"العودة" ومسيراتها: هل يكون النضال السلمي عنوان المرحلة؟

"العودة" ومسيراتها: هل يكون النضال السلمي عنوان المرحلة؟
(أ ب أ)

اعتبر محللون سياسيون أن "مسيرات العودة" بالقرب من الشريط الأمني الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل، أمس الجمعة، نجحت في إعادة الزخم والبوصلة إلى القضية الفلسطينية مجدّدًا، بعد تراجعها مؤخرًا، بالرغم من الخسائر البشرية وبفضل الشهداء الذين سقطوا في مواجهة قمع الاحتلال.

مسيرات العودة... نقطة تحوّل؟

ونقلت "الأناضول" عن محللين قولهم إن "الفلسطينيين ربحوا إستراتيجيًا، حيث أخرجوا فعاليات إحياء يوم الأرض خارج حدود قطاع غزة، وأوصلوها للعالم. الفلسطينيون تمكّنوا من إعادة الاهتمام الإعلامي العربي والدولي لقضيتهم".

هذا بالإضافة إلى "إحداث قلق شديد في العقل الإسرائيلي، ووضعه أمام حيرة في التعامل مع الفلسطينيين، فهو غير قادر على خوض حرب تجاه المدنيين، وغير قادر على الصمت، كما نجحوا في إرسال رسائل قوية لإسرائيل، أبرزها أن انفجارهم سيكون باتجاهها إذا ما استمرت في حصارها لقطاع غزة، وازدادت الأوضاع المعيشية سوءًا".

وتابع تقرير "الأناضول" أن "إسرائيل تعمل جاهدة ألا يكون انفجار الفلسطينيين نحوها، بسبب تردي مستوى معيشتهم، بل تريده أن يكون داخليًا أو باتجاه مصر، أشار إلى أن أحداث الجمعة، قد كشفت "زيف الرواية الإسرائيلية، والأسلوب الإجرامي الوحشي الذي تستخدمه إسرائيل بحق الفلسطينيين، أمام العالم أجمع".

واعتبر المحللون أن "مسيرات العودة أحدثت شكلًا جديدًا من أشكال المقاومة، وأرسلت إلى الدبلوماسية الدولية رسالة قوية تفيد بأنه لن يتخل الفلسطينيون عن حق عودتهم إلى أراضيهم التي هجرتهم منها إسرائيل عام 1948 في كل أنحاء فلسطين التاريخية، فضلا عن الأراضي المحتلة في عام 1967، وأن الفلسطينيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام مشاريع التصفية التي تستهدف قضيتهم، وأبرزها صفقة القرن، والقرارات الأميركية المناصرة للصهيونية".

هل يكون النضال السلمي والمقاومة المدنية عنوان المرحلة؟

ونقلت "الأناضول" عن محللين قولهم إن "النضال السلمي الفلسطيني ربما سيكون عنوان المرحلة القادمة، بعد فشل المفاوضات الفلسطينية، وهذا سيرهق إسرائيل ويستنزفها، لأنها ستدان أمام العالم لاستخدامها القوة المفرطة أمام العُزّل".

يذكر أن إسرائيل تحاصر قطاع غزة، منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية (البرلمانية) عام 2006، ثم شددته في عام 2007. وتعاني غزة، حيث يعيش قرابة مليوني نسمة، أوضاعا معيشية وصحية متردية للغاية، جراء حصار إسرائيل المتواصل للقطاع، وتداعيات الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس.

وتجدر الإشارة إلى أن المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي متوقفة منذ نيسان/ أبريل 2014، إثر رفض تل أبيب وقف الاستيطان والإفراج عن معتقلين قدامى، وتنصلها من حل الدولتين على أساس دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس المحتلة.

ما هو حق "العودة" الفلسطيني؟ مصطلح "حق العودة" الفلسطيني يعود مجددا إلى العناوين...

ظهر مصطلح "حق العودة"، عقب نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، بعد أن أسفرت سلسلة مذابح ارتكبها العصابات الصهيونية الإرهابية بحق عشرات القرى والمدن الفلسطينية إلى نزوح نحو 800 ألف فلسطيني عن بلدانهم قسرًا. ومنذ ذلك الوقت، ويطالب اللاجئون الفلسطينيون، البالغ عددهم حاليا نحو 5.9 مليون شخص، بالعودة لأراضيهم.

