ما يهمه فيها التطبيع، يأخذ ما يناسبه فقط ويخدم أهدافه ومصالحه، وهذا يريده سلفاً قبل تقديم أي استحقاق من جانبه، وعندما يكون أمام أي استحقاق فلديه قدرة كبيرة على التهرب والمماطلة والتسويف.


طرح موضوع حق العودة بمثابة طعم لإيقاع العرب في فخ التنازلات، فحق العودة بمفهومه الحقيقي لم تتطرق إليه المبادرة العربية، فقط تحدثت عن حل عادل لقضية اللاجئين وهذا تحريف للنصوص، يتوافق مع الرؤية الصهيونية، فلماذا يتحدث عنه الصهاينة وهناك بنود أخرى في المبادرة تصطدم مع مشروعهم مثل القدس والانسحاب من مناطق 67 تمهيداً لإقامة دولة فيها، إسرائيل لن تتخلى عن أحلامها في القدس، ولن تنسحب من مناطق 67، ولن تسمح بإقامة دولة فلسطينية، ربما توافق على ذلك مبدئياً أو شكلياً لكنها ستغرقنا في التفاصيل ومصير المستوطنات والحدود والمياه والطرق الالتفافية والحرم الإبراهيمي ومئات النقاط التي ستثار في التفاصيل وكل نقطة ستحتاج إلى سنوات لحلها وربما ندفع نهر من الدماء في سبيلها، وكل نقطة تصبح قضية، وكل قضية تحتاج انتفاضة وتضحيات، وبالتالي تستهلك طاقتنا في تفاصيل التفاصيل، تماماً كما حدث عندما أعلنت إسرائيل عن قبولها التفاوض مع المنظمة شرط أن تعترف ثم تعدل ميثاقها ثم دخلت في طريق سياسي مظلم يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم حتى وصل الحال إلى ما هو عليه، تحولت القضية إلى قضايا الحصار والرواتب والخبز، والنتائج حكومة بلا سيادة وبلا مقومات لا تستطيع توفير أوراق تكتب فيها محاضر جلساتها.



س/ ما المطلوب عمله من وجهة نظركم؟


فلسطينياً يجب أن ندع الخلافات جانباً وأن نقف خلف المقاومة ونعمل على تطوير إمكاناتها، ونتوحد في صد العدوان والرد على كل الجرائم، عربياً وإسلامياً تعزيز صمود شعبنا ودعم مقاومته وفتح المنافذ لتطوير قدراتها وإمكاناتها، واتخاذ موقف عملي لرفع الحصار، والسعي الحثيث مع دول العالم الحر لعزل الكيان الصهيوني دولياً وإقليمياً ونقطة البداية في ذلك بتفعيل المقاطعة العربية للعدو بكل أشكالها.



س/ أخيراً، كمهتم بقضية الأسرى، كيف ترى مستقبل صفقة شاليط؟


أرى أن الفرصة سانحة أكثر من أي وقت مضى للإفراج عن الأسرى الذين أهملتهم الاتفاقات السياسية المخزية، وأقصد أولئك الذين أمضوا فترات طويلة ويقبعون في السجن منذ ما قبل أوسلو، وكذلك بعض أصحاب الأحكام العالية والنساء والأطفال والمرضى، تعزيز نجاح هذه الفرصة مرهون بمدى صبر وتحمل هذه الحكومة. شعبنا قدم تضحيات كبيرة جدا وفصائل المقاومة كافة مارست صموداً متميزاً وواجهت كل عدوان كان الهدف منه العثور على شاليط وتمسكت بحق الأسرى في التحرر عبر صفقة تبادل مشرفة وهي ما زالت مستعدة لتحمل كل قادم في سبيل تحقيق هذه الغاية التي تقر بها عيون أمهات وزوجات وأبناء الأسرى الذين لهم واجب في عنق كل فلسطيني وعربي ومسلم.


الآن هناك ثمن سياسي مطروح على الحكومة مقابل شاليط فهل تقبل الحكومة بالثمن المطروح وهو بالمناسبة ثمن بخس إذا ما قورن بحرية وكرامة آلاف الأسرى الذين يتعلقون بهذا الحلم، في النهاية أقول إن أي محاولة لتكرار استثناء الأسرى أو إهمال قضيتهم سيعد خيانة للأسرى وعذاباتهم وشعبنا لن يرحم من يهمل هذه الفرصة القائمة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018