رؤساء الكنائس يحذرون من تصفية الوجود المسيحي بالقدس

رؤساء الكنائس يحذرون من تصفية الوجود المسيحي بالقدس
(عرب 48)

أصدر رؤساء الكنائس بالقدس المحتلة بيانا ووثيقة احتجاجا على تصديق قضاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على صفقات تقضي بتسريب عقارات وأملاك للكنسية وتحويلها للجمعيات الاستيطانية، واحتجاجا على مشروع القانون الذي يستهدف أملاك وعقارات الكنيسة.

وبموجب هذه الصفقات، سوف يستولي المستوطنون على أضخم المباني في البلدة القديمة في القدس هما: فندق بترا وفندق إمبريال على مدخل باب الخليل، حيث نقلت عقارات ثلاث شركات مرتبطة بالجمعية الاستيطانية، لتملك حقوقا قانونية في ثلاثة عقارات كبيرة تقع قرب باب الخليل في البلدة القديمة في القدس المحتلة.

وحسب البيان الاستثنائي الصادر عن رؤساء الكنائس، فقد استنكر رؤساء الكنائس مصادقة المحكمة الإسرائيلية على صفقات أبرمت بين جميعه "عطيرت كوهانيم" والبطريركية اليونانية الأرثوذكسية في القدس.

ودعا البيان، إلى عقد اجتماع عاجل لرؤساء كنائس الأراضي المقدسة لتنسيق رفضهم وردهم على هذه التطورات التي وصفها بالخطيرة والمخيفة والتي لن تؤثر على المجتمع المسيحي الاصيل للأراضي المقدسة فحسب، بل على كل مسيحي في جميع أنحاء العالم الذي يعتبر القدس والأراضي المقدسة ذات أهمية وبعد روحي عميق.

وحذر رؤساء الكنائس من صفقات تسريب عقارات الكنيسة لجمعيات استيطانية ومشروع القانون الذي يستهدف العقارات ومن مغبة تغيير الوضع القائم والمكانة المقدسة للكنائس وحقوقها على العقارات والأملاك بالمدينة المحتلة.

ويرى رؤساء الكنائس بإجراءات سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية ومساعي الحكومة الإسرائيلية لتشريع قانون الذي يستهدف حقوق الملكية للكنائس والغطاء الذي يوفره القضاء الإسرائيلي بإبرام صفقات بيع وتسريب العقارات محاولة للمساس بقدسية المدينة المحتلة والقضاء على الوجود المسيحي بالمدينة، بحيث أن تصديق القضاء الإسرائيلي على تسريب عقارات البطريركية اليونانية يمهد لوضع اليد ومصادرة جميع عقارات وأملاك مختلف الكنائس.

وأكد رؤساء الكنائس في البيان الاستثنائي، الموقع من قبل رؤساء البطريركية اليونانية الأرثوذكسية والبطريركية اللاتينية والبطريركية اليوناني، ورؤساء جميع الكنائس الشرقية والغربية، أن المحاولات لإضعاف الطوائف المسيحية بالقدس لا تؤثر على كنيسية دون غيرها، بل تؤثر وتستهدف كافة الكنائس وجميع المسيحيين بالقدس، حيث تطرق البيان إلى قرار المحكمة المركزية في آب/أغسطس الماضي، بتصديق صفقة تسريب وبيع عقارات الكنيسية للجمعية الاستيطانية "عطيرت كوهانيم".

الحقوق التي أقرتها المحكمة الإسرائيلية تتعلق باستئجار المستوطنين للعقارات الثلاث لمدة 99 عاما مع إمكانية تمديد العقد لمدة 99 أخرى، بموجب اتفاقيات بين الشركات التي تمثل المستوطنين والبطريركية اليونانية الأرثوذكسية في القدس.

