استغلال العمال الفلسطينيين: آلاف الشواقل للوسيط من أجل العمل

استغلال العمال الفلسطينيين: آلاف الشواقل للوسيط من أجل العمل
عمال فلسطينيون في ورشة بناء

كشف تحقيق جديد عن استغلال بشع للعمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل الأراضي الإسرائيلية، إذ يدفعون بين ربع وثلث راتبهم الشهري لوسيط إسرائيلي من أجل إصدار تصريح العمل والحفاظ على مكان العمل، وتعتبر هذه الظاهرة منتشرة جدًا.

وبحسب التحقيق الذي أجرته وزارة المالية الإسرائيلية، يدفع العمال الفلسطينيون بين 1500-2500 شيكل شهريًا للوسيط، أي ما قدره ربع أو ثلث راتبهم الشهري، من أجل الحفاظ على مصدر رزقهم، وهذه المبالغ تبقي العامل "رهينة" لدى هذا الوسيط، وقال التحقيق إن هذه الظاهرة منتشرة جدًا.

وقالت صحيفة "هآرتس"، اليوم الجمعة، إن مستندًا داخليًا لوزارة المالية أشار إلى أن هذه الطريقة لا تظلم العمال الفلسطينيين فقط، بل تسبب أحيانًا بعدم تلقيهم رواتبهم، إذ أن إجمالي مبلغ الشكاوى الذي تقدم بها عمال فلسطينيون ضد مقاولين إسرائيليين الذين عملوا معهم وصل إلى ستة مليارات شيكل، وكلها شكاوى من عمال لم يتلقوا رواتبهم.

وبحسب الصحيفة، يتلقى الوسيط المبلغ من المقاول مباشرة وليس من العامل الفلسطيني، أي أن المقاول يخصم كل شهر مبلغًا معينًا هو عمولة الوسيط، الذي قد لا يفعل أي شيء بعد أن أمن عملًا للعامل في البداية، لكنه يتقاضى المبلغ طوال الوقت.

وقال أحد العمال للصحيفة إنه يدفع مبلغ 2400 شيكل للوسيط، وهو مبلغ كبير جدًا، ويساهم المقاول الذي يعمل معه أحيانًا في دفع قسم من المبلغ، وذكر العامل البالغ من العمر 45 عامًا أنه مسجل رسميًا كعامل بناء، لكنه يعمل في مجال يختلف تمامًا.

وقال العامل للصحيفة "نحن نعلم أن الوسيط يعقد صفقات قذرة ويحتال علينا، لكن ما العمل، علينا تأمين لقمة العيش ولو اضررنا لدفع قسم من رواتبنا للوسيط".

حتى اليوم، سلطة السكان والهجرة هي المسؤولة عن إصدار تصاريح العمل للفلسطينيين، وتقوم بذلك عن طريق طلب مقاولين عددًا معينًا من العمال، بعد الفحص الأمني والجنائي، يتم حصر من لديه المؤهلات الكافية للحصول على تصريح والعمل في الأراضي الإسرائيلية.

بعد الحصول على تصريح، على العامل تسجيل كل تفاصيله الشخصية، ومن ضمنه مجال العمل والمقاول الذي يعمل معه، ويجب أن يعمل مع ذات المقاول المسجل في الأوراق الرسمية ولا أحد غيره، لكن الواقع يختلف تمامًا.

إذ جاء في المستند الداخلي أن بعض المقاولين ما هم إلا وسطاء يملكون تصاريح العمال الفلسطينيين ويبقونهم "رهينة" لديهم، ويرسلونهم للعمل مع مقاولين آخرين في مجالات مختلفة مقابل عمولتهم الشهرية الثابتة، وبسبب الطريقة التي تفرضها سلطة السكان والهجرة، يبقى العامل الفلسطيني تحت رحمة هذا الوسيط.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية