عباس زكي لـ"عرب 48": اجتياح مدن الضفة جاء لشطب البعد السياسي للضفة

عباس زكي لـ"عرب 48": اجتياح مدن الضفة جاء لشطب البعد السياسي للضفة

* الإسرائيليون أقصوا السلطة الفلسطينية من ضمير ووجدان الشعب الفلسطيني
* لن اكون ضد ثقافة المقاومة والذي يتعارض معها ليس فتحاويا
* لا بديل لفتح عن "التطرف" بعد أن قمعها السلام
* المقاومة ستكبد الاحتلال خسائر فادحة وستأسر من جنوده


تحدث عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" والمفوض العام للعلاقات العربية وجمهورية الصين الشعبية، لموقع "عرب 48" في حوار خاص وصريح، ليلة الهجوم البري على قطاع غزة، موجهًا النقد لأداء السلطة الفلسطينية.

وعقب على بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة بالقول إن إسرائيل ستتكبد خسائر جسيمة في هذه المعركة التي ستؤدي إلى تحرير الأسرى من السجون الإسرائيلية.

وأضاف زكي أن المقاومة الفلسطينية ستأسر جنودَا اسرائيليين وستكبد الاحتلال الإسرائيلي خسائر فادحة. وقال إن هذا الهجوم لن يكون بأي حال كما يتمناه نتنياهو وحكومته، لأن هذا الهجوم سيترك بقايا للجيش الاسرائيلي في غزة سواء جنودًا أحياء أو أموات في أيدي المقاومة الفلسطينية، وهذا ما سيحقق للأسرى الفلسطينيين حريتهم.

وأضاف زكي: نعم خسائرنا ستكون كبيرة لكن خسائرهم ستكون فادحة، والمقاومة ستجمع غنائمها من الجنود الإسرائيليين سواءً أحياءً أو أموات.

عرب 48: قلتم في تصريحات سابقة أن منح أميركا 9 أشهر للمفاوضات كان خطأ، كيف ستصلح القيادة الفلسطينية هذا الخطأ وعدم الوقوع في خطأ أكبر منه؟

زكي: شيء طبيعي إذا لم يحصل الخطأ لما صار الصواب، والخطأ كان مفروضًا وليس مزاجيًا. كان مفروضًا لانعدام وجود حالة عربية وحالة دولية، ولا يوجد سوى "وحيد القرن" المتحالف إستراتيجيا مع إسرائيل، وبالتالي كنا نعتقد أن مصلحة أميركا في حماية إسرائيل وأمنها، والأمن والحماية لها لا يتحققان على حساب الشعب الفلسطيني. ولكن للأسف اللوبي الصهيوني و"الإيباك" طغيا على التقاليد الدولية، خصوصًا وأن كيري يعرف أن الذي أفشل المفاوضات إسرائيل، وعندما بدأ بالتلميح طالب الصهاينة بعزله من وظيفته.

منذ الأول من نيسان (إبريل) الماضي ولغاية اليوم، نحن مسجلون في عالم المجهول، فأميركا غير عازمة على التحرك لعمل شيء جديد، ونتنياهو يريد أن يصبح ديغول وأن يلغي ما كان قائما، واجتاح الضفة الغربية تحت حجة أن هناك 3 إسرائيليين اختطفوا، علما أن هناك تصريحًا لأحدهم يقول إن لا علاقة للاجتياح بالبحث عن مختطفين، وانا أقول: إن الذين يتحدثون عن مختطفين لا يبحثون عنهم في علب الشاي والقهوة ويمزقون الفراش، لأنه لا يمكن للمختطفين أن يختفوا في تنكة زيت أو علبة شاي، وبالتالي كان الهدف تدمير ما هو قائم من علاقات. والهدف الثاني شطب البعد السياسي للسلطة في الضفة الغربية وتحويلها لأقل من بلدية. أما الهدف الثالث، يتمثل في ضرب العصب المسلح للمقاومة، وبالتالي تتحكم إسرائيل في ضفة عاجزة وسلطة غائبة ومقاومة مجردة وخانعة على "قد حالها"، وأن يستمر الحال على ما هو عليه لسنوات طويلة حتى يستكمل التهويد والترانسفير وصولاً إلى القفزة القادمة التي يتحدث عنها الآن في شرق الأردن لمواجهة داعش.

