شركة أملاح الضفة الغربية: مصنع فلسطيني رغم معيقات إسرائيل

شركة أملاح الضفة الغربية: مصنع فلسطيني رغم معيقات إسرائيل
مصنع "شركة أملاح الضّفّة الغربيّة" - البجر الميّت

لم تخمد المضايقات والعراقيل الإسرائيليّة المتواصلة، إصرار المقدسيّ حسام حلّاق، على مواصلة تشغيل المصنع الفلسطينيّ الوحيد على شواطئ البحر الميّت، الذي ينتج ملح الطعام، منذ 52 عامًا، على بعد أمتار من أبراج المراقبة العسكريّة للجيش الإسرائيليّ.

ومنذ العام 1964، يعمل مصنع "شركة أملاح الضّفّة الغربيّة"، الذي يملكه "الحلّاق" في منطقة عسكريّة مغلقة (تمنع إسرائيل الفلسطينيّين من العمل فيها أو استغلالها) على إنتاج ما يقدر بـ 75% من ملح الطّعام، المستهلك في أسواق الضّفّة الغربيّة، إضافة إلى إنتاج أنواع أخرى مختلفة من الأملاح.

ويقول "الحلّاق"، بينما يتفقّد عمّاله الذين يتابعون الإنتاج على مقربة من الأبراج العسكريّة الإسرائيليّة، "منذ العام 1964 أسّس والدي، هذا المصنع على ضفاف البحر الميّت، حيث كانت تخضع الضّفّة الغربيّة لإدارة الحكم الأردنيّ".

ويضيف، الفلسطينيّ المقدسيّ، في حديثه لمراسل "الأناضول"، إنّ "المصنع يعدّ عنوانًا للفلسطينيّين المحرومين من ثروات البحر الميّت".  ومضى يقول، إنّ "إسرائيل تراقب كلّ شيء هنا، أنظر هناك أبراج عسكريّة ترصد كلّ كبيرة وصغيرة داخل المصنع وفي محيطه، وتمنع أيّ فلسطينيّ من الوصول إلى المنطقة (..) يعمل في مصنعي 25 عاملاً، جميعهم يحملون تصاريح إسرائيليّة تسمح لهم بالعمل هنا، ولا يمكن لأيّ شخص العمل بدون هذه التّصاريح التي تصدرها السّلطات الإسرائيليّة".

ويشير إلى أنّ محاولات إسرائيليّة عديدة جرت لنقل المصنع من الموقع المقام عليه، قائلاً "جرت محاولات لإخراجنا من المنطقة، ولكن بقائنا هنا منذ أكثر من 50 عامًا، فيه رسالة بأنّنا باقون على هذه الأرض ولن نخرج".

ويضيف "الحلّاق"، "وجودنا هنا هي قصّة صمود عمرها 50 عامًا، فنحن في منطقة تسيطر عليها السّلطات الإسرائيليّة، (منطقة حدوديّة)، ولا يسمح لأيّ فلسطينيّ حتى الوصول إليها، أو الاستثمار فيها. نحن فرضنا أمرًا واقعًا على الاحتلال".

قبالة البحر الميت، أخفض منطقة في العالم، يقف "الحلّاق" متأمّلاً المياه "الفيروزيّة"، ويقول لمراسل الأناضول، "هذا البحر كنز كبير غنيّ بالثّروات.. إسرائيل تسيطر عليه بشكل كامل، وتحرم الجانب الفلسطينيّ من استغلال موارده الطّبيعيّة، وتسرقها منذ احتلالها للضّفّة الغربيّة عام 1967".

"نحن هنا شهود على سرقة مياه البحر الميّت وثرواته الطّبيعيّة من سلطات الاحتلال الإسرائيليّ، وإضافة لذلك فإنّ مياهه تنحسر في كلّ عام بشكل كبير"، يضيف الحلّاق.

