ما علاقة تسريب عقارات مقدسية باعتقال محافظ المدينة ومدير مخابراتها؟

ما علاقة تسريب عقارات مقدسية باعتقال محافظ المدينة ومدير مخابراتها؟
(أ ب)

تسعى الجمعيات الاستيطانية برعاية الحكومة الإسرائيلية للاستيلاء على عقارات وأراضي ومنازل في مدينة القدس من أجل إقامة بؤر استيطانية مكانها وتوسعة الأحياء اليهودية في هذه المناطق، وبالأخص في حي سلوان والبلدة القديمة. حيث ترتفع وتيرة المحاولات الشتى التي تبذلها هذه الجمعيات مستعينة ببعض السماسرة مستغلة حاجة المقدسيين للمال، في ظل تضييقات سلطات الاحتلال عليهم وسط بيانات تحذيرية صادرة عن المرجعيات الدينية والقوى الوطنية في المدينة المحتلة.

وتستخدم الجمعيات الاستيطانية وعلى رأسها جمعية "عطيرت كوهنيم" طرقًا مختلفة للاستيلاء على العقارات والمنازل الفلسطينية، فبالإضافة إلى استخدام السماسرة وتسريب العقارات عبر بيعها من وسيط أول لوسيط ثاني بتوكيلات تفويض من صاحب العقار الأصلي، يتم الاستعانة بمحاكم الاحتلال عبر قانون "حارس أملاك الغائبين" الذي يعود تاريخه إلى العام 1950، وتم بموجبه ‏الاستيلاء على الأراضي والممتلكات التي تعود للفلسطينيين الذين هُجّروا منها ونزحوا إلى مناطق فلسطينية ودول عربية مجاورة، نتيجة احتلال المنظمات الصهيونية جزءًا من فلسطين خلال نكبة عام 1948، أو بحجة أن العقارات تعود ملكيتها ليهود تملكوها قبل حرب عام 1948.

وبرز مؤخرًا استخدام أسلوب البيع والشراء، الذي يتم من خلاله شراء الحقوق في ملكية العقار أو التصرف للمستأجر المحمي الذي يقطن في العقار قبل احتلال المدينة عام 1967، وعمدت الجمعيات الاستيطانية إلى استخدام هذا النهج على نحو متزايد، منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في كانون الأول/ ديسمبر 2017، اعتراف بلاده بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إلى المدينة المحتلة في أيار/ مايو الماضي، بالتزامن مع الشروع في تنفيذ مخطط رئيس بلدية الاحتلال في القدس، نير بركات، الذي يسعى إلى إنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وإغلاق جميع مؤسساتها بما يشمل المدارس والمعاهد التعليمية والعيادات الطبية ومركز الخدمات الاجتماعية.

ما وراء اعتقال محافظ القدس ومدير مخابراتها؟

وكشف تقرير أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم" اليوم الخميس، عن الخلفية التي اعتقل الاحتلال على أثرها محافظ القدس عدنان غيث، الذي اختطفته قوات الاحتلال من داخل مركبته في بلدة بيت حنينا شمال القدس المحتلة في العشرين من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، كما اختطفت في اليوم ذاته مدير مخابرات ضواحي القدس جهاد الفقيه على حاجز نصبته له بالقرب من بلدة الجديرة.

محافظ القدس خلال عرضه على المحكمة (نشطاء)

إذ قالت الصحيفة إن السلطة الفلسطينية تعتقل منذ أسبوعين مواطنًا عربيًا من حاملي الهوية الإسرائيلية والجنسية الأميركية، ويقطن في حي بيت حنينا في القدس، للاشتباه في تورطه في بيع وتسريب أراضي وعقارات فلسطينية في القدس عمومًا وفي البلدة القديمة على وجه الخصوص، للمستوطنين.

وأكدت الصحيفة أن ممثلي السفارة الأميركية في القدس زاروا المشتبه به، الذي دفعت حادثة اعتقاله من قبل أجهزة أمن السلطة التي شكلت لجنة تحقيق خاصة في القضية، شرطة الاحتلال الإسرائيلية وجهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) إلى فتح ملف تحقيق.

وجاء اعتقال قوات الاحتلال لغيث والفقيه، بحسب ما جاء في تقرير "يسرائيل هيوم"، كون الاثنان كانا على اطلاع على التحقيقات التي أجرتها أجهزة الأمن الفلسطينية مع هذا الشخص المعتقل لدى السلطة والمتورط في تسريب عقارات وأراضي فلسطينية للمستوطنين.