عرب48 :ما هي الخطوات التي اتخذتها القيادة الفلسطينية لوقف العدوان على غزة؟

زكي: في اجتماعنا الأخير أخذنا عدة خطوات من بينها وضع القضية "الشعب والأرض" تحت الحماية الدولية، وطلب عقد مؤتمر دولي للسلام يتجاوز الرباعية التي احتكرتها الولايات المتحدة ومرت عليها سنوات طويلة دون تقدم ملموس، بل حصلت تراجعات وخيبات أمل وانتكاسات، وثالثا أن نوقع على ميثاق روما من أجل محكمة الجنايات الدولية، ومطالبة وزراء الخارجية العرب بدعوة مجلس الأمن لعقد جلسة باتجاه اتخاذ قرارات قادرة على إجبار إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية تحت البند السابع مع وقف إطلاق النار، وأيضًا التحضير لما يضع إسرائيل في إطار "الأبرتهايد" كدولة تمييز عنصري، بالإضافة إلى التأكيد على الوحدة الوطنية وعلى ترتيب البيت الفلسطيني وعلى أن تكون غزة أولوية في كل شيء.

عرب48: حماس والمقاومة الفلسطينية رفضتا ما أسمي بـ"المبادرة المصرية" واعتبرتا المبادرة ركوعًا وخنوعًا؛ أنتم في فتح ما هو موقفكم من المبادرة؟

زكي: الهدف كان لأجل وقف إطلاق النار، ولكن إذا كان الحديث بالمبادرة المطروحة حول غزة فقط فهي تكريس للقسمة والمصالحة. يجب أن يكون كل شيء متفقا مع طلب وقف إطلاق النار، وأن تستجيب إسرائيل لتسوية شاملة حتى نحافظ على وحدة الأرض ووحدة الشعب، وهذا يعني إذا كان ما يتم الآن من معارك لأجل غزة فهذا يعني أن غزة تضررت وحصلت القسمة واستبد الخصم في الطرفين.

أقول نعم لوقف إطلاق النار فوراً، ولكن على أساس أن إسرائيل اقتنعت أنها لا تستطيع تصفية المقاومة، والمقاومة أصبحت مقتنعة أنها لا تستطيع بالصواريخ أن تحرر القضية، إنما حركتها ودفعت بالملف الفلسطيني إلى صدارة الاحداث.

من هنا يجب أن نستفيد لأن الصراع مع إسرائيل موضوع احتلال واستيطان وتوسع وترانسفير، وآن الأوان أن نضع حداً لإسرائيل، وأن تتراجع عن غطرستها، وأن تعترف بما أقرته الشرعية الدولية من قرارات مع احتفاظ المقاومة بعدم اعترافها بإسرائيل، وأن تحتفظ بسلاحها، وأنا لفت انتباهي أن المبادرة المصرية لا يوجد بها شيء يتعلق بنزع سلاح المقاومة وهذا شيء إيجابي.

لكن نحن لا نستطيع أن نتعارض مع الذي يحارب ويتلقى آلاف الأطنان من القنابل، لأن التعارض "طعنة نجلاء"، ونحن نقول بعد أن تضع الحرب أوزارها ونبدأ مناقشة الوضع الفلسطيني بوعي جماعي كامل على قاعدة اللقاء وليس على قاعدة القسمة والفرز والإقصاء. ساعتها يمكن أن تصل الرسالة كما وصل الصاروخ إلى هرتسليا بأننا شعب واحد موحد وفي جبهة متحدة لإزالة هذا الاحتلال.

