ممارسات الاحتلال وتشديد الحصار يؤديان إلى تدمير البيئة الطبيعة في قطاع غزة..

 ممارسات الاحتلال وتشديد الحصار يؤديان إلى تدمير البيئة الطبيعة في قطاع غزة..

أكدت سلطة جودة البيئة في قطاع غزة أن الإجراءات والممارسات الإسرائيلية وتشديد الحصار ساهم في تدمير البيئة الطبيعية في قطاع غزة.

وقالت السلطة في بيان أصدره المكتب الإعلامي التابع لها، اليوم الأحد، إن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة يهدد بشكل جدي بتلويث واستنزاف معظم المصادر البيئية المحدودة أصلاً في القطاع، مشيرة إلى أنه إذا لم يتم كسر الحصار الظالم فإن آثاره السلبية على مجمل عناصر البيئة الطبيعية سوف تكون شديدة الخطورة وقد تكون في بعض من جوانبها غير قابلة للعلاج".

وذكر البيان "أن آثار الحصار طالت جميع النواحي الصحية والإنسانية والاقتصادية والاجتماعية لحياة سكان القطاع، كما امتد تأثيره العميق والمتزايد ليطال كل شيء في قطاع غزة بما يشمل جميع مكونات البيئة الحية والجامدة".

وأضاف أنه "على الرغم من أن البيئية الطبيعية بمصادرها المتعددة في قطاع غزة عانت منذ بداية الاحتلال في العام 1967 إلى الآن وبشكل تراكمي من سياسات وممارسات الاحتلال الغاشمة التي سببت في النهاية استنزاف وتدهور المصادر البيئية لقطاع غزة كماً و نوعاً إلى حد خطير، إلا أن فترة الحصار الماضية على الرغم من قصرها نسبة إلى سنوات الاحتلال الطويلة، فقد كان لها تأثيرات مميزة على مجمل المصادر البيئية".

وأوضح البيان، أن الحصار أدى إلى تعطل الكثير من القطاعات الخدماتية الهامة في قطاع غزة لفترات طويلة أو حتى انهيار شبه تام لبعضها، وقد كان على رأس هذه القطاعات التي تضررت بشكل كبير قطاع جمع النفايات الصلبة وتوريدها إلى المكبات الصحية الثلاثة الموجودة في قطاع غزة، وهي مكبات غزة ودير البلح ورفح، وتقدر كمية النفايات المنزلية المنتجة في قطاع غزة بما يتجاوز 400 ألف طن سنوياً (سلطة جودة البيئة،2007).

