إعلان ترامب وتلاشي حل الدولتين

إعلان ترامب وتلاشي حل الدولتين

رأى العديد من السياسيين والمحللين الإسرائيليين والفلسطينيين، في إعلان ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل، مسمارا آخر في نعش حل الدولتين وتعزيزا لتوجه الدولة الواحدة. وبغض النظر عن الخلاف حول شكل تلك الدولة، ومضمونها بين اليمين الاستيطاني الديني الإسرائيلي، الذي يرى بها تحقيقا للحلم الصهيوني بأرض إسرائيل الكاملة التي يسود فيها العرق اليهودي على سواه، حتى لو كانت أبرتهايد، وبين من يرى بها أساسا للدولة العلمانية الديمقراطية أو ثنائية القومية، يجري في نطاقها الحفاظ على وحدة الوطن والشعب الفلسطيني وتضمن حل المسألة اليهودية في فلسطين، بغض النظر عن ذلك، فإن الذهاب بهذا الاتجاه يدخل الصراع في مرحلة جديدة تتمحورحول شكل الدولة ومضمونها وليس على حدودها.

في هذا السياق، دعا الأكاديمي الإسرائيلي المعروف زئيف شتيرنهال، في مقال نشرته "هارتس" تحت عنوان "القدس كقاعدة لحل الدولة ثنائية القومية" مؤخرا الفلسطينيين في الضفة الغربية الى تحديد ماهية هدف نضالهم الأساسي، والاختيار بين تقسيم البلاد إلى دولتين أو مساعد اليمين الإسرائيلي على محاولاته "الانتحارية" بواسطة دولة واحدة لشعبين، على حد تعبيره، مدعيا أن الدولة الواحدة هي خدمة صافية للفلسطينيين وبداية نهاية إسرائيل.

وأضاف شتيرنهال، أنه في حال فهم الفلسطينيون أن إعلان ترامب يتطرق إلى القدس الغربية وأذرعها الواقعة خارج الخط الأخضر والمتمثلة بـ"جيلو" و"راموت" فقط، فإن شيئا لن يتغير، وسيبقى هدفهم الوطني يتمثل عمليا بإقامة دولة لهم، على جزء من البلاد، ولكن إذا ما قرروا المطالبة، وتحت جناح الولايات المتحدة ومسؤوليتها، بمنح جنسية إسرائيلية لسكان القدس الفلسطينيين التي جرى ضمها بعد عام 1967، وهي مطالبة ستكون مفهومة ضمنا في الولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء، فهذا دليل على أنهم بدأوا يفكرون بجدية في دولة ثنائية القومية.

وكان شتيرنهال يرد على محرر "هآرتس" ألوف بن الذي كتب، أن نتنياهو يسعى إلى القضاء على الحركة الوطنية الفلسطينية مستغلا كونها تنازع الموت، وأشار شتيرنهال في هذا السياق، إلى أن صمود الحركة الوطنية الفلسطينية أمام قمع ثورة 1936-1939 من قبل البريطانيين وخروجها من نكبة 48 وثباتها في وجه قمع الاحتلال، وخوضها غمار الانتفاضات المختلفة يعني أن تلك الحركة لا تنازع الموت.

وأضاف، أن عدم قدرة حركة وطنية مواجهة قدرة عسكرية واقتصادية وتكنولوجية كبيرة في ظرف معين، لا يعني بأي حال أنها تنازع الموت، خاصة وأن الحركة الوطنية الفلسطينية تواصل بعناد الكفاح على المستقبل رافضة الرضوخ للواقع الكولونيالي الراهن، وأن جميع محاولات إسرائيل في كسر شوكة الفلسطينيين، قد فشلت، ولذلك فإن إعلان ترامب لن يقدم أو يؤخر كثيرا.

وإذا حاولنا صياغة أفكار شتيرنهال بلغتنا، فإنّنا نستطيع القول، إن الرهان على موت أو كسر الحركة الوطنية الفلسطينية كوسيلة لإنهاء الصراع كما يحلم نتنياهو، هو رهان خاسر، لأن الفلسطينيين لن يعدموا سبل النجاة والصمود ومواصلة الكفاح، بأساليب وآليات أخرى وأن دفن حل الدولتين سيحيي حل الدولة الواحدة وهكذا دواليك.

وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، قد صرح في إطار رد الفعل الفلسطيني الأوليّ على إعلان ترامب، بأن أميركا، أغلقت الباب أمام حل الدولتين ولم يعد أمام الفلسطينيين، سوى خيار الدولة الواحدة، لكن تصريح عريقات ذاك بقي يتيما، لم يلقى أي تعزيز من شخصيات فلسطينية أخرى، فيما غاب عريقات نفسه عن شاشات الفضائيات في الأيام الذي تلته، وهو ما يعني أن الاستراتيجية الفلسطينية ما زالت تتمسك بحل الدولتين، وتتخوف من مجرد طرح فكرة الدولة الواحدة، ولو من باب التلويح لاسرائيل بوجدود خيار آخر امامها، وذلك على الرغم من أن الخطوات الإسرائيلية والأميركية المتتابعة، تدفع بحل الدولتين إلى زوايا التاريخ من خلال نسف مقوماته المادية والقانونية.

وكان الصحفي اليساري، جدعون ليفي، قد اعتبر إعلان ترامب تشييع حل الدولتين إلى مثواه الأخير، مشيرا إلى أن "قديم المفاوضين" الفلسطينيين صائب عريقات، كان أول من التقط الرسالة، عندما تحدث عن خيار الدولة الواحدة، لأن خيار الدولة الواحدة الديمقراطية والمتساوية للشعبين، هوالخيار الوحيد المتبقي إذا ما أسقطنا خيار الـ"أبرتهايد".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018