عرب 48: لك تصريحات كانت الى جانب المقاومة وهناك تصريحات لآخرين في فتح والقيادة تدعو لما يسمونه للواقعية؛ ما هذا التعارض؟

زكي: سأقول لك شيئا: أنا منتم لحركة فتح، وأنا لن أكون ضد ثقافة المقاومة، وهي المدرسة التي شرعتها فتح عام 1965 وقبلها في عام 58 وهي تزرع هذه الأفكار، وكل من حمل السلاح انتصر لفكرتنا، ونحن لسنا في أوضاع لنقول أننا انتهينا من هذه المدرسة لأن الاحتلال لا زال يتجدد، ولا زالت مبررات انطلاقتنا في الـ65 تتعاظم، وكل ما قدمناه للسلام قوبلنا بإقصائنا حتى من ضمير ووجدان شعبنا، بالتالي أنا فتح ياسر عرفات الذي قال حينما حاصروه يردونني قتيلا أو أسيراً أو طريدًا، وأنا اقول لهم شهيدًا شهيدًا شهيدًا.

أنا موقفي ليس نابعًا من شخصي، إنما من عمق انتمائي وتربيتي في إطار حركة فتح، والذي الآن يتعارض مع المقاومة أنا أقول بأنه ليس فتحاويًا.

الآن شعبنا يهاجم بآلاف الأطنان من المتفجرات، وبآلاف الغارات ويتعرض للقتل والتدمير، وأنا أقول من رأى منكم منكرًا فليغيره، وهاهم أبطالنا يكافحون بأيديهم ونحن بألسنتنا، وهل يجوز لحركة فتح أن تتخلف في موسم البطولات؟ أو أن تبحث عن مبررات عدم الالتحاق بالجبهة… أنا أقول لا.

لو أعطتنا إسرائيل أي شيء لكان ممكن أن نقول أن السياسة جاءت بثمار، ولكن يبدو لي أن الإسرائيليين يتحدثون عن السلام ويزيدون من تقنيات التطوير للأسلحة التي يقتلون بها أطفال فلسطين، حتى القبة الحديدية هم والولايات المتحدة شعروا بأنها عاجزة عن مواجهة صواريخ المقاومة، فدفعت أمريكا بالأمس 600 مليون دولار منها 175 مليون دولار لتطوير القبة الحديدية، ونحن لا قبة حديدية عندنا، ولا أحد يعطينا شيئًا، ولا يوجد عندنا أسوار واقية ولا ملاجئ. على الأقل آن الأوان وقد تدمر لدينا كل شيء أن تبقى قلوبنا وإراداتنا عامرة بالإيمان.

عرب48: هل طرحتم في اللجنة المركزية الذهاب لغزة؟

زكي: لا، وأنا شخصيًا لم يعرض عليّ هذا الأمر، وأنا أعتبر أن القيادة استجابة. نعم لدينا عواطف وأيضًا لدي عقل، الذهاب إلى غزة إذا كان بصلاحيات سأقول نعم، سأذهب لم لا أستجيب لاحتياجات الناس ولكوادرنا المظلومة، لكني قطعًا لن أذهب إلى غزة كسائح، وأنا من جهتي عندما تشتعل النار أدخل النار ولا أبحث عن الظل بمثل هذه المواقف.

في الضفة الغربية يوجد مبرر أننا لا نستطيع أن نعمل أي شيء، لأنه يوجد هنا قيادة، إنما في غزة يجب أن تكون أنت قيادة، وإذا كنت مرجعية ولا تستطيع حل مشكلة ممكن أن يقولوا لك في غزة لماذا أنت قادم؟

يجب أن أقول إنه حتى إخواننا في غزة زكريا الأغا وآمال حمد، وهما عضوان في اللجنة المركزية يشكوان كل يوم من الإضرابات على أبواب مكاتبهم سواء من موظفي 2005، أو من أهالي الشهداء، وهناك الكثير من القضايا المحقة التي ظلم بها الناس بسبب الانشقاق.

عرب48: هناك في غزة كتائب شهداء الأقصى وكتائب المجاهدين وكتائب عبد القادر الحسيني هل تعترف حركة فتح بهؤلاء المقاتلين؟

زكي: بدك الحقيقة، هم يعملون من منطلق الإرادة والاستعداد للتضحية، والبحث عن مواقع الشرف. شبان هذه الكتائب لوحدهم، واستطاعوا بعلاقاتهم التقرب من الفصائل التي تدرك أنهم أوفياء ولكن ظروفهم سيئة، ولكن للحقيقة لحد الآن هؤلاء الكوادر لا يوجد اعتراف بهم من فتح.