وقالت القاضية غيلا كنافي-شطاينيتس، في قرار الحكم إنه "لا خلاف على أن إيرينيوس كان صاحب الصلاحية بإبرام اتفاقيات باسم الكنيسة، ولا خلاف على أن المحاسب وقع الاتفاقيات بتوكيل منه. وادعاءات إيرينيوس الأولية والتي بموجبها لم يعلم بشأن الصفقات ليست صادقة. لقد أبرمت الصفقات بضلوع إيرينيوس الكامل كبطريرك".

وحذر رؤساء الكنائس من مغبة أن يكون القرار القضائي بتسريب العقارات للجمعيات الاستيطانية رافعة لتكثيف الوجود اليهودي والاستيطاني ووضع اليد على مزيد من عقارات الكنائس وتوسيع نفوذ ونشاطات الجمعيات الاستيطانية بالقدس القديمة على حساب الوجود الفلسطيني وعقارات الكنيسية وأملاك الوقف.

وتطرق البيان كذلك، إلى صفقة بين الكنيسة ورجال أعمال إسرائيليين، بموجبها تم بيع أراض بملكية الكنيسة تتواجد في مركز القدس، وهذه الصفقة من شأنها أن تجبر نحو 1500 عائلة تسكن بعقارات ومبان قائمة على الأراضي التي تم تسريبها، تجبرها على إخلاء منازلها أو الدخول بمفاوضات جديدة مع المستثمرين الجدد بغية فحص إمكانية شراء منازلهم التي يقطنوها بالإيجار بموجب قانون الساكن المحمي بعد 30 عاما.

وقدمت النائبة راحل عزاريا من حزب "كولانو" مشروع يقضي بتسجيل جميع الأراضي، التي كانت تابعة للكنيسيت وبيعت لمستثمرين إسرائيليين، على أسم الدولة، وذلك مقابل دفع تعويضات، بيد أن رؤساء الكنائس يحذرون من مغبة المصادقة على القانون وتداعياته التي ستكون سلبية على حقوق الملكية للكنائس وعلى وضعية ومكانة الكنائس وسينعكس سلبا على

وتتجه الأحزاب من خلال مشروع القانون الذي وقع عليه 40 عضوا بالكنيست الإسرائيلي إلى تسييس قضية باب الخليل، وإذا ما أقر القانون، فانه سيقيد بشدة حقوق الكنائس في التعامل بحرية واستقلالية مع أراضيها، ويهدد بمصادرة تلك الأراضي.

والقانون هو محاولة واضحة لحرمان البطريركية البالغة من العمر2000 سنة، وكذلك حرمان الكنائس الأخرى الحاضرة لقرون في الأراضي المقدسة، من حريتها واستقلالها المشروعين والتاريخيين، وسيكون القانون انتهاكا واضحا وخطيرا لكل معاهدة دولية تحكم المنطقة، وسيكون اعتداء مرفوضاً على حرية العبادة.

وكشف النقاب عن صفقة سماسرة أراضٍ تابعة للكنيسة الأرثوذكسية بالقدس المحتلة، وبموجب هذه الصفقة تم نقل 500 دونم من أراضٍ وقفية تابعة للكنيسة إلى بلدية الاحتلال على أن تخصص الأراضي لمستثمرين ورجال أعمال يهود.

ويضاف إلى ذلك، توقيع الكنيسة بالعام الماضي على صفقة لبيع 200 قطعة أرض في حي الطالبية وحي المصلبة لمجموعة مستثمرين لم يتم الكشف عن هويتهم، علما أنه يسكن في هذه الأراضي عشرات العائلات بحسب قانون الساكن المحمي والمستأجر.

وتنتهي عقود الاستئجار بعد 30 عامًا، فيما يخشى السكان القاطنين في المنطقة أن يتم إخلاؤهم من قبل المستثمرين الذين وقعوا الصفقة مع الكنيسة.

ويتضح من مستندات القضية، إن البطريركية باعت في شهر آب/أغسطس عام 2016 عقارات بمساحة 500 دونم، إلى شركة باسم 'يانوت قومميوت لهشكعوت' بواسطة المحامي نوعم بن دافيد وأصحابها لم يتم الإفصاح عنهم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018