وحول كيفيّة إنتاج الأملاح من مياه البحر، بأشكالها المتوفّرة في الأسواق، يقول الحلّاق، إنّ "السّلطات الإسرائيليّة تسمح لنا، بضخّ مياه البحر إلى برك بمساحة 500 دونم، وتُترك المياه لتترسّب الأملاح الموجودة فيها أسفل البرك".

ويضيف "نعيد المياه إلى البحر الميت، بشكل يوميّ، ونعمل على جميع الأملاح المترسّبة أسفل البرك مرّة واحدة في العام، تكفي لإنتاج مصنعًا طوال عام كامل".

ومصنع "الحلّاق"، عبارة عن مبنى متواضع، مصنوع من ألواح الصّفيح، وبداخله ماكينات مخصّصة لغسل وغربلة، وفرز الأملاح عن بعضها البعض.

وضمن العراقيل التي تفرضها السّلطات الإسرائيليّة على المصنع، فإنّها تمنع أيّ تطوير لمساحته، بينما تسمح بتجديد آليّاته.

ويطمح "الحلّاق"، لتغطية احتياجات السّوق الفلسطينيّ بشكل كامل، من الأملاح، وتصدير منتجاته للأسواق في الدّول العربيّة، إلّا أنّه يشكو من منافسيه الإسرائيليّين.

ويقول "الأملاح الإسرائيليّة تغزو السّوق الفلسطينيّة، دون رقابة من قبل الجهات المختصّة، وهي أملاح كيميائيّة، ويتمّ بيعها على أنّها ملح الطّعام".

ويعدّ مصنع "شركة أملاح الضّفّة الغربيّة"، مصدر رزق لنحو 100 عائلة فلسطينيّة، يعمل معيلوها فيه بإنتاج الأملاح، وتوزيعها.

الفلسطينيّ، عبد حسن جميل ( 52 عامًا) يعمل في المصنع منذ 29 عامًا، يقول للأناضول، "لهذا المصنع الفلسطينيّ حكاية صمود يوميّ في منطقة تعتبرها إسرائيل محرّمة على الفلسطينيين (..) السّلطات الإسرائيليّة تفرض علينا تصاريح عمل للدخول إلى المصنع، ولا تسمح بتطويره كجزء من التّضييق على عمله".

ويضيف جميل، "هذا المصنع يوازي حياتنا لذلك نتمسّك به، فضياعه يعني خسارة آخر ما يملكه الفلسطينيّون على البحر الميت".

وتمنع إسرائيل الجانب الفلسطينيّ من استغلال موارد البحر الميّت، الذي يقع في منطقة حدوديّة بين الأردن، والضّفّة الغربيّة، وإسرائيل.

وبحسب تقرير صدر نهاية العام 2014 عن البنك الدّوليّ، قال إنّ "عدم استثمار الفلسطينيّين في البحر الميّت يفقدهم سنويًّا إيرادات بقيمة 800 مليون دولار".

من جانبه، يقول وزير التّخطيط الفلسطينيّ السّابق، سمير عبد الله، لـ"الأناضول"، إنّ "منع إسرائيل للجانب الفلسطينيّ استغلال موارد البحر الميّت، يضيّع ما يقدر بمليار دولار سنويًّا، أي ما يقدّر ما نسبته 8-10% من النّاتج المحليّ".

ويضيف عبد الله، "في البحر الميّت موارد هائلة، يمكنها جلب استثمارات لإقامة مشاريع لاستغلالها، وتشغل آلاف الأيدي العاملة، إضافة إلى السّياحة التّرفيهيّة، والسّياحة العلاجيّة".

والبحر الميّت، هو بحيرة ملحيّة مغلقة، ويشتهر بكونه أخفض نقطة على سطح الكرة الأرضيّة، حيث بلغ منسوب شاطئه حوالي 400 متر تحت مستوى سطح البحر، كما يتميّز بشدّة ملوحته، إذ تبلغ نسبة الأملاح فيه حوالي 34%، وهي ما تمثّل تسعة أضعاف تركيز الأملاح في البحر المتوسّط، وواحدة من أعلى نسب الملوحة بالمسطّحات المائيّة في العالم.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018