وأشار إلى أن هذا القطاع تعطل العمل فيه أكثر من مرة لفترات طويلة خلال الحصار لأسباب عديدة جميعها مرتبطة بشكل مباشر بتأثيرات الحصار، و كان من أهم الأسباب عدم توفر وقود أو قطع غيار لسيارات نقل وتجميع النفايات الصلبة أو إضراب موظفي هذا القطاع عن العمل بسبب عدم دفع رواتب وأجور لهم لفترات طويلة قاربت السنة في بعض البلديات، لافتاً إلى تكرر الإضراب في جميع بلديات القطاع لأكثر من مرة ما تسبب في تراكم وتكدس النفايات الصلبة والخطرة أحياناً في شوارع المدن لأيام طويلة، ما دفع بالكثير من الأهالي إلى حرق هذه النفايات للتخلص منها،علماً بأن حرق النفايات الصلبة في الهواء الطلق يلوث الهواء بشكل حاد وخطير بكثير من الغازات السامة والملوثة وعلى رأسها غاز أول أكسيد الكربون وغاز ثاني أكسيد الكربون.
ونوه البيان، إلى أن توقف واضطراب عمل العديد من محطات ضخ المياه العادمة ومحطات معالجتها بسبب انقطاع التيار الكهربائي أو عدم توفر الوقود أو عدم توفر قطع الغيار اللازمة لإصلاح ما يتعطل من آلات ضخ أو محركات معالجة، أدى إلى عدم معالجة كميات ضخمة يوميا ًمن المياه العادمة وتسبب في تصريفها إلى الطبيعة دون معالجة، مما يؤدي بشكل مباشر إلى تلويث مجمل عناصر البيئة كالتربة والمياه الجوفية ومياه البحر بشكل خطير، مشيراً إلى أن تعطل المضخات ومحطات المعالجة أدى إلى فيضان شبكات تجميع المياه العادمة في مناطق مختلفة من مدينة غزة ومنطقة جباليا وتلويث مناطق واسعة بالمياه العادمة (مصلحة مياه بلديات الساحل،2008)، ورغم عدم توفر أرقام في الوقت الحالي عن مدى الأثر الذي يحدثه هذا التلويث للتربة والمياه الجوفية في الخزان الجوفي، إلا أن هذا الأثر سيتضح مداه في الوقت القريب، وستكون له عواقب كبيرة على تلويث المياه الجوفية التي هي أصلاً في قطاع غزة تعاني من الاستنزاف الشديد.وقال البيان إن الانقطاع في التيار الكهربائي والوقود أدى إلى ضخ المياه العادمة من محطات المعالجة الثلاث الموجودة في قطاع غزة دون معالجة سواءً إلى البحر المتوسط بما يصل إلى 30,000 م3/يوم من محطة معالجة مدينة غزة ومحطة رفح، أو إلى الكثبان الرملية في حالة محطة معالجة بيت لاهيا، وقد سبب هذا التصريف إلى تلويث مياه البحر وخصوصاً منطقة الشاطئ التي هي المتنفس الوحيد لسكان القطاع، موضحاً أن ذلك أدى إلى تشكل تجمعات سائدة من الطحالب البحرية في مناطق تصريف المياه العادمة التي تسبب في تلويث الشاطئ وجعله غير مناسب للاصطياف، كما أن هذا التلويث أيضاً طال الأسماك المصطادة في تلك المناطق ما يشكل خطراً على صحة المصطافين في هذه المناطق وعلى صحة من يأكلون الأسماك الملوثة.وذكر البيان أن هذا المصدر تضرر بشكل مباشر من ممارسات الاحتلال المتمثلة في القصف المتكرر للأراضي وتجريفها خصوصاً تلك الأراضي القريبة من الحدود مع خط الهدنة، وبلغت مساحة الأراضي المجرفة من قبل الاحتلال التي تأثرت بالتخريب المباشر وغير المباشر في قطاع غزة ما يزيد عن 100 كيلو متر مربع، أي بنسبة تصل حوالي 27%من إجمالي مساحة قطاع غزة (وزارة الزراعة،2008)، مشيراً إلى أن تعطل عمل محطات معالجة المياه العادمة وضخ المياه العادمة دون معالجة إلى الكثبان الرملية أحدث تلويثاً مباشراً وخطيراً للتربة والأراضي وهذا ما حدث في منطقة بيت لاهيا. ولفت البيان،إلى أن الحصار أدى إلى تفاقم البطالة حيث بلغت 65% من قوى العمل والى وصول نسبة من يعيشون تحت خط الفقر إلى 85 % من السكان، مؤكداً أن ذلك يؤدي بالسكان إلى عدم الاكتراث لأي اعتبارات بيئية و جعل الأولوية الوحيدة لهم هي توفير لقمة العيش مما ساهم في استنزاف الموارد البيئية المتاحة لهم وبرز كمثال على ذلك لجوء الكثير من السكان إلى قطع الأشجار وحرقها لأجل استخدامها كوقود، وقد تأثرت بهذا المسلك الكثير من المناطق الطبيعية الغنية بالتنوع الحيوي المميز ما تسبب في استنزاف شديد لأنواع النباتات والحيوانات والطيور البرية الموجودة في هذه المناطق ،وقد حدث ذلك في مناطق المحررات في كل من غزة و خان يونس ورفح وشمال قطاع غزة و منطقة وادي غزة .

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018