عرب48: وما هو موقعهم في فتح بعد الحرب؟

زكي: بعد ما حصل في غزة لا يمكن لأحد أن يدير ظهره لمخرجات هذه الحرب. ومثلما أنت تقبل بحماس والجهاد شركاء، عليك أن تقبل أيضا بأبناء فتح الذين تركتهم براتب أو بدون راتب، وبلا تجهيزات أو احتياطات لخوض معركة، ويجب أن أذكر أن الناس في الانتفاضة الأولى قاتلت بدون أمر.

عرب48: صواريخ المقاومة سقطت على عشرات المستوطنات الإسرائيلية على ماذا يؤشر ذلك؟

زكي: المقاومة عامي 2008 و2009 كانت تستعد، وتم اختبار المقاومة عام 2012 "والعيال كبرت"، والمقاومة أدركت أنها وحدها، بالتالي طورت أسلحتها، وطورت أساليب القتال عندها، وكل هذا نتاج ترتيبات وعمل شاق، بالتالي ظهرت ليس فقط بالسلاح والصاروخ، إنما بالهاكرز واختراق الشبكات الإلكترونية الإسرائيلية، وهذا يحدث للمرة الأولى أن يدخل على حساب ضابط إسرائيلي ويقال له "حماس معك اعمل "واحد اثنين ثلاثة..." وهذا نتج عنه هز معنويات وإرباك وإثارة رعب، حتى أن الصواريخ التي أطلقت من غزة لم تستطع القبة الحديدية كبح جماحها. نعم.. يوجد شيء جديد، وأنا أقول إن الميل نحو التطرف داخل إسرائيل كان أحد ردود فعل هذه المعركة، وإذا استمر هذا الوضع أرى أن البلد مرشحة لحمامات من الدم وإلى المجهول سواء في إسرائيل أو عندنا.

عرب 48: وماذا بالنسبة لفتح؟

زكي: إن بديل فتح الآن هو التطرفز فتح كانت براغماتية وحركة علمانية تؤمن بالسلام، ولكن للأسف منعت وقمعت ويريدون لها أن تصطف إلى جانب الأعداء، وهذا مستحيل، ففتح قدمت للسلام كل شيء، وآن لها إما أن يكون مشروعها قادرا على تحقيق شيء، وإما أن تترك هذا المجال.

"أبو مازن دائما يقول: أنا بروح وأنا اتخلى". أقول له:  بدون مكابرة، أنت الان لست شريكا ولا شريك إسرائيليا لك. حتى الإهانات التي يوجهونها لشعبه واقتحام البيوت وتصريح الصفر صفر ومنع التحرك وكأننا نعمل عندهم هذا كله لضرب هيبة السلطة.

عرب48: وهذا ما خلق الغضب في الشارع الفلسطيني على السلطة بسبب التنسيق الأمني؟

زكي: نعم.. يوجد غضب في الشارع الفلسطيني، ونحن يجب أن نقول لشعبنا إننا لسنا سلطة. أبو مازن يقول سلطة بلا سلطة، يعني رأس السلطة يقول هذا، والشعب من حقه أن يقول لماذا أنتم قاعدون؟ ولماذا انتم لستم بسلطة... بالتالي "لا تنه عن خلق تأت بمثله، عار عليك إذا فعلت عظيم".

عرب 48: ما هو الحل اذن؟

زكي: آن الأوان لمراجعة حقيقية واعتراف، ولماذا نحن نعادي الذين يقاتلون؟ لماذا لا نقول "حياهم الله"، وأي واحد بدو يرعب إسرائيل أنا معه، لأنه خلص الاحتلال أنهاني، هو يعمل لأنه أصبح لا قيمة لنا، وأبو مازن قال في الأمم المتحدة "يبدو الشعب الفلسطيني فائضا عن الحاجة".. أنا أقول إذا كنا غير قادرين فيجب أن نواجه الناس بصراحة، ويجب أن نبقى حريصين على موروثنا النضالي، وإلا سنبقى أسرى لحظة تعايش مع هذا المحتل الغاصب الذي يريد حتى تصفية قيمنا ومبادئنا ومقدساتنا.

