غزّة: نقص الأدوية يتهدد مرضى الكلى بمضاعفات صحية كارثية

غزّة: نقص الأدوية يتهدد مرضى الكلى بمضاعفات صحية كارثية
مستشفى الشفاء، قطاع غزة (أ ب أ)

على ضوء استمرار الوضع الكارثيّ في غزة على جميع الأصعدة، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 12 عامًا، بالإضافة إلى العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينيّة، يمرُّ القطاع الصحي بغزة، في مراحل بلغت خطورةً شديدة، لا سيّما تلك الأمراض التي تحتاجُ مُتابعة وأدوية بشكل دوري، كأمراض الكلى، التي يتهددُها نقص الأدوية الذي تُعاني منه وزارة الصحة، بمضاعفات صحية وصفتها مصادر طبية بـ"الكارثية"، بالنسبة للمرضى الذين يُعانون منها، بحسب تقريرٍ نشرته "الأناضول"، اليوم الثلاثاء.

ولم يسلم من الأوضاع المتردية التي وصل إليها قطاع الصحة في غزة، أي مريض بالكلى، على اختلاف تأُثرهم بسوء الأوضاع، فالمرضى الذين خضعوا لعمليات زراعة الكلى، وتخلصوا من جلسات الغسيل الأسبوعية، واذين يبلغُ عددهم 333 مريضًا، بحسب وزارة الصحة، يتخوفون من الإصابة بفشل كلوي جديد، في ظل نفاد أصناف من مثبطات المناعة مثل دواء "مايكوفينوليت" ومضادات الفيروسات، فيما يتهدّدُ نقص الأدوية، المرضى الـ800 الذين يُعانون من الفشل الكلوي، والذين يُجرون عمليات غسيل لمدة 3 مرات أسبوعيا، بمضاعفات صحية خطيرة.

ونقلت "الأناضول" الوضع الذي يُعاني منه سالم أبو جراد، والذي يبلغ من العمر 55 عامًا، وهو مُصاب بالفشل الكلوي، منذ 4 سنوات، ويجلس ساعات طوال، على سرير في مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة، تربطه أنابيب صغيرة بآلة غسيل الكلى، في عملية يُجريها 3 مرّات أسبوعيا، لذا فإنها "صعبة وقاسية، بحسب وصف أبو جراد.

ويقول أبو جرادة إن النقص الحاد في الأدوية، منذ 7 شهور، تسبّب بزيادة معاناة المرضى، لا سيّما المُصابين بالأمراض المزمنة، كالضغط، بالإضافة إلى المرضى الذين يحتاجون مسيلات الدم، وحبوب الكالسيوم، غير المتوفّرة في المشافي بشكل دائم، ما يُجبر المرضى، على شراء تلك الأصناف من الأدوية على حسابهم الخاص، فيما يحرم الفقر معظم المرضى شراءَ الدواء، لذا فإن العشرات منهم لم يتناولوا الأدوية الخاصة بهم منذ شهور.

ويحتاج المصابون بأمراض الكلى، إلى وجبات صحية من الطعام، والتي تكلف بالعادة مبالغ لا يقوى على توفيرها الأشخاص الذين لا يوجد لهم مصدر دخل، بحسب ما يقول أبو جراد.

ويُضيف أبو جراد: "ناهيك عن ثمن المواصلات التي لا نستطيع توفيرها، 3 أيام أسبوعيا أخرج من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، حتى مدينة غزة، والتي تكلف أكثر من 8 شيكل (حوالي دولاران)".

مُقابل أبو جراد، يجلس الفلسطيني عبد الرزاق العشي (82 عاما)، على سريره تربطه الأنابيب الصغيرة بماكينة الغسيل التي يصفها بـ"آلة الحياة" لمرضى الفشل الكلوي والمخلصة من الموت.

أُصيب العشي بضمور في الكلى، عام 2007، بسبب ما قال إنه "خطأ طبي" نتج عن جرعة زائدة في صنف معين من الدواء، لذا فإنه متخوف كذلك من مضاعفات تفاقم من وضعه الصحي جراء نقص الأدوية، إذ يقول: "أتناول أكثر من 15 حبة دواء مختلف يوميا، ويتم توفيره على حسابي الخاص، لا يوجد أدوية في مخازن الوزارة ليتم توفيره لنا".

ويعاني العشي من الفقر حيث يعجز عن توفير الأدوية في بعض الأوقات بسبب عدم توفر ثمنه، كما يقول.

وبسبب الأوجاع التي يشعر بها العشي، يقول إنه يقضي ساعات الليل الطويلة غير قادر على النوم وجالسا على كرسيه الخاص.

وقال عبد الله القيشاوي، رئيس قسم الكلى بمستشفى الشفاء الطبي، خلال مؤتمر صحفي عقد أمام القسم:" باتت أزمة نقص الأدوية والمهام الطبية بشكلها القاسي، تزيد من الخناق على رقاب مرضى القطاع المحاصر"، موضحًا أن خمسة أقسام للكلية الصناعية بمستشفيات وزارة الصحة الفلسطينية تعمل من 3 إلى 5 فترات يوميا.

وأضاف القيشاوي: "800 مريض بغزة، يتناوبون على إجراء جلسات غسيل الكلى في تلك الأقسام"، واصفًا أوضاع هؤلاء المرضى بـ" السيئة جدا، حيث يقعون في هاجس الخوف من نقص الأدوية؛ رغم الازمات التي يمر بها قطاع غزة جراء الحصار".

وذكر أن الأشخاص الذين زرعوا الكلى بغزة يتخوفون من "رفض أجسادهم للكلى المزروعة، بسبب عدم وجود الأدوية اللازمة لهم، ما يعيدهم مرة ثانية لأزمة الفشل الكلوي".

وبيّن أن مرضى الكلية المزمنة يعانون من "نقص الحقن الخاصة بعلاج فقر الدم، ما يعرضهم لحدوث مضاعفات خطيرة قد تؤدي للفشل الكلوي".

وناشد القيشاوي "المنظمات والمؤسسات الصحية التخصصية لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية للمرضى، قبل أن يكون الجميع أمام مشهد أكثر مأساوية تتفاقم معها المعاناة".