مستقبل القضية الفلسطينية ما بعد اتفاق مكة في ندوة نظمها مركز فلسطين للدراسات..

مستقبل القضية الفلسطينية ما بعد اتفاق مكة في ندوة نظمها مركز فلسطين للدراسات..

نظم مركز فلسطين للدراسات والبحوث، اليوم الاثنين ندوة سياسية بعنوان "القضية الفلسطينية إلى أين؟" بعد اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بحضور ممثلين عن مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، ومحللون سياسيون وشخصيات رسمية ومؤسساتية عديدة.

وناقشت الندوة التي استمرت لأكثر من ساعتين مستقبل القضية الفلسطينية في أعقاب اتفاق مكة، وما أفرزه هذا الاتفاق من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. كما ناقش المشاركون قرار القمة العربية الأخيرة في الرياض والتي تبنت مبادرة السلام العربية، وتطرقوا لمستقبل المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلية في ظل التطورات التي شهدتها الساحة الفلسطينية بشكل خاص والمنطقة العربية عامة.

وخلال كلمة له، قال نافذ عزام، القيادي في الجهاد الإسلامي، إن الاقتتال الداخلي الذي شهدته الساحة الفلسطينية هو ما دفع نحو عق اتفاق مكة، حيث أن هذا الاقتتال أضر بالقضية الفلسطينية وبالوضع الفلسطيني بشكل عام" مشيرا إلى أن وقف النزاعات الداخلية ،ولو جزئيا، كان من أهم نتائج إيجابيات قمة مكة.

ولفت عزام إلى نقطة هامة في اتفاق مكة هي" موضوع احترام الاتفاقيات التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع الأطراف العربية والدولية، والتي وردت في كتاب التكليف، مشددا على أن هذه النقطة مثلت تحولا وتغيرا في موقف حركة حماس السياسي.

وفيما يتعلق بالقمة العربية، قال القيادي في الجهاد الإسلامي: القمة العربية لم تأت بجديد، بل جددت التأكيد على مبادرة السلام التي أقرت عام 2002، وهذا إيحاء بأن الوضع العربي متأزم، وتكرار عرض المبادرة التي رفضتها إسرائيل وتعاملت معها أمريكا بلا جدية دليل على أن العرب لا جديد لديهم سوى التناغم مع السياسة الأمريكية والإسرائيلية".

وأبدى عزام عدم تفاؤل في إمكانية أن تحقق حكومة الوحدة الوطنية اختراقا دراميا على الصعيد الدولي يمكنها من فك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني منذ فوزر حركة حماس بالانتخابات التشريعية وتشكيل حكومتها قبل أكثر من عام، معللا ذلك بأن السياسة الأمريكية لا تسمح بحدوث مثل هذا الاختراق.

وطالب القيادي عزام بضرورة تجسيد شراكة سياسية حقيقية تحمي الوضع الفلسطيني داخليا وتقوي الموقف السياسي خارجيا، مشددا على أن استمرار المقاومة ودعمها هو الخيار الأساسي والإستراتيجي للرد على العدوان الإسرائيلي المستمر ومواجهة "تبلّد" الضمير الدولي الذي لا يتحرك لوضع حد لمأساة الشعب الفلسطيني.

كما أكد على ضرورة العمل بقوة من أجل تماسك الوضع الداخلي تجنبا لتكرار الأحداث المؤسفة التي أزهقت أرواح عشرات المواطنين مؤخرا.

بدوره رأى الأستاذ سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس، أن اتفاق مكة ساهم في تعزيز وحدة وتماسك الصف الفلسطيني وأوقف حالة التدهور على الصعيد الداخلي، إضافة إلى مساهمته في خلق اعتراف عربي رسمي بنتائج الانتخابات الفلسطينية والتعامل مع إفرازاتها.

وأضاف: اتفاق مكة مثّل مدخلا لكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، هذا الاتفاق جاء في اللحظة المناسبة والتاريخية وقدّم إجابات لكثير من الأسئلة تتعلق بالموضوع السياسي والداخلي".

أما عن حكومة الوحدة الوطنية، أضاف أبو زهري: حكومة الوحدة هي أول حكومة وطنية تشارك فيها فصائل فلسطينية مختلفة، وهذا إنجاز للشعب الفلسطيني".

وفي إشارة للقمة العربية، قال "هذه القمة لم تكن سوى تأكيد على قديم.."

وأكد المتحدث باسم حركة حماس على أن المقاومة لم تعد حكرا على أحد، وإنما هي "ثقافة مجتمع"، مبديا ارتياحا على "مشروع المقاومة" بالقول: لسنا قلقين على مستقبل المقاومة، طالما هناك احتلال هناك مقاومة مستمرة، تعبئة وممارسة".