عرب48: هل نفهم أن هناك انقلابا أو تغييرات على فتح في مؤتمرها السابع بعد ما استجد في الأراضي الفلسطينية من أحداث ومتغيرات؟

زكي: لا أحد يدرك ماذا سيحدث في المؤتمر السابع لأن هذه المؤتمرات محطات لتقييم المرحلة الماضية، ولوضع أسس وإستراتيجيات المرحلة القادمة. في المؤتمر السادس، وبعد انقطاع 20 عاما، كان هناك ثغرات كبيره، المؤتمر السابع سيكون أقل عددا وأكثر بحثا في العمق، ويجب أن يأخذ هذا المؤتمر في حساباته أن لا تعاد "بروفة" 2009.

عرب 48: تصريحاتك دغدغت الشارع الفلسطيني بمختلف أطيافه.. ألا ترون أن الشارع الفلسطيني بحاجة اليوم لخطاب فتحاوي مختلف؟

زكي: أنا أريد فتح أن تتميز، وأنا لا شيء بدون فتح، وعندما تحدثت فذلك لأني أنتمي لحركة فتح، ولو لم أكن كذلك لما تحدثت.. من أنا؟ وأنا أخاطب الناس والأبطال والشهداء الذين هم أفضل مني بمليون مرة، هؤلاء ذهبوا ونحن الأمناء على دمائهم، بالتالي أي صمت كاننا نخون دمائهم.

وغزة ليست كل الوطن، إنما هي عنوان الرجولة والشجاعة، وقاومت إسرائيل وحررت نفسها، وكل الذين علمونا النضال من غزة سواء كان أبو عمار أو أبو جهاد أو صلاح خلف أو النجار أو عدوان، والقائمة طويلة، فهذه المنظومة نعشقها ونسبح باسمها. فهل من المعقول أن تصبح غزة بلدا عاديا. غزة هاشم وكل من ارتبط بسلالة الرسول هو منتصر مهما بلغت القوة العاتية التي أمامه، وبالتالي أقول آن الأوان لكي نشعر بالقيمة الجغرافية.

أنا أقول لك إن كل زملائي وإخواني يتحدثون بنفس خطابي، لكن الفرق بين أن تخاطب العالم وأن تخاطب شعبك كبير، وعندما قلت إن القيادة استجابة فأنا أخاطب الفلسطينيين حتى لو قطع رأسي.

نحن جميعا نرى ونسمع أنّات وصرخات أبناء شعبنا، ونرى الاعتقالات والأسرى ونرى المضربين عن الطعام، ونقول للإسرائيليين الذين يذبحون بنا "سنعطيكم"، وهم يقولون: لا دولة في الضفة الغربية، حتى على مساحة 22.5% من أرض فلسطين. وأنا أسأل: من يستمر بهذا الوضع، ولماذا؟ أمن أجل أن نعيش ونحيا هكذا وضع فقط؟ ولكن إذا أردنا أن نحيا لوطن "نتعيش" على مأساته هذا وضع ثان.

عرب48: تحدثت لموقعنا عن رسالة منكم للرئيس المصري ما فحواها؟

زكي: أنا أقول للرئيس المصري أن ينهج نهج الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وأن يتسامى على جرحه من حماس، وأن يعتبر هذه البطولة الفلسطينية لمصلحته لأن إسرائيل شعرت بأن مصر تسير على طريق السادات، وأسقطت الخيار المسلح والعسكري وأنه في ضائقة مالية قد تدخل هذا النظام الجديد إلى هنا وكأنه نظام مبارك، لكن ما دام عنده هذه القدرة وهذه المقاومة وهذه الوحدة الصلبة التي أصبحت في غزة وهو يستلم الملف الفلسطيني، عليه حماية الفلسطينيين ومؤازرتهم، وأي رسالة مطمئنة من السيسي للشعب الفلسطيني تعتبر نصف المعركة، وسواء شئنا أم أبينا ستكون مصر رئة ومنفسا دائما لفلسطين، ومصر دائما هي الحاضنة، بالتالي أقول إنها فرصة أن يتجاوز الفلسطينيون خلافاتهم، والخروج من هذه المعركة بوحدة فعلية وحقيقية قادرة على مواجهة التحديات، خاصة أن الوحدة تجسدت على أرض الميدان وفي المعركة.