جهاد الفقيه (الشبكة)

وكانت المحكمة المركزية بالقدس قد قضت بالحبس المنزلي لمدة 7 أيام على غيث ومثلها على الفقيه اللذين تم الإفراج عنهما في ساعات متأخرة من مساء الإثنين الماضي، بشروط مقيدة، منها الإبعاد عن منزله في سلوان والحبس المنزلي 7 أيام ودفع غرامة مالية بقيمة 20 ألف شيكل ومنعه من التواصل مع المخابرات الفلسطينية. وذلك في استئناف على قرار محكمة الصلح التي قضت تمديد اعتقال محافظ غيث بموجب طلب من نيابة الاحتلال الإبقاء عليه رهن الاعتقال لاستكمال التحقيق معه.

غيث أيد إعدام مسربي العقارات الفلسطينية

وشددت الصحيفة على أن غيث كان حاضرًا خلال استجواب المتورط في تسريب عقارات وأراضي فلسطينية من القدس المحتلة، على يد أحد أفراد أجهزة الأمن الفلسطينية، في إشارة إلى الفقيه (كما يستدل من تقرير الصحيفة).

وزعمت نيابة الاحتلال الإسرائيل خلال النظر باستئناف غيث، أن محافظ القدس أيد تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتورطين بتسريب عقارات وأراضي وممتلكات فلسطينية إلى مستوطنين وجمعيات استيطانية، فيما ردت هيئة الدفاع عن غيث أنه عمم الفتوى الشريعة التي تقضي بذلك.

واعتبر قاضي المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس المحتلة أن تأييد ودعم تنفيذ حكم الإعدام بحق مسربي ممتلكات فلسطينية للمستوطنين "نهج خاطئ"، قبل أن تقضي على غيث بالحبس المنزلي، فيما انتقدت محكمة الصلح، التي نظرت في القضية، تأخر شرطة الاحتلال في طلب تسلم المتهم من أجهزة الأمن الفلسطينية.

وشددت الصحيفة على أن الاعتقال الذي نفذته الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية يخالف ما جاء بأحد بنود اتفاقية أوسلو، والذي يمنع أمن السلطة من احتجاز "مواطنين إسرائيليين"، وإذا ما تم ذلك يفرض على أمن السلطة التنسيق مع أمن الاحتلال، وتسليم المعتقل خلال 24 ساعة.

عقار السعدية بقبضة المستوطنين

وتشير الشواهد إلى أن الحديث يدور حول تورط المعتقل، (لم تحدد هويته) في بيع عقار في حي السعدية بالبلدة القديمة في القدس والمكون من 3 طوابق ويعود إلى عائلة جودة، ويبعد 100 متر عن المسجد الأقصى، الذي استولى عليه عشرات المستوطنين فجر الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بحماية من شرطة الاحتلال، من دون أن يتضح بعد تفاصيل تسليم العقار، أو الطريقة التي تمت من خلالها السيطرة عليه من الناحية القانونية.

عقار حي السعدية (أرشيفية)

وتعود قصة عقار السعدية إلى تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2014 حيث اشتراه المدعو فادي السلامين (المحسوب على القيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، المقيم في الإمارات) من مالكته لمياء جودة، وابنها أديب جواد جودة، وتم تسجيل المشتري لمصلحة شركة إماراتية تابعة للأخير.

وبعد الكشف عن شراء السلامين العقار لصالح دحلان بأموال إماراتية، حجز النائب العام الفلسطيني أموال السلامين، وقضى بإلغاء البيع وبطلان عملية، ليتم بيع العقار في أيلول/ سبتمبر عام 2016 للمدعو خالد محمد عبد الحميد عطاري، ليتم نقل ملكية العفار، مؤخرًا، لملكية جمعية استيطانية تنشط في القدس المحتلة.

وتستمر محاولات الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، فيما تحذر هيئة العلماء والدعاة في مدينة القدس، في بيان صدر عنها الأربعاء الماضي، من أن تسريب العقارات المقدسية جريمة من أكبر الجرائم الدينية والوطنية المرتكبة بحق القدس الإسلامية والعربية. وشددت على حرمة تسريب أي عقار من عقارات المدينة المقدسة، مؤكدة على الفتوى التي أصدرها علماء فلسطين العام 1935 بشأن تسريب الأراضي والعقارات والبيوت.

ولفتت الهيئة إلى "وجوب منع نقل ملكية أي عقار من العقارات المقدسية لأي طرف بأي شكل من أشكال نقل الملكية التي قد تؤدي إلى تسريب العقار"، داعية أصحاب العقارات في مدينة القدس إلى "إيقاف عقاراتهم وقفًا عامًا، وذلك من خلال دائرة أوقاف القدس كإجراء لتثبيت العقار وحمايته ومنعه من التسريب مستقبلًا". وطالبت الهيئة المقدسية المرجعيات الدينية والوطنية بالتصدي "لمن يخون ويحاول الترويج لمسربي العقارات وتبرئتهم".