ونوّه أبو زهري إلى ضرورة إيجاد مرجعية موحدة للشعب الفلسطيني، لافتا إلى أهمية دراسة مدى جدوى استمرار السلطة الفلسطينية في حال استمر الحصار والتجويع المفروض على الشعب الفلسطيني، وداعيا كافة شرائح الشعب الفلسطيني إلى مساندة ودعم حكومة الوحدة الوطنية لإنجاز المهمات التي تحملها على عاتقها.
وفي مداخلة له، قال عبد الله الحوراني، مدير المركز القومي للدراسات، إن الشعب الفلسطيني ليس بحاجة فقط لحكومة وحدة وطنية، بل هو بحاجة إلى تعميق مفهوم الوحدة لتحقيق النتائج التي تشكلت من أجلها الحكومة".

وتابع: لم تقم الحكومة بخطوات عملية لتجريد أصحاب السلاح المنفلت ومحاسبة الخارجين عن القانون، ومسألة الصراعات قد طالت، ونحن بحاجة إلى تعميق مفهوم الوحدة الوطنية".

ووصف الحوراني المبادرة العربية للسلام بأنها "مبادرة أمريكية اقترحها صحفي أمريكي صهيوني للسعودية من أجل أن تبيض وجهها أمام أمريكا بعد اتهامها بالوقوف وراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

واستطرد بالقول: هذه المبادرة لم تكن تتضمن أصلا حرفا واحدا يتحدث عن حق العودة الذي أصر الرئيس اللبناني على إلحاقه للمبادرة، ولم يكن للفلسطينيين دور في وضع بند حق العودة".

ودعا الحوراني حركتي حماس والجها الإسلامي إلى سرعة الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية ليكون لهما دور في مسألة المفاوضات التي ستكون من صلاحيات المنظمة.

الشيخ خالد البطش، عضو القيادة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي تناول اتفاق مكة من ثلاثة زوايا، الأسباب، الأهداف، والنتائج. فمن حيث أسباب الاتفاق، قال: وجود حصار دولي مفروض على حكومة تقودها حركة حماس وطال كافة شرائح الشعب الفلسطيني، الأمر الذي أفرز صراعا بين توجهات سياسية مختلفة، هذا الصراع كان لا بد له من نهاية، وتوّج ذلك باتفاق مكة".

أما من ناحية أهداف الاتفاق، فأضاف: كان هناك هدف آني، وآخر إستراتيجي وثالث رئيسي ، الهدف الآني كان وقف النزاع الفلسطيني الداخلي، والهدف الإستراتيجي يتلخص وضع أطراف النزاع تحت الضغط الدولي للقبول بمزيد من التنازلات وتهيئة الشعب الفلسطيني للقبول بحل سياسي هزيل، والهدف الرئيسي فك الحصار وتشكيل حكومة الوحدة والتوحد في مواجهة العدوان الإسرائيلي".

وعن نتائج اتفاق مكة، تابع البطش: تم تشكيل حكومة ائتلاف وطني، لم يرفع الحصار، وأصبحنا أمام تعامل دولي مع تشكيلتين في الحكومة، وزراء حماس ووزراء فتح".

وعلل القيادي في الجهاد الإسلامي اختيار السعودية لعقد القمة على أرضها بأن ذلك جاء بسبب وجود دول معتدلة، حسب التصنيف الأمريكي والإسرائيلي، يجب أن تأخذ دورا وأن تقف في وجه محور الممانعة، المتمثل في المقاومة، ووضعه في محور آخر لإبعاده عن محور سوريا وإيران.

وأشار البطش إلى أن اتفاق مكة بما فيه من غموض سياسي سيضع الفصائل تحت ضغوط الابتزاز السياسي لإجبارها على مزيد من التنازل. مؤكدا أن هناك أطراف فلسطينية وعربية تريد أن يستمر الفلتان الأمني الداخلي لتهيئة الفلسطينيين لتنازلات خطيرة والقبول بحلول سياسية هزيلة، وإعادة إحياء مبادرة السلام العربية.

وجدّد البطش دعم حركة الجهاد الإسلامي لأي خطة أمنية من شأنها أن تعيد الاستقرار والهدوء للساحة الفلسطينية بعيدا عن المساس بسلاح المقاومة، مشيرا إلى أن الحكومة الفلسطينية "ليس لديها ملف سياسي".

ووصف البطش القمة العربية في الرياض بأنها "وعد بلفور عربي جديد لإسرائيل" خرج من الرياض وقاده من وصلوا إلى السلطة باسم القضية الفلسطينية، مشددا على أن الحل الأمثل هو إعادة الاعتبار لملف المقاومة والجهاد ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقد قدم المشاركون في الندوة وجهات نظر مختلفة حول موضوع البحث "مستقبل القضية الفلسطينية إلى أين بعد اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟"



ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018