وتنص قرارات دولية، أصدرتها الأمم المتحدة على حق اللاجئين في العودة لأراضيهم، وهو الأمر الذي لم ينفذ حتى الآن.

وهاجمت عصابات صهيونية إرهابية (هاغاناه، بلماح، ليحي، إيتسل، إرغون...) هاجمت مدن وقرى فلسطينية منذ أواخر عام 1947 حتى مطلع العام 1949، وأوقعت آلاف القتلى والإصابات، ودمرت قرى ومدنًا بشكل كامل، وارتكبت المجازر، ما أدى إلى تشريد الفلسطينيين، وإعلان قيام دولة إسرائيل في 15 أيار/ مايو.

وارتكبت العصابات الصهيونية نحو 50 مذبحة بحق الفلسطينيين، تم توثيقها، وأدى بعضها إلى إبادة قرى ومدن بأكملها، لكي تقيم دولة إسرائيل على أرض فلسطين، وتشير وثائق أرشيفية، معظمها إسرائيلية، إلى إن العصابات الصهيونية كانت مدربة على أعلى المستويات، وتحمل أحدث الأسلحة، عندما هاجمت الفلسطينيين.

وأقام الفلسطينيون اللاجئون، في مخيمات، في عدة أماكن حول العالم، أنشأتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، التابعة لهيئة الأمم المتحدة.

قرارات دولية

وتعترف الأمم المتحدة، بوجوب عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم، حيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر عام 1948، قرار رقم (194) القاضي "بوجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم"، وفق البند 11 من القرار.

ووفقًا للبند ذاته أوجب القرار "دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم، وعن كل مفقود أو مصابر بضرر".

وفي البند 12 من القرار ذاته، طالبت الجمعية "بتسهيل إعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك دفع تعويضات لهم".

وفي عام 1974، أكدت الجمعية العامة، ضمن قراراها (3236)، على "حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف، في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شُردوا منها واقتلعوا منها وتطالب بإعادتهم".

وشدد القرار على "الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه بكل الوسائل، وفقًا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه".

وتوزع اللاجئون الفلسطينيون حول العالم، فمنهم أكثر مليون ونصف يعيشون في مخيمات للجوء في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وسورية والأردن، وفق "أونروا"، وحسب الوكالة الأممية أيضًا، فإن عدد اللاجئين المنتشرين في أرجاء العالم، ولا يعيشون في مخيمات 3.8 مليون لاجئ.

ويشكل اللاجئون الفلسطينيون 70% من سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة. وهناك لاجئون غير مسجلين في منظمة أونروا الدولية، كونها تعتمد في أرقامها على معلومات يتقدم بها اللاجئون طواعية.

ويبلغ عدد الفلسطينيين حول العالم وفق إحصاءات رسمية، نحو 12.4 مليون نسمة، وهو ما يعني أن حوالي نصفهم من اللاجئين.

واعتدت قوات الجيش الإسرائيلي يوم أمس، الجمعة، على تجمعات فلسطينية سلمية قرب السياج الفاصل بين غزة وإسرائيل، إحياء للذكرى الـ 42 لـ "يوم الأرض"، ما أدى إلى استشهاد 16، وإصابة 1416 شخصا.

و"يوم الأرض"، تسمية تطلق على أحداث جرت في 30 مارس / آذار 1976، استشهد فيها 6 فلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948، خلال احتجاجات على مصادرة سلطات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي.

وتجمهر عشرات آلاف الفلسطينيين العزل، صباح أمس، في عدة مواقع قرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل، تلبية لدعوة وجهتها فصائل فلسطينية، ضمن فعاليات "مسيرات العودة الفلسطينية".

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 15 فلسطينيًا استشهدوا، وأصيب أكثر من 1400 آخرين، إثر إطلاق القوات الإسرائيلية النار وقنابل الغاز المُدمع على المتظاهرين